عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 حزيران 2017

يجب أن تتشابك الأيدي لاسقاط النظام

هآرتس - بقلم: تسفيا غرينفيلد

قصص حرب الايام الستة لها الآن طعم مر في فم من يؤيدون السلام والحل الوسط مع الفلسطينيين، الاعتراف بأن استمرار الاحتلال يضع وصمة اخلاقية على اسرائيل، يعيب على ذاكرة الشعور بتخفيف الضغط الذي شعر به الجمهور الاسرائيلي عند انتهاء حرب 1967. ذلك الانتصار الكبير خسر المكانة الاخلاقية لدولة اسرائيل المحتلة والتي تقوم بقمع ملايين الفلسطينيين، اصحاب الاراضي العاديين الذين لم يكونوا طرفا في الحرب، ومصيرهم الآن في أيدينا.

يحظر على هذا الاعتراف التنصل من المغامرة الاساسية التي شعر بها اغلبية الاسرائيليين عندما شاهدوا الفقرة "من الحصار ناديت، يا الله، المكان مليء بالغيوم، يا الله" وهي تتحقق على ارض الواقع. بالتأكيد محظور بث السم المتواصل والتشكيك بشرعية وجود دولة اسرائيل – لأن رد عاطفي كهذا لغضب قلة الحيلة والاحباط بسبب استمرار الاحتلال، رغم تفهمه، يُبعد اليسار عن امكانية التحدث مع الجمهور الاسرائيلي ومحاولة التأثير على مواقفه.

المشكلة هي أن كثيرين في اليسار تنازلوا عمليا عن محاولة انهاء الاحتلال من خلال استبدال النظام. فهم لا يؤمنون بأن هذا الامر ممكن. بالنسبة لهم هناك خياران فقط، إما أن يستمر الاحتلال، وحينها تفقد دولة اسرائيل حق وجودها الاخلاقي، وإما أن ينتهي الاحتلال فقط بواسطة تحويل اسرائيل الى دولة جميع قومياتها، والكف عن كونها دولة الشعب اليهودي.

المسار الاسهل والاكثر منطقية والمطلوب – لحسم مسألة دولتين لشعبين – الذي لم يتم تطبيقه على مدى خمسين سنة، يبدو بالنسبة للكثيرين من اليسار واليمين غير قابل للتحقق. لأن هذا المسار يحتاج الى استبدال حكم اليمين، وهذا ما يعرفه اليسار، ويعرف أنه لا يستطيع تحقيقه.

ما هو الحل اذا؟ يمكن التشهير باليمين وكراهيته بسبب اعماله السيئة، يمكن الخروج في تظاهرات لعشرات آلاف الاشخاص من اجل التعبير عن الغضب والاحتجاج، ويمكن نشر مقالات يائسة في الصحيفة، ويمكن الغليان مع الاصدقاء في الفيس بوك، لكن من الواضح أن كل ذلك لن يعمل على تقريب الهدف. هذه مجرد وسائل للتنفيس، لا أكثر من ذلك.

إن من يريد التنفيس والربت على الكتف، مثل أوري مسغاف في ادعاءاته بأن اليمين لا يمكن اصلاحه ("هآرتس"، 2/6)، يستطيع الاستمرار في فعل ذلك. ولكن كل ذلك لن يغير الوضع.

فقط حكومة اخرى يمكنها تغيير الوضع، بعد اعترافها بالازمة العميقة لدولة اسرائيل، وتكون قادرة على اتخاذ الخطوات الصعبة المطلوبة لحل مشكلة الاحتلال والصراع المستمر مع الفلسطينيين.

من اجل الحصول على حكومة كهذه، هناك حاجة الى تشابك أيدي جميع الاطراف التي لا تريد حكومة اليمين، انطلاقا من الادراك بأن هذه الحكومة تدهور الدولة الى الهاوية.

الجهود المستمرة لفحص طهارة نوايا المرشحين، والتشكيك في كل من لا يتحدث بلغة حوار اليسار، هي خاطئة وتشير الى تشوش خطير في القيم. وليس جميع الاسرائيليين موجودين في اليمين، وايضا من يصوتون لليمين ليسوا دائما شركاء في جميع مواقفه. يجب التحدث معهم، ليس من اجل التملق لهم، بل من اجل التحالف معهم.

إن من تنازل عمليا عن وجود دولة اسرائيل، سيفضل الانغلاق في المرارة داخل موقف اليسار المعروف وعدم مساعدة الدولة بكل الطرق من اجل التخلص من الاحتلال.