اهمال دري
هآرتس – عميره هاس

عندما خرج من قاعة المحكمة الصغيرة، حرص المدان على لمس المازوزة. الآن اعترف بأنه أضر بشخص بملابسات خطيرة وتسبب بالموت بالاهمال. في يوم الاحد، في الجلسة الاخيرة القصيرة في المحكمة التي استمرت سنتين ونصف الستة، فتاة شابة تحب العناق قامت بملاطفة ظهر المتسبب بالموت بالاهمال مرة تلو الاخرى. القتيل بالاهمال هو الشاب نديم نوارة من رام الله. المُدان هو شرطي سابق في حرس الحدود يدعى بن دري من ريشون لتسيون. المكان: المحكمة المركزية في القدس الشرقية المحتلة.
في الصمت الاعلامي تختفي قضية اخرى لمن يلبس الزي العسكري الاسرائيلي الذي قتل فلسطينيا بسهولة غير استثنائية. الاستثناء الوحيد – بسبب تصميم الأب الثاكل صيام نوارة ووجود كاميرات المراقبة غير المخطط لها والـ سي.ان.ان – هو أن هذه القضية تم التحقيق فيها، ووصلت الى المحكمة. وخلافا للعادة، هي تتلاشى ببطء.
في بيان اتفاق الصفقة التي وقعت مع دري كتب "المتهم اطلق النار من دون أن يشعر بوجود خطر، وعرف أنه لا مبرر لاطلاق النار"، هذا ما قاله بالضبط شهود عيان كانوا هناك في بيتونيا في 15 أيار 2014 في ذكرى يوم النكبة. الشباب اقتربوا من الحاجز العسكري الذي يقطع التواصل الجغرافي بين رام الله وبين القرى الجنوبية ويضم فعليا مستوطنة جفعات زئيف لاسرائيل.
لقد تم ارسال فرقة حرس حدود الى الداخل، الى المنطقة الفلسطينية، وتمركزت على شرفة بيت. حجارة الاحتجاج التي القاها الشباب من مسافة 70 – 80 مترا كانت رمزية، ولم تصب أي أحد من الشرطة أو الحاجز. وعندما صوب دري واطلق النار واصاب، لم يكن نوارة يحمل في يده ولو حجرا رمزيا.
نظرا لأن القتيل هو شاب فلسطيني والمدان هو يهودي، فاننا – شعب خريجي الجيش – نثق بالرواية التي قدمتها نيابة الدولة بمساعدة المحامي تسيون أمير: بين الرصاص المطاطي الذي سمح لدري باستخدامه فقط، اختلطت رصاصة حية بالخطأ مع الرصاص المطاطي. لذلك فان هذا لا يعتبر قتلا مثلما جاء في لائحة الاتهام الاصلية، بل هو تسبب بالموت بالاهمال.
دري المهمل لم يقم بفحص الرصاصة الحية الوحيدة، هذا صدفة، هذا خطأ، بالصدفة دخلت رصاصة الى بندقيته بالضبط قبل الضغط على الزناد، عندما أراد اصابة الفتى وهو يسير على بعد 80 مترا. هذه الاصابة التي بدت وكأنها بالرصاص المطاطي، كانت ايضا خلافا للأوامر.
نحن، الذين نكشف بامتياز خفايا القلوب وخفايا الفيسبوك لدى الفلسطينيين، نؤمن بأن النيابة والشرطة لم تتمكنا من استيضاح كيف أن ثلاثة شباب فلسطينيين آخرين أصيبوا بالرصاص الحي في نفس اليوم وفي نفس المكان وعلى أيدي فرقة حرس الحدود نفسها. تمت اصابة شابين من الثلاثة، والثالث، محمد سلامة، قتل. فقط لدري ولشرطي حرس حدود آخر منحت صلاحية الاطلاق وبالرصاص المطاطي.
المهمة استكملت تقريبا. القانون والعدالة الشكلية تحققا. قضاة محكمة العدل العليا نوعام سولبرغ من سكان مستوطنة الون شفوت، نيل هندل وعنات بارون – رفضوا في بداية الشهر دعوى العائلة ضد الصفقة. وبقي فقط اصدار قرار الحكم في ايلول. ولأن القتيل فلسطيني والمدان يهودي، فان لمن يحبون دري ومنظمة "قوموا بالاعفاء عنه" التي رافقته طوال الوقت، اساس قوي للافتراض بأن القاضي دانييل سفاربرغ لن يفرض عليه عقوبة شديدة.
بعد التهليل لدري، فان الصمت الاعلامي هنا هو اسفين محسوب. وسيلة مدروسة لمحو حقيقة أن دري تصرف مثلما يتصرف الجنود والشرطة عندما يكون امامهم فلسطينيون، ومن اجل أن يستطيع الكثيرون التصرف مثله. الصمت هو وسيلة لتمكين القاضي من فرض عقوبة مخففة مع مراعاة مشاعر دري ومستقبله.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال