عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 25 حزيران 2017

القدس.. قوة عظمى للتكنولوجيا العليا

هآرتس/ذي ماركر – روزا أزهري

عندما نذكر القدس، وفقا لأغلب الصور التي تطرأ على العقل تكون في مجالات التاريخ، الأديان، النزاعات والسياحة. ورفع بيع شركة موبيل آي الى الرأي العام التغيير الذي تمر به القدس، والتي اصبحت في السنوات الاخيرة قوة عظمى للتكنولوجيا العليا ايضا.

تعمل في القدس 15 مؤسسة، كل واحدة منها تدعم بين 7 و 50 مستثمرا في كل دور. ويوجد في المدينة اليوم نحو 500 شركة استحداث تكنولوجي، وكل سنة تقام فيها شركات عديدة اخرى. توجد في المدينة مراكز تطوير لشركات دولية كبرى، وتجميع شركات البيوتيك الأعلى في اسرائيل.

اضافة الى ذلك، اختيرت القدس لتكون واحدة من الـ 25 مدينة الرائدة في العالم من ناحية المنظومات الاقتصادية والاستثمارات التكنولوجية فيها. وفقا للتصنيف الدولي، فان هذا انجاز مثير جدا للانطباع، كونه حتى قبل سنتين لم تكن القدس على الاطلاق جزءا من هذا التصنيف. كما أن التصنيف يتوقع انه بفضل الصفقة الكبيرة لموبيل آي وانتل، في السنة القادمة تتصنف المدينة بين الـ 20 مدينة الرائدة في العالم.

ما الذي يجعل القدس مركزا للتكنولوجيا والاستثمار؟ لقد كانت القدس دوما مصدرا للعلم الاكاديمي، مع جملة متنوعة من مؤسسات التعليم العالي. معدل الطلاب في القدس عال نسبيا – 15 في المئة من اجمالي الطلاب في اسرائيل يتعلمون في القدس، ومشروع "مدينة اكاديمية" سيرفع عددهم. وبهذه الطريقة يتأهل في المدينة مهنيون ومهندسون، يمكنهم لاحقا ان ينخرطوا بنجاح في مشاريع حديثة. سبب آخر للتنمية البحثية والتكنولوجية التي تتميز بها القدس هو المستشفيات التي توجد في المدينة، حيث يجرى فيها بحث طبي رائد وذو مغزى، وطواقمها تبادر وتشارك في تنمية تكنولوجيات طبية جديدة. في الماضي كان ينقص في المدينة حلقة تربط بين العلم الاكاديمي وبين تطبيقاته لدرجة تنمية منتجات تكنولوجية جديدة. اما سياسة البلدية لتشجيع المستشفيات والجامعات باستيعاب نشاط شركات التطبيق العلمي، وتشجيع تعليم الهندسة في المدينة وخلق مجموعات من المستثمرين تربط بين رجال الاكاديميا، المستثمرين، صناديق التمويل، الطلاب والصناعة، فهذه هي المفتاح للنمو في المجال.

متغير آخر يساهم هو ايضا للنجاح في القدس هو التنوع السكاني في المدينة. فقد اثبتت بحوث عديدة بان الشركات التي يوجد فيها تنوع في النوع الاجتماعي والعرقي، اكبر من الشركات المنسجمة. فالشراكة بين الفئات السكانية المختلفة تساهم في تطوير أفكار جديدة. والتفكير من خارج الانماط الثابتة، والفحص الأشمل للامور، والاستعداد للفحص والتجربة لاتجاهات غير عادية والتعرض لاحتياجات فئات سكانية مختلفة – كل هذه تؤثر على تشخيص منتجات جديدة واسواق جديدة. في القدس يوجد فئات سكانية متنوعة، تتشكل من العلمانيين، المتدينين القوميين، الاصوليين، العرب والمهاجرين الجدد من عدة دول. وهذا التداخل للسكان في جهاز التعليم العالي في القدس ولا سيما في تعليم الهندسة سيسمح بالدمج الناجح لها في المشاريع وفي الصناعات النامية في القدس.

مع تنمية التكنولوجيا وكلما ارتفع دور التكنولوجيا في حياتنا اليومية، ستزداد الحاجة للصناعة المنتجة للتكنولوجيا والاشخاص الذين يستوعبون التكنولوجيا ويدمجونها في المنظومات المحيطة بهم ولمؤيدي التكنولوجيات ومقدمي الخدمات في المجتمع وفي الاعمال التجارية. ومن ينخرط في هذه الاتجاهات سيجد عملا. كما أن التوجيه والدعم للسكان المتنوعين في القدس للانخراط في تعلم التكنولوجيا والهندسة سيساعد في دمجهم في الاقتصاد في وظائف مثيبة تنجح في انقاذ السكان من دائرة الضائقة ممن يضمن لهم الرفاه الاقتصادي.