عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 حزيران 2017

نتنياهو يؤيد وسائل الاعلام المعادية

هآرتس – حامي شيلو

أول من حصل على لقب محبوب أمم العالم كان أحد قياصرة روما في القرن الثاني، ويدعى أنطونيوس. حاخامات الجمرا منحوا اللقب لانطونيوس بسبب صداقته مع الحاخام يهودا هنسي وعلاقته الحميمة مع اليهود.

آخر من حصل على اللقب هو دونالد ترامب جونيور، الابن البكر للرئيس. نشر جونيور ثلاث تغريدات تستنكر عنوان نشر في الـ "بي.بي.سي" بعد العملية التي حدثت في القدس وقتلت فيها هداس مالكا، وأصبح بطل الشعب اليهودي. حسب العنوان الاصلي "قتل ثلاثة فلسطينيين بعد عملية طعن دموية في القدس". وردا على العاصفة التي ثارت في اسرائيل وفي العالم اليهودي، قام محررو "بي.بي.سي" بتغيير العنوان ليصبح "شرطية اسرائيلية طعنت حتى الموت في القدس" مع اضافة الاعتذار.

المراقب من الجانب كان يمكنه الاعتقاد أن هذا حدثا جانبيا استكمل وانتهى، لكن شريطة أنه لم يكن قد سمع عن اسرائيل وعن اليهود وعن بنيامين نتنياهو. بالنسبة لهم الحديث هو ليس اقل من انتصار بطولي في حرب عمرها مثل عمر الشعب نفسه. عانق نتنياهو ترامب جونيور وشكره، أما مكتبه فيؤكد على القيادة الشجاعة والحازمة لرئيس الحكومة في ادارة المعركة الصعبة.

الحرب على مواقف الاغيار لها جذور في تاريخ اليهودية والصهيونية، من الافتراء وحتى الصراع الصهيوني، لكن دولة هي قوة عظمى اقليمية، لها أعداء ضعفاء واقتصاد مزدهر وعلاقات قوية مع العالم، كما يدعي نتنياهو، ليس من المفروض أن تعيش في خوف دائم مما سيكتب عنها في الصحف.

إلا أن هذا الخوف يخدم النظام كثيرا، خاصة اليمين: إنه يعزز الشعور بالضحية والشعور بالحصار، ويحرف الانتباه عن الاحتلال وجرائمه نحو الصراخ ضد الواشين من البيت وبأن العالم "كله ضدنا". وهو يمنح الشعور بحمل الرسالة لمؤيدي اسرائيل في الشتات ويُمكن من تجنيدهم من اجل الدفاع عن الوطن، أي الدفاع عن سياسة الحكومة. هكذا نشأت صناعة المنتقدين الكبرى التي تعود بالملايين على الوزارات الحكومية والجمعيات الممولة مع وجود آلاف المتطوعين الذين يتحدثون ويكتبون على مدى سبعة ايام في الاسبوع و24 ساعة في اليوم من اجل التحذير من كل انحراف عن الرواية المقبولة، قبل البدء بالضجة ضد الخارجين عن القانون.

الاختراع الغريب لهذا الجهاز هو أن مجرد وجوده يبرر اتساعه وازدياد قوته، هو يركز على وسائل الاعلام المعادية في البلاد وفي الخارج، وهكذا يتم نسيان اجسام اعلامية كثيرة اخرى تعتبر أن اسرائيل محقة عندما تقول إن "الفلسطينيين مجرمين". وفي ظل عدم وجود جهاز مقابل يتحدث عن الاخطاء والتشويه لصالح اسرائيل، ينشأ الانطباع – انه يمكن تكذيبه بسهولة – لأن كل انحياز هو دائما عكس مصالحها.

الفلسطينيون على قناعة دائما أن وسائل الاعلام مثل الـ "بي.بي.سي" ونيويورك تايمز هم اعداء لهم، ويشيرون الى التغاضي المتواصل عن الاحتلال وعن المعاناة التي يسببها، وعن التعاطي بالمثل بين الصواريخ غير الفعالة وبين الرد الذي يسبب القتل الجماعي، والاعتماد اكثر على المتحدثين الاسرائيليين والاعجاب المبالغ فيه بالهاي تيك لأمة الستارت أب.

رغم ادعاء اسرائيل أن الليبراليين الغربيين يميلون الى تبني رواية الضحية، لم ينجح الفلسطينيون في ترجمة ذلك الى احتلال وسائل الاعلام. ليست لديهم الاموال، المنظمات والجيوش المتحمسة تقف بالمرصاد على البوابة ومن ضمنها إبن الرئيس الاميركي.

عندما يقولون للفلسطينيين إن وسائل الاعلام منحازة اليهم، ينفجرون ضحكا، بالضبط مثل اليهود.