"السلام" حسب بينيت.. انا أملي، أنت توقع
يديعوت - أفيعاد كلاينبرغ

رد نفتالي بينيت على "سلام الشجعان" لعرفات هو "سلام اليمينيين". في الحالتين كلمة "سلام" مشكلة. وأول امس اوضح بينيت ما هو ذاك السلام الذي هو واليمينيين يتمنونه: السلام، شرح وزير التعليم، هو انعدام الحرب. هذا صحيح، بالطبع، واضاف بان "سلام اليمينيين هو سلام انطلاقا من القوة". وفي هذا ايضا لا خلاف. فعندما يكون الطرف الموقع على الاتفاق هو عديم القوة، فان الاتفاق هو اتفاق استسلام وليس اتفاق سلام.
غير أن في عالم بينيت لا وجود للطرف الاخر، احتياجاته، اراداته، قدراته، حقوقه. نحن نقرر الخطوط الهيكلية للتعايش وفقا لاحتياجاتنا الديمغرافية، الامنية والثقافية. ("مثلا نقرر بان القدس هي فوق المنطق وفوق السلام"). نحن نقرر ما هي حدود الحكم الذاتي لفلسطين، وبالطبع ما هي حدود الدولة وكنتيجة لذلك ما هي حدود "الكيان" الفلسطيني. اذا كنا اقوياء بما يكفي، سيضطر الطرف الاخر الى قبول املاءنا. السلام، بتعبير آخر، ليس خطوة اعتراف بالاخر ومحاولة التوافق معه بل خطوة من طرف واحد لا تعكس الا احتياجاتنا.
ثمة شيء ما جذاب جدا في هذا الفكر النرجسي للتعايش. فالاعتراف باحتياجات الاخر وحقوقه (كانسان، كمواطن، كصاحب تطلعات قومية) ليس طبيعيا لنا. فاذا كان بوسعي أن اقرر بنفسي القواعد، فلماذا لي ان اراعي احتياجاتك؟ أنا أتذكر المرة الاولى التي وقعت فيها على عقد لاستئجار سيارة، بدأت اقرأ العقد. وتقريبا في المادة 7 نفد صبر مندوب الشركة: "دعني اوفر عليك الوقت"، اقترح، "نحن دوما محقون وانت دوما مخطيء". وكانت خلاصته دقيقة، وخياراتي محدودة. وقعت. "على مدى التاريخ حاولت القوى العظمى التصرف هكذا مع القوى الضعيفة. فقد أملت الشروط. والطرف الضعيف وقع. سلام اليمينيين.
من جهة اخرى، اذا كان ثمة شيء ما يعلمنا اياه التاريخ، فهو أن الترتيب موضع الحديث (اما أملي وانت توقع) مليء بالمشاكل. عندما يدور الحديث عن املاء عقد لاستئجار سيارة فقد يكون هذا ينجح (طالما كان لا يوجد للمستأجر خيارات). اما عندما يدور الحديث عن "الحياة نفسها" فهذا ينجح بقدر اقل. وحتى امبراطوريات عظمى اكتشفت بان الموقعين المهانين والغاضبين، الموقعين الذين قبلوا مع شد الاسنان على ترتيب الرابح الخاسر win loseيتوجهون الى وسائل غير لطيفة للتعبير عن عدم رضاهم.
الانجليز، مثلا احتلوا فلسطينهم. ايرلندا، في القرن الحادي عشر. وقد املوا "انطلاقا من القوة" شروطهم (في القرون الاخيرة، بالمناسبة، هذه الشروط هي افضل بكثير من الشروط التي نعرضها على الفلسطينيين – وقد تضمنت حقوق مواطنة كاملة، بما في ذلك الانتخاب للبرلمان البريطاني). مثلنا، بعث البريطانيون بالمستوطنين الى ارجاء ايرلندا. وبين الحين والاخر خرجوا في حملات عسكرية "كوت" بلا رحمة الوعي المحلي. بعد 80 سنة ارهاب (او مقاومة مسلحة، منوط من تسأل)، جلسوا على طاولة المفاوضات وتوصلوا الى اتفاق اخذت فيها احتياجات الايرلنديين ايضا.
يمكن للامبراطورية البريطانية أن تسمح لنفسها بارتكاب اخطاء باهظة الثمن. لقد كانت فوارق القوة بين بريطانيا وايرلندا كبيرة لدرجة أن ايرلندا كانت في اقصى الاحوال مجرد مصدر قلق. السؤال هو اذا كان بوسعنا أن نسمح لانفسنا بفكرة السلام اليميني لبينيت. في هذه اللحظة يبدو أن نعم، ولكن عند النظر الى الارقام والى الخرائط، عند النظر الى منظومة المصالح العالمية، فان هذه النعم تهتز.
تتمتع دولة اسرائيل في هذه اللحظة بتفوق عسكري واضح. سهل على المرء ان يسكر من هذا، ولكن ليس مجديا السياقة في حالة سكر. ما ميز اسرائيل قبل ان تحتسي هذه الخليط الخطير من القوة والمسيحانية الدينية كانت البراغماتية، النظرة الواعية للممكن وغير الممكن. لقد قال بن غوريون بالفعل، مثلما اقتبس بينيت "ليس من حق الشعب اليهودي أن يتنازل عن اي جزء من البلاد". اما عمليا فقد تنازل عن غير قليل منها. فالاحلام في جهة والواقع في جهة اخرى. لبينيت يوجد حلم، اما نحن، ويا للويل، فنعيش في الواقع.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال