ضد الأم الأرض
غلوبس - هليت يناي - لفيزون
بعد خمسين سنة من حرب الايام الستة، لا يمر اسبوع لا تصعد فيه حقيقة أن القانون الاسرائيلي لا يطبق في "يهودا والسامرة" الى العناوين الرئيسة: في المطالبات بالانضمام او الانفصال رسميا، في موضوع قوانين العمل أو التحقيق في حوادث البناء والذي لا يجري في "يهودا والسامرة" وغيرها.
تنعقد في جامعة ارئيل ندوة تبحث في المسائل المشتعلة المتعلقة بالتخطيط، حماية البيئة والتفكير البيئي على جانبي الخط الاخضر. عنوان الندوة، التخطيط في الواقع الجغرافي - السياسي، يذكر بأن حتى بين الدول لا يكتمل الفصل البيئي: فهل يعرف نهر الاردن بان قسما منه يعود لدولة اسرائيل وقسما آخر للاردن؟
يصر المشاركون في الندوة على أن الندوة مهنية وليست سياسية. ولكن الفيل السياسي متواجد في الغرفة بالطبع: ما مدى مسؤولية اسرائيل عن اراضي "يهودا والسامرة" – كم يريدون العمل في المناطق وكم يستطيعون، وما هي السيناريوهات للمستقبل، والمشاركون في الندوة يتناولون ذلك.
"نحن الطرف القومي والمسؤولية علينا"، يقول عميحاي نوعم، مدير معهد بحوث "بلاد يهودا" في مدرسة سديه كفار عصيون. "نحن نسيطر بحكم عسكري على منطقة معينة، وعلينا أن نحرص على هذه المنطقة. عندما سيطر البريطانيون في البلاد عرفوا كيف يحافظون على الارث الثقافي والمشهدي للبلاد. نحن أسوأ. هناك حاجة لتخطيط بيئي يراعي البيئة، ولا يهم ماذا سيحصل في "يهودا والسامرة" في الاجيال القادمة.
"الا نعمل شيئا هو أمر سياسي جدا ومتعالٍ، بل وليس بيئيا ايضا"، يشدد نير بباي، نائب مدير عام حماية الطبيعة والبيئة في شركة حماية البيئة.
"حدود تقررت بشكل تعسفي من مرجعات بيروقراطية لا توقف المجال من طرفيه من أن يعملا كوحدة واحدة"، يقول البروفيسور المعماري جلعاد دوفشني، رئيس دائرة العمار في أرئيل. مشاكل تنشأ على طرفي الحدود ليست مشاكل مجال واحد مستمر، وعليه فينبغي المطالبة بموقف تخطيطي شامل. عندما نهمل طرفا ما يكون لهذا تأثير دراماتيكي على الطرف الآخر".
"المحمية المتفق عليها"
غير أنه كما أسلفنا، تجد إسرائيل منذ خمسين سنة صعوبة في أن تقرر ما هي مكانتها ومسؤوليتها في مناطق "يهودا والسامرة" مما خلق عددا لا يحصى من المشاكل البيئية على الارض.
نوعم: "كمية كبيرة من الحجر للبناء في دولة اسرائيل ومن المنتجات المرافقة كالحصمة والرمل – تأتي من "يهودا والسامرة". دولة اسرائيل تبنى من الحجر الذي يقطع في "يهودا والسامرة"، والكثير من الفلسطينيين يرتزقون من هذه الصناعة. وقد اصدرت الادارة المدنية الاذن لبعض من المحاجر وهي تعمل حسب القانون، ولكن الكثير جدا من المحاجر انتقلت الى ما سمي في اتفاق اوسلو "المحمية المتفق عليها"، المحمية الطبيعية التي عرفت في الاتفاق هكذا بجيث أن الطرفين يضمنان بان تبقى محمية طبيعية.
"عمليا، لا تفعل الادارة المدنية شيء لانفاذ القانون وبالتأكيد لا تفعل السلطة الفلسطينية شيئا ايضا. والمحمية الطبيعية بالذات هي التي تتضرر بالشكل الأشد. هناك تقام المحاجر الأكبر والابشع. فهل يجدر بنا أن نسمح لهذا الضرر الرهيب؟
"فضلا عن ذلك، عند الحديث عن التخطيط، بداية يجب خلق صورة وضع اجراء استطلاعات. ولكن مستوى الاستطلاعات البيئة بعيدة جدا عن المستوى في باقي ارجاء البلاد. فمثلا، ما هو وضع الغزال الاسرائيلي في "يهودا والسامرة"؟ يجب ان نعرف كي نحميه. هذه امور تقوم بها بشكل عام هيئات تعود لاسرائيل. ولكن في "يهودا والسامرة" يوجد حكم عسكري. من اجل أن تحصل مثل هذه الامور هناك الكثير جدا من الموانع التي تؤدي الى عدم الفعل" – اين الفلسطينيين في هذه القصة؟ في الندوة لا يوجد اي مندوب فلسطيني.
نوعم: حصل لي ان التقيت بعض رجال البيئة الفلسطينيين ممن طلبوا الا يذكر انهم التقوا بنا، ولم يكن احد مستعد لان نلتقيه صحفيا على ذات المنصة. فالتعقيدات الجغرافية السياسية لا تسمح بالتعاون العلني. وعلى مدى الكثير من السنين كانت محافل قالت ان "الفلسطينيين لا يتعاونون وبالتالي لا يمكن عمل شيء، وعندها كانت البيئة هي التي دفعت الثمن الباهظ. في النهاية نحن نمس مسا شديدا بنا وبالفلسطينيين على حد سواء؟ وهم المتضررون الاوائل لان اليهود لا يختارون السكن الى جانب جدول دافق من المجاري".
- اشرح.
"أنا من سكان تقواع. وأمام بيتنا توجد خيمة بدوية. كل سيارات نهل المجاري من القرى الفلسطينية التي لا توجد فيها شبكات تسافر الى الصحراء وتكب محتوياتها في الصحراء بجوار الخيام البدوية. الرائحة رهيبة. البدو يكرهون هذا. ولكن احدا لا يأبه بهم. دولة اسرائيل ملزمة بان تخطط للفلسطينيين ايضا. إن ارادوا فهذا رائع واذا لا فيجب ان توجد السبل التي تجعلهم يريدون. يوجد الكثير جدا من المجالات التي تعمل فيها الدولة بتعاون وثيق مع الفلسطينيين، مثل المجال الامني، إذ أن هذا مصيري لنا. وبالتالي فان البيئة هي مصيرية لنا ايضا".
بعض من الضرر اللاحق بالطبيعة في مناطق "يهودا والسامرة" ينبع من مجرد تواجد الجيش الاسرائيلي في المنطقة، في الحواجز او في القواعد (والتي بعضها لا ترتبط حتى بشبكة المجاري). "حقيقة أن صاحب السيادة بالذات يلوح هي اهانة كبيرة"، قال مؤخرا اسحق مئير، مدير عام اتحاد المدن لجودة البيئة في "السامرة". ومع ذلك، اشار الى أنه يوجد على الاقل قدر من التقدم في ربط المعسكرات بشبكة المجاري.
ويذكر بباي من شركة حماية البيئة بان "جدار الفصل هو حدود سياسية. هو ليس حدودا جغرافية كالنهر او البحر، فالطبيعة لا تجري تمييزا. في المنظومات البيئية نجد ان موضوع التواصل هام للغاية. ثمة في بعض الحالات ثغرات لحيوانات صغيرة، مثلما يترك في الطرقات؛ ونحن نبلور الآن موقفا في هذا الشأن. جهاز التخطيط في "يهودا والسامرة" مختلف تماما، حيث لا يتوجد تخطيط شامل ولا يوجد تمثيل لمنظمات البيئة". وكم يؤثر هذا علينا؟
"في المسائل البيئية الضرر لا يعرف الحدود. ومسألة النفايات جسيمة جدا وهذا يمس بالجميع. فالنفايات تمس بالمياه الجوفية، وهناك فوارق هائلة في هذا الشأن بين طرفين الاخط الاخضر".
وتقول نوعامي تسور، رئيسة المركز الاقليمي ومؤسسة صندوق القدس الخضراء ان "المجاري الاسرائيلية والفلسطينية التي تتدفق معا في حوض كدرون الى البحر الميت، نحو 15 مليون كوب في السنة، لا تعرف انها تجتاز الحدود أربع مرات في طريقها الملوث".
في كل ما يتعلق بالنفايات، ادعى هذه السنة البروفيسور حاييم غبيرتسمان من الجامعة العبرية بان الفلسطينيين يتبعون "ارهاب النفايات". على حد قوله، 99 في المئة منهم يرتبطون اليوم بشبكة مياه دافقة، ولكن 30 في المئة فقط من نفايات الفلسطينيين تعالج. وهو يدعي بان الفلسطينيين يتملصون عن قصد من اقامة معاهد لتطوير النفايات، وكنتيجة لذلك فان كل الجداول في المنطقة هي قنوات مجاري. ويقترح غبيرتسمان اشتراط الربط بشبكان المياه بالربط بشبكات المجاري.
بباي: "مثال آخر هو توربينات الريح. ففي المنطقة السيادية في اسرائيل عندما تبنى توربينات تجرى استطلاعات وتوجد اجراءات تخطيطية واختبارات شاملة، حتى لو لم يأخذوا دوما برأينا. ولكن في الجانب الآخر يكاد يتم هذا بلا أي رقابة، بلا اي تخطيط شامل، ودون اي استطلاعات ذات مغزى. صحيح ان التوربينات هي طاقة متجددة، وهذا اخضر، ولكن اسرائيل هي احد المسارات النادرة الكبرى في العالم للطيور، والضرر الاساس المحتمل من التوربينات هو للطيور.
"مخططة جدا توربينات من الشمال وحتى الجنوب وفي بعض الاماكن توجد نزاعات شديدة، لانه توجد نية لاقامتها في مناطق حساسة. وهي أعلى مما بني حتى الان، 20 مترا ارتفاع حتى بعد الجناح، وهذا ليس بسيطا".
الأمور التي لا ترى
"توجد فوارق ظاهرة للعيان وتوجد امور أقل ظهورا للعيان"، يشدد شوني غولدبيرغر، مدير لواء القدس في وزارة حماية البيئة والذي شارك هو ايضا في الندوة. "انتِ ترين حاويات وقود بلا سدادات، تلوثات في الارض، نفايات بناء ملقي بها في كل صوب، ولكن لا تقل خطوة عن هذا هي الامور التي لا ترى. مثل الحرائق والتي هي في المناطق المفتوحة احد العوامل الاساس لتلوث الهواء وأثر الدفيئة. في اسرائيل يوجد انفاذ للقانون لحفظ الهواء النقي، اما في المناطق فلا يطبق القانون".
يشدد غولدبيرغر على أن "الخداع في المناطق مختلف. والمثال الافضل هو المنطقة الصناعية في ماتيه بنيامين، حيث ان كل المصانع التي بنيت فيها على ارض غير مخصصة للصناعة. فلا توجد هناك مخططات لبناء صناعي. وبالتالي فان كل المصانع هناك هي بناء غير قانوني. في اسرائيل، اذا كان لمصنع ما تأثير بيئي فاني اتوجه لرئيس السلطة المحلية لمعالجة ذلك. اما في المناطق فنحن لسنا اعضاء على الاطلاق في لجان التخطيط.
"الامر الجيد الذي يمكن عمله هو أن تتفق الادارة المدنية والسلطات المحلية على صفقة كهذه، ولكن لا مصلحة لاي منهما، لان الاعمال التجارية هي ضريبة مسقفات في السلطات المحلية. والنتيجة هي أنه توجد لي منطقة كاملة كهذه ونحن نعالجها حسب قوانين مثل قانون حماية النظافة، غير المتعلق بترخيص البناء أو رخصة العمل. وفقط في حالات متطرفة نمارس الاجراءات القانونية".
- ما الذي يمكن عمله؟
بباي: "الهدف هو أن نرى كيف نقلص الفوارق في المسائل البيئية على طرفي الخط الأخضر. هذا يتعلق بمجالات عديدة، كالمحميات، التوربينات، تلوث الجداول وغيرها. وكانت محاولات للتعاون مع الفلسطينيين، ولكن هذا ليس بسيطا. لدينا قليل من التعاون مع الاردن، وحتى هناك هذا ليس بسيطا لأسفي الشديد".
يشدد بباي على أنه لا حاجة للتشريعات في كل المواضيع. "يمكن خلق آلية مشاركة واشراك من الجمهور. ففي الارض السياسية لاسرائيل يوجد تمثيل لجان التخطيط اللواء وفوقها بمنظمات البيئة – أما في الطرف الاخر من الخط فلا يوجد".
- شركة حماية البيئة تخاف من التورط في اعمال في المناطق؟ هل هذه مشكلة مع المتبرعين؟
"الاتحاد الاوروبي لن يسعده ذلك. لديهم قيود على النشاط في المناطق. ونحن نحاول جدا الابتعاد عن المسائل السياسية، ولكن لدينا التزام لحماية المناطق التي بمسؤولية اسرائيل. الا نكون هناك هو أيضا موقف".
فوضى.. الفجوة تبدأ بالتشريع وتتواصل في الانفاذ
تحذر اوساط وزارة حماية البيئة بان احدى المشاكل الاساس في انفاذ قوانين البيئة في المناطق هي أنه لكل منطقة توجد مكانة مختلفة. فالمناطق أ و ب توجد خارج المجال من ناحية سلطات الدولة في كل ما يتعلق بحماية البيئة. وفي المناطق (ج) توجد مناطق هي في داخل مجال الاستيطان وخارج مجالنا. "حتى اليوم، طبقت كل القوانين البيئية، فقط في داخل مجال الاستيطان. وبالتالي في كل مرة نحتاج لأن نعرف بالضبط اي ينطبق وأين لا"، يشدد شوني غولدبيرغ، مدير لواء القدس في الوزارة.
ويضيف: "يوجد في السلطة الفلسطينية جهات تعنى بجودة البيئة، وبموضوع المياه والنفايات يوجد بعض التعاون. كنت أود بالتعاون الاكبر مع السلطة، فهذا يمكن له أن يغير الصورة تماما".
- هل نحن في ميل التحسن او الاساءة في الوضع؟
"يوجد تحسن في الوعي وهذا هو الامر الاول الذي يسمح بالتغيير. فهذا يجعل الامر اسهل. هناك، مثلا، في المناطق الكثير من السلطات التي ادخلت معالجة النفايات والتعليم البيئي. اما في مواضيع الصناعة فهذا يحصل دوما ببطء".
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال