اليمين يخاف من الشعب
هآرتس – يهودا بن مئير

اذا أردتم معرفة الى أي حد لا يثق اليمين بنفسه، والى أي حد يخاف من عدم جر الشعب من ورائه، كما يعلن – تابعوا المبادرات واقتراحات القانون لرؤساء البيت اليهودي، بتأييد من الجناح المتطرف في الليكود.
رؤساء البيت اليهودي ورؤساء المستوطنين يزعمون أن المبادرات واقتراحات القانون المختلفة والغريبة من قبلهم التي تنزل علينا في كل يوم تقريبا، تعكس رغبة الشعب، وأن هذا هو سبب اقتراحها. الحقيقة هي أن العكس هو الصحيح. هم لا يريدون عكس رغبة الشعب. وهدفهم هو منع الشعب عن طريق الاحابيل والاستغلال السياسي، من اتخاذ القرارات التي تتعلق بمستقبل اسرائيل ووجودها. هم ايضا يعرفون قراءة الاستطلاعات ويفهمون أنه في ظروف معينة، أي انتهاء الصراع والاعتراف بدولة اسرائيل كدولة الشعب اليهودي والترتيبات الامنية المناسبة، سيكون الشعب مستعدا لحلول وسط بعيدة المدى. هذا بالضبط ما يريدون منعه، حتى لو كان ذلك بطرق مرفوضة.
هذا الفهم، أنهم غير قادرين على الاعتماد على الشعب في سعيهم لتحقيق اهدافهم، يبدو واضحا في مبادراتهم واقتراحاتهم. في صحيفة المستوطنين "في السابعة" اعترف أحد رؤساء مجلس "يشع" أن الهدف الرئيس للضغط الكبير من اجل تقدم البناء في "يهودا والسامرة"، لا سيما خارج الكتل الاستيطانية، هو افشال كل امكانية من اجل اقامة دولة فلسطينية.
وكل ذلك لأن رؤساء المستوطنين يعرفون أن اغلبية الجمهور في اسرائيل تؤيد مبدئيا حل دولتان لشعبين. وهدفهم هو منع تحقيق رغبة الشعب عن طريق فرض رغبة الاقلية على الاكثرية.
يحاول اليمين بكل الطرق، على حدود النظام الديمقراطي، التقليل من الجدل الجماهيري المفتوح حول مستقبل المناطق، لأنه يخشى من جدل كهذا. هذا هو تفسير محاولات الاعتداء على نشاطات جمعيات اليسار. هذه الجمعيات التي لا أتفق مع مواقفها وطرق عملها، لكن بنفس القدر، أنا ضد سياسة كم الافواه، وهذا هو تفسير الاختراع الجديد لوزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، وهو الكود الاخلاقي لمؤسسات التعليم العالي.
الجامعات هي مصدر فخر لدولة اسرائيل. فمنها خرج الحاصلون على جائزة نوبل، ومنها تخرج افضل الاطباء والعلماء والكُتاب، الذين استطاعوا حتى الآن تدبر امورهم جيدا بدون الكود الاخلاقي الذي لا حاجة اليه، وكل هدفه هو منع النقاش الحر بين المحاضرين والطلاب في الشؤون اليومية ايضا – النقاش الحر هو قلب الاكاديميا النابض، لكن هذا بالضبط هو ما يخيف بينيت. والسؤال هو: هل سيقترح بينيت كودا اخلاقيا للمعاهد الدينية من اجل منع الحاخامات من التحدث عن كل موضوع فيه خلاف جماهيري وسياسي؟
اضافة الى كل ذلك، تزداد غرابة اقتراح بينيت القائل بان كل قرار حول مستقبل القدس يحتاج الى مصادقة 80 عضو كنيست. القانون السائد الآن يقول إن كل رغبة لاحداث تغيير على مكانة القدس يجب أن تحظى بالاغلبية في استفتاء شعبي. كان هذا طلب بينيت في الولاية السابقة، لكنه لم يعد يعتمد على الشعب. الحقيقة هي أنه لا قيمة لهذا القانون، لأن أي كنيست مستقبلية يمكنها أن تلغيه أو أن تفشله بأغلبية 61 عضو كنيست، لكن مجرد طرح الاقتراح يثبت من الذي يخاف بالفعل من الشعب.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال