سلطات خارج الخليوي
هآرتس- أسرة التحرير

ردت المحكمة العليا أمس الأول (الاثنين) طلب الادعاء العسكري الاستئناف على قرار محكمة الاستئناف العسكرية، بالنسبة لصلاحيات سلطات التحقيق في اجراء تفتيش في الهاتف الخليوي للمشبوه دون أمر قضائي وعلى أساس موافقته فقط. وهكذا انتهت بصوت خافت الجلبة القانونية الدورية. فالحسم القضائي الذي تناوله المستشار القانوني للحكومة والمحامية القطرية العامة، سيؤجل الى موعد آخر.
ولكن موقف سلطات التحقيق والادعاء العام في هذه القضية يفترض أن يبعث على القلق، إذ أنها تفيد بالاتجاه الخطير الذي تهب اليه الريح في كل ما يتعلق بحماية حقوق الخاضعين للتحقيق. فقد وقف المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت في هذه القضية وعرض من خلال النيابة العامة للدولة موقفا يقول اذا أعطى المشبوه "موافقته" على التفتيش في هاتفه الخليوي، فيمكن الاستناد الى موافقته والمس بخصوصيته واجراء تفتيش في معطياته الشخصية.
حجة المستشار، في أن هذا تفتيش "طوعي" و"معقول" مضللة: فشخص يوجد قيد الاعتقال، مشبوه يخضع للتحقيق في غرفة التحقيقات أو شخص محتجز للتحقيق، يوجدون جميعهم بهذا القدر أو ذاك تحت السيطرة الفاعلة للشرطة. وحتى لو لم تستخدم ضدهم أي قوة، وحتى لو كانوا بمكانة شهود فقط، فانهم يعملون انطلاقا من الخوف من أن عدم الاستجابة لـ "عرض" الشرطي سيعمل ضدهم، وسيجر عقوبات، تشدد في المعاملة أو اتخاذ وسائل أكثر تعسفا تجاههم. فالخاضع للتحقيق يوجد ايضا في مكانة دون في كل ما يتعلق بفوارق المعركة بينه وبين الشرطي. احيانا لا يكون يعرف على الاطلاق حقه في أن يرفض "العرض" الذي يتقدم له به الشرطي، أو من شأنه أن يفترض أن الرفض سيعرضه كمن لديه شيء ما يخفيه.
للحسم القضائي في شأن صلاحية سلطات التحقيق في التفتيش في مضامين الهواتف الخليوية دون أمر قضائي آثار واسعة. اولا، لأن الدخول الى مضامين الهاتف الخليوي للناس يوازي، مثلما قالت رئيس العليا مريام ناؤور، الدخول الى اعماق روحهم. ثانيا، لأن معظم الهواتف الخليوية مرتبطة بمعطيات التصفح للانترنت، البريد الالكتروني، قائمة الاتصالات والبلاغات والمكالمات التي يجريها الانسان، بمعنى، أن الانسان الذي يقدم موافقته على التفتيش في هاتفه يسمح لسلطات القانون بالوصول بشكل غير محدود الى خصوصيته. وثالثا، يحتمل أن يكون لذلك آثار قضائية بعيدة المدى حتى بالنسبة للحواسيب الشخصية وغيرها من الاجهزة.
من بين جملة حقوق الانسان التي تمنحها له الدولة الحرة، الحق في الخصوصية هو ذاك الذي يقف في قلب المعاضل المركزية التي رافقت الانسانية في القرن الواحد والعشرين. على سلطات القانون أن تأخذ على نفسها قيودا معينة في ادارة التحقيقات وأن تحرص على ألا تمس بهذا الحق العزيز.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال