الحذر.. السلام يقترب
بقلم: نحاميا شترسلر

لا مناص، يجب قتل جبريل الرجوب. إنه يسعى الى السلام، ويجب وضع حد لهذا.
في يوم السبت في برنامج "لقاء الصحافة" ألقى قنبلة: "نحن نعرف أن حائط المبكى هو مكان مقدس لليهود، وفي نهاية المطاف يجب أن يكون تحت السيادة اليهودية. ولا جدال لدينا في ذلك". وكي يثبت الى أي درجة هو خطير ومتآمر، استمر الرجوب وقال إنه في مؤتمر فتح السابع الذي عقد قبل نصف عام تقريبا تقرر أن "حل الصراع هو دولتين لشعبين، وأن المقاومة ستكون غير عنيفة". لماذا غير عنيفة؟ فليفجروا الحافلات كي نرد ونفجرهم.
وقد تحدث ايضا عن المزايا الاقتصادية الكامنة في تحقيق الاتفاق، وفي الختام قال "أنا أتوجه للاسرائيليين وأقول يا اصدقائي، حان الوقت لاستخلاص الدروس الصحيحة. تعالوا نشق الطريق لمستقبل أبنائنا وأحفادنا، مستقبل نكون فيه جيران وليس أعداء، هذا يعتمد على الطرفين. أقول لكم بشكل حاسم إن لديكم شريك في السلام، فتح هي شريك، أبو مازن كرئيس هو شريك، وهو مستعد للتوقيع على الاتفاق: دولتان لشعبين. تعالوا نوفر المعاناة والقتل. حان الوقت. نحن نعترف بوجودكم وبحقكم في بناء دولتكم والعيش فيها بسلام وأمان. ولكن في حدود 1967". الآن أصبح واضحا الى أي درجة هو خطير.
الرجوب لا يريد أن يفهم أننا تغيرنا. من شعب يجري وراء السلام الى شعب يجري وراء العقارات، من الاقوال عن "المناطق كورقة للسلام" الى دولة عظمى متعجرفة. انطلقنا من العمق الى أعلى. أحببنا المناطق ولا نريد اعادتها، وليقل الرجوب ما يريد.
في الاسبوع الماضي كتب الكثيرون عن حرب الايام الستة، وحاولوا تفسير لماذا لم نترجم الانتصار العسكري الى اتفاق سياسي يحل الصراع. كتبوا عن قادة خائفين، عن سيطرة المستوطنين، عن ارض الآباء والمصالح الامنية. ولكنهم لم يكتبوا عن الاقتصاد، رغم أنه في تعلم التاريخ فان الصراع على الارض وعلى الموارد الطبيعية مثل المياه والقوة البشرية، هي التفسيرات الاكثر انتشارا لاندلاع الحروب وعدم استعداد الاحتلال للتراجع.
هذا الجانب يؤثر عندنا ايضا. بعد الاحتلال مباشرة اكتشف المقاولون والصناعيون واصحاب المطاعم والمزارعين أنه يمكنهم تشغيل عشرات آلاف الفلسطينيين مقابل أجر أقل بكثير من الأجر الذي دفعوه للاسرائيليين. كان ذلك مربحا بالنسبة لهم، فهم لم يحصلوا فقط على القوة العاملة الرخيصة، بل تمكنوا أيضا من سحق أجرة اصحاب الياقات الزرقاء الاسرائيليين الذين اصبح لهم منافس بشكل مفاجئ.
في نفس الوقت كشفت الصناعات الاسرائيلية سوق جديدة وكبيرة لملايين الاشخاص، مصانع الاغذية مثل "تنوفا" و"أوسيم" التي بدأت تبيع المنتجات للفلسطينيين. وشركة "نيشر" باعتهم الاسمنت وشركة "تيفع" باعتهم الأدوية، وكذلك الوقود، موانيء اسدود وحيفا استقبلت المواد الاستهلاكية من اجلهم، وشركة الكهرباء باعتهم الطاقة.
انظروا كيف، بين الفينة والاخرى، عندما يقوم الجيش بتشديد الحصار على غزة، أن المزارعين في الجنوب، ليس بسبب حبهم للغزيين، يخرجون ويطالبون بفتح الحدود، إنهم يخافون من ضياع الخضراوات والفواكه الفائضة لديهم. انظروا الآن الى "صودا ستريم" التي اضطرت الى نقل مصنعها من مشور ادوميم الى راهط، كيف أنها تعمل كل شيء من اجل العودة وتشغيل الفلسطينيين الذين شغلتهم من قبل، لأن هذا الامر مربح لها.
النتيجة هي أن كثير من الاشخاص الذين كانوا ذات مرة على استعداد للحل الوسط واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بدأوا يقولون إنه محظور الانسحاب ولا يوجد من نتحدث معه. المصالح الاقتصادية تؤثر على الوعي. لذلك اذا كانت توجد مفاوضات فيجب الاهتمام بشكل خاص بالامور الاقتصادية من اجل اقناع الاسرائيليين بأن وضعهم الاقتصادي لن يسوء فقط، بل سيتحسن في اعقاب التوصل الى اتفاق السلام. وجبريل الرجوب يعرف ذلك جيدا.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال