عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 حزيران 2017

حكايات كوشنر وغرنيبلات

معاريف – شلومو شمير

"غارد كوشنر يقفز الى الدبلوماسية الشرق اوسطية"، كتبت "نيويورك تايمز" أول أمس (الاثنين) في تقرير عن زيارة كوشنر الى اسرائيل والى السلطة الفلسطينية. لم يكن التقرير لطيفا تجاه صهر الرئيس ترامب. فقد شدد على أن ليس لكوشنر وللمبعوث الخاص للشرق الاوسط جيسون غرنيبلات أي تجربة أو مؤهلات في مجال الدبلوماسية.

ولكن الصحيفة اشارت ايضا الى أنه من جانب البيت الابيض لوحظ جهد للايضاح بأن زيارات كوشنر وغرنيبلات الى اسرائيل والى السلطة هي مجرد اشارة بدء لسلسلة الزيارات المتوقعة في الاشهر القريبة القادمة. أما "التايمز" فقد كانت أديبة في تقريرها عن زيارات المسؤولين الى اسرائيل وأكثر ضبطا للنفس في تقديراتها لنتائجها.

في اوساط الدبلوماسيين في مركز الامم المتحدة والمحللين في نيويورك وفي واشنطن كانت ردود الفعل اكثر فظاظة، شكاً بل وسخرية. ويُفهم من ردود الفعل تقدير شبه عام في أنه ليس لزيارات كوشنر وغرنيبلات الى القدس ورام الله معنى سياسي، إذ لا يمكن ان نتوقع من المحادثات التي سيجريانها مع الطرفين أن تعطي نتيجة تُعد تقدما ما نحو حل سياسي.

المشكلة ليست انعدام التجربة الدبلوماسية للمسؤولين، كما يقول خبراء في شؤون الشرق الاوسط، بل أن الطموح لتحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين أصبح بالنسبة للرئيس دونالد ترامب ملجأ آمنا يتوجه اليه ليجد مخبأ مؤقتا من المشكلات والازمات التي تقع عليه بلا انقطاع، وهي في غالبيتها الساحقة بذنبه هو.

وقال دبلوماسي غربي كبير إنه "حين يكون في الخلفية رئيس في حصار سياسي داخلي وخارجي، فان اقصى ما يمكن أن يفعله كوشنر وغرنيبلات هو الاستماع. فكل عرض أو مبادرة سيطرحانهما سيلقيان في افضل الاحوال، لا أبالية أديبة".

"أنا متأثر من العودة الى اسرائيل والى المناطق الفلسطينية كي أتحدث عن امكانية السلام"، غرد غرنيبلات قبل أن يقلع الى اسرائيل، وهو منفعل على الأقل. أما غارد كوشنر فلا ينتمي الى نوع المنفعلين. فغرينبلات يأخذ على محمل الجد المهام التي كلفه بها سيده ترامب في تقدم السلام. أما كوشنر، المليء من ذاته، فيبدي اهمية ذاتية.

بتقدير رجالات يهود كبار في نيويورك، يتطلع غرنيبلات عن حق وحقيق الى تحريك الامور، بينما كوشنر المتهكم يجري حسابات واعتبارات، لها هدف واحد هو كيف يعظم اسم ومكانة حميه ترامب.

"كوشنر سيحذر اثناء تواجده في اسرائيل من خطوة أو حديث يمسان ويغضبان الاصدقاء السعوديين الطيبين الذين اكتسبهم في الرياض"، قال زعيم يهودي.

الرئيس ترامب، الذي لا يعرف لحظة راحة من الفضائح، يحتاج ببساطة حاجة ماسة الى علائم نشاط سياسي لهدف ايجابي كالسلام. اذا نجح في تقدم السلام، فخير. أما اذا فشل، فسيتم ذكره ايجابا كمن حاول. والسلام هو ايضا هدف لا ينطوي على تهديد بالتحقيقات.