عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 28 أيار 2017

تمييز تضربه الدولة بحق الضعفاء

هآرتس/ ذي ماركر – ميراف ارلوزوروف

نتيجة ايجابية مؤكدة واحدة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاءت حتى قبل أن تطأ  قدمه إسرائيل: فوزراء الحكومة كانوا متأثرين من الزيارة لدرجة أنه شاح رأيهم فلم ينفذوا الاحباط المركز العادي لهم في كل ما يتعلق بتحويل الميزانيات الى المجتمع العربي. وهكذا أقر في الحكومة يوم الاحد الماضي القرار الاهم عن تغيير صيغة منحة التوازن – المنحة التي تدفعها وزارة الداخلية للسلطات الضعيفة وعمليا تشكل أحد المخصصات الاهم لتقليص الفجوات في المجتمع الاسرائيلي.
لقد كانت هذه هي المرة الاولى منذ 2003، السنة التي تقررت فيها صيغة منحة التوازن الحالية من لجنة كديش استنادا الى معطيات من نهاية التسعينيات، حين كانت حكومة اسرائيل مطالبة بان تعالج بمخصص قليل الفجوات الهامة هذه. في الـ 14 سنة التي مرت منذ أن تقررت الصيغة غيرت الامور في السلطة المحلية، واتضحت ايضا تشويهات الصيغة وانعدام انسجامها. غير ان الحكومة، التي تنفق كل سنة قرابة 3 مليار شيكل على منح التوازن، لم تكلف نفسها عناء البحث فيها ومعالجتها، ربما لانه لا أحد يهتم بمنحة تدفع للضعفاء، ولا سيما عندما يكون معظم هؤلاء الضعفاء هم عرب.
لقد جاءت منح التوازن لاحداث توازن بين السلطات المحلية الضعيفة في اسرائيل والسماح لها بتقديم خدمات معقولة لسكانها. فعدم المساواة في اسرائيل يبدأ في عدم المساواة بين السلطات المحلية، بسبب الفجوات الهائلة في قدراتها. ففحص أجرته شركة "عدالة" بالنسبة للسلطات البدوية في الجنوب، السلطات الاضعف في اسرائيل، والتي تأتي كلها في الشريحة الاجتماعية الاقتصادية الادنى – كشف عن عمق الفجوات. هكذا، فان الانفاق المتوسط على المقيم في السلطات البدوية في 2014 كانت 3.300 شيقل، مقابل 4.300 – 4.500 شيقل في السلطات الضعيفة الاخرى (التي ليست بدوية)، ونحو 6.000 شيقل في السلطات اليهودية في الجنوب التي هي ليست قوية على نحو خاص. الانفاق على التعليم في السلطات البدوية بلغ 5.000 شيقل للتلميذ، مقارنة بـ 10.000 شيقل انفقتها السلطات اليهودية في الجنوب. كما أن الدخل من الارنونا هو أيضا متخلف بعشرات في المئة – 480 شيقلا في السلطات البدوية (ومنها 65 شيقلا دخل من الارنونا التجارية)، مقابل 2.500 شيقل دخل للمقيم في السلطات اليهودية في الجنوب، فيما أن نصف هذا المبلغ من الارنونا التجارية.
 
سياسة تفشل نفسها
ان الفجوات الهائلة في الدخل وفي الانفاق تفاقم الفجوات في المجتمع الاسرائيلي – فقط 30 في المئة من التلاميذ البدو يصلون الى استحقاق الثانوية مقابل 70 في المئة في المتوسط القطري، ورغم ذلك، فان الاستثمار في التلميذ البدوي هو نصف استثمار السلطات اليهودية الاخرى في الجنوب. هذه الفجوة توضح لماذا لا يحظى التلميذ البدوي بمساواة الفرص التي لا يستحقها. فليس فقط ليس له فرصة لان يدرك الفجوة مع التلميذ اليهودي، بل ان هذه الفجوة عمليا تتسع كل الوقت.
هذا وضع عبثي. عمليا يتعارض مع المصلحة الوطنية: فسياسة تقليص الفجوات يفترض ان تجلب معها زيادة في الاستثمار في التلاميذ الضعفاء. هكذا تنفذ اسرائيل سياسة تقليص الفجوات، ولكنها تفشل سياستها نفسها بسبب الفجوات الهائلة في قدرة السلطات المحلية في اسرائيل.
كل هذا يفترض بمنحة التوازن ان تحله. فهدف المنحة هو السماح للسلطات الضعيفة بتحسين جودة خدماتها، ولهذا الغرض فان منحة التوازن تحدد دخلا عاديا للمقيم وتقدم تخفيضات للانفاق الدارج له. غير ان هناك تشويهين بشعين موجودان في صيغة منحة التوازن ويمنعانها من تحقيق غايتها. أحد التشويهين يتعلق بصيغة الدخل العادي الذي قررته لجنة كديش. وهذا كان يستهدف تحفيز السلطات الضعيفة على جباية الارنونا، كي لا تطالب الدولة بتعويض النقص.
ويعترف مدير عام وزارة الداخلية مردخاي كوهن بانه يوجد تمييز بنيوي في صيغة منحة التوازن. وهو يقول ان "الصيغة تظلم السلطات المحلية الضعيفة بمطالبتها بتحقيق حد أدنى من الدخل. فنحن نغرم السلطات الضعيفة من خلال الصيغة عبثا، اما من يتضرر من ذلك فهي السلطات العربية.
أما التشويه الثاني، فهو ان الدولة على مدى السنين ترفض الالتزام بصيغة كديش، ودفع منحة التوازن بكاملها. والتوصية هي انه لا بد من زيادة حجم منحة التوازن بحيث تزداد بـ 400 مليون شيقل في السنة، من 3.2 مليار شيقل الى 3.6 مليار شيقل. ويبدو هذا جميلا الى ان نتذكر بانه مجرد تصريح نظري، اما عمليا فلا تدفع الدولة الا جزءا من منحة التوازن الكاملة. والتقدير هو أن عمليا ستزداد المنحة من 3 مليار الى 3.5 مليار شيقل، أي زيادة 350 مليون شيقل، بحيث أنه لا يزال لن يدفع سوى 93 في المئة من منحة التوازن الكاملة. هذا تقدم، ولكن لا يزال يدور الحديث عن تمييز تضربه الدولة بحق الضعفاء.