إضاءة المصلحة الإسرائيلية
اسرائيل اليوم – اللواء احتياط غيرشون هكوهن

مر هذا الاسبوع عشر سنوات على حكم حماس في غزة. وتعد ضائقة قطاع غزة غير قابلة للحل منذ السنوات الاولى ما بعد حرب الاستقلال. فعند عرض حملة سيناء على الحكومة في 28 تشرين الاول 1956، في رد على سؤال من الوزير مردخاي بن طوف عن هدف الحملة، وبتناوله لمشكلة غزة، قال دفيد بن غوريون: "بالنسبة لقطاع غزة اخشى أنه بالنسبة لنا عبء ثقيل، لو كنت اؤمن بالمعجزات لصليت ان يبتلع في البحر. ولكن يجب اقتلاع قواعد "الفدائيين" وضمان حياة هادئة لسكان الجبهة" ("دولة اسرائيل المتجددة"، صفحة 527). ان التعقيد الذي لا حل له للوضع في غزة كان ملموسا هذا الاسبوع في أزمة الكهرباء. تعقيد يتميز ضمن امور اخرى في وضع تبدو فيها الحجج لكل واحد من سبل العمل صحيحة. ومع ذلك، في كل واحد من السبل تكمن طاقة لواقع غير مرغوب فيه. وحتى النهج المعلل جيدا لوزير الدفاع افيغدور ليبرمان واعٍ لازمة التعقيد. فطلبه تجريد القطاع من السلاح كشرط للاعمار، يبدو من حيث سطحه مفهوما من تلقاء ذاته وصحيح، ولكن واقع العبث وجد تعبيره جيدا في سؤاله: لماذا لا تدفع حكومة حماس ثمن الكهرباء؟ فهم يجبون الضرائب من السكان ويمكنهم ان يتحملوا الدفع. وشدد على نحو صحيح بانهم يستثمرون اساس المقدرات في التعاظم العسكري، ويلقون بازمة السكان المدنيين على دولة اسرائيل والاسرة الدولية. كله صحيح، ولكنه عرضة لخطر فقدان السيطرة.
لقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بان هذا نزاع داخلي بين السلطة الفلسطينية وحماس، ويفضل لنا ألا ننجر الى أخذ المسؤولية عن الازمة الانسانية. وبالنسبة لمصلحتنا شدد على اننا غير معنيين بالتدهور الى حرب. اما اللواء احتياط عاموس جلعاد، الذي يعرف عن كثب الواقع بتفاصيله فقد شرح كم هي حماس، ككيان سياسي وعسكري ليست شريكا للمفاوضات ولأي حل. ووثيقة المبادئ الجديدة لحماس التي نشرت الشهر الماضي شددت من جديد بالفعل على التزامها الذي لا مساومة فيه بطريق المقاومة، كما ورد: "فلسطين هي مقاومة ستستمر حتى تحقيق التحرر والعودة.. حماس تعارض كل بديل للتحرير الكامل لفلسطين من النهر حتى البحر". اذا كان هذا سبيلهم فلماذا ندفع لهم الكهرباء وكيف يمكن ان نعرض عليهم بناء ميناء؟ القوة التي في الانقسام.
أمام الباين للعيان توجد أبعاد أخرى خفية عن العيان، وهي تطرح على البحث توصيات عملية اخرى. لقد أحدث فك الارتباط الاسرائيلي عن غزة في صيف 2005، واستيلاء حماس على الحكم في غزة في صيف 2007، انقساما بين السلطة الفلسطينية في "يهودا والسامرة" وبين حكم حماس في قطاع غزة. ومع أنه من الافضل لدولة اسرائيل الرسمية ألا تعلن على الملأ موقفها بالنسبة لهذا الانقسام، ولكن من جوانب عديدة فان الانقسام الناشئ هو مصلحة اسرائيلية جديرة بالحفظ.
روى اللواء احتياط جاك ناريه الذي كان مستشار رئيس الوزراء اسحق رابين في مسيرة اوسلو عن القلق الذي ألم برابين حين فهم معنى الطلب الفلسطيني لربط من خلال "ممر آمن" بين قطاع غزة وجبل الخليل. فالحديث يدور عن كيانين الصلات بينهما هزيلة حتى قبل الانقسام الذي حل بينهما في نهاية حرب الاستقلال. والربط المتجدد بين الكيانين من شأنه ان يعرض للخطر سيطرة الجيش الاسرائيلي في مناطق "يهودا والسامرة".
مع تحول قطاع غزة في العقد الاخير من السنين الى مجال مليء بالوسائل القتالية، فان فتح متجدد للحركة بين غزة والخليل سيسمح بتسلل وسائل قتالية وعلم ميداني غني الى مجال "يهودا والسامرة"، من شأنهما ان يحدثا تحولا في انماط عمل الجيش الاسرائيلي. فمثلا، قدرة الجيش الاسرائيلي على العمل بمرونة ميدانية كاملة، حتى في مخيمات اللاجئين وفي مراكز المدن الفلسطينية في المناطق، بمركبة خفيفة، بلا دبابات، تنبع من غياب وسائل قتالية متطورة في ايدي الفلسطينيين في المناطق. وشروط العزلة التي يعيشها مجال المناطق، هي التي تمنع التزود بوسائل خارقة للمدرعات، مثل "آر.بي.جي" والعبوات الجانبية المتطورة. هذه الظروف ضرورية للحفظ.
في البعد الاستراتيجي ايضا، فان الانقسام بين غزة والسلطة الفلسطينية في المناطق هو مصلحة إسرائيلية. ما يشرح تدهور موقف دولة اسرائيل من صيغة رابين، الذي اعد للفلسطينيين دولة مقللة اساسا في مناطق (أ و ب) الى صيغة كلينتون، الذي طلب دولة فلسطينية سيادية بانسحاب اسرائيلي شبه كامل الى حدود 67، هو قوة الابتزاز الفلسطينية الكامن في الخوف الاسرائيلي من التهديد الديمغرافي.
في انفصال غزة عن السلطة الفلسطينية وتحولها بحكم الامر الواقع الى "دولة سيادية"، تقلصت قوة الابتزاز هذه للغاية. في الوضع الناشئ، بوجود دولة حماس في قطاع غزة كـ "كيان سيادي منفصل"، يمكن لاسرائيل أن تعرض على الفلسطينيين، بلا خوف، واحدا من اثنين: إما تحقيق كامل إمكانية سيطرتهم على مجالات السلطة في "يهودا والسامرة" والتي هي في ايديهم منذ كانون الثاني 1996، كما اقترح عليهم رابين، او الاندماج في دولة اسرائيل كدولة واحدة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال