توجه ايران الاصلاحي الجديد.. التوفير والنجاعة والاستثمار
هآرتس/ ذي ماركر – تسفي برئيل

هل يتذكر أحد ما أنه قبل اسبوعين فقط جرت الانتخابات الرئاسية في ايران؟ وهل يتذكر أحد ما ايران أصلا، باستثناء ترامب ونتنياهو وملك السعودية؟ اذا كان هناك توتر معين ساد قبل الانتخابات من اجل الحسم بين الرئيس الموجود حسن روحاني وبين خصمه المحافظ ابراهيم رئيسي – فقد تلاشى التوتر بعد نتيجة الانتخابات، التي فاز فيها روحاني. ونتائج الانتخابات بالنسبة للغرب تعني تطبيق الاتفاق النووي.
لكن ليست هذه هي وجهة الامور في ايران. الآن بدأ صراع القوى بين نظام روحاني الذي يعتمد على الغطاء الجماهيري الواسع (57 في المئة من المصوتين صوتوا له) وبين المحافظين الذين سيزيدون الضغط، خاصة في المجال الاقتصادي. والضغط سيزيد على خلفية حرب الوراثة على منصب الزعيم الاعلى، علي خامنئي، الذي يعاني من وضع صحي صعب. وقد ألمح الى أنه يجب التفكير بوريث له.
اذا كانت ولاية روحاني الاولى تركزت حول الاتفاق النووي والوعود الاقتصادية التي يخبئها هذا الاتفاق لايران، ففي الولاية الثانية سيحتاج الى الاثبات للجمهور الذي انتخبه، أن الوفرة ستكون موجودة في ايران. صحيح أن هذه الوفرة تجد تعبيرها في معطيات لافتة على الصعيد الواسع والعام، مثل النمو الذي بلغ 6.5 في المئة، وتقليص التضخم المالي من 40 في المئة الى 8 في المئة، وايضا الاتفاقيات الكبيرة التي تم التوقيع عليها مع شركات غربية كبيرة. ولكن عندما تكون نسبة البطالة 13 في المئة (والضعف في اوساط الشباب) واسعار العقارات مرتفعة ونسبة الفقر كبيرة فان المتوقع الآن هو تحسين على المستوى الشخصي للمواطن.
نائب روحاني، اسحق جهانجيري، الذي ترشح للرئاسة من اجل أن ينسحب ويعلن تأييده لروحاني، نشر أهم مباديء الخطة الخمسية الجديدة التي ستنتهي في العام 2022. وهي خطة اصلاحية شاملة، اذا تحققت بشكل كامل فمن شأنها انشاء نظام مالي متطور، وستعمل على القضاء على الفساد الكبير وستشجع الاستثمار وستقلل من اعتماد ايران على النفط.
تتحدث الخطة عن 14 نقطة تعبر عن الأولويات في اقتصاد ايران. فمثلا، ينوي النظام تعميق جباية الضرائب وفرضها على المنظمات والشركات الحكومية ايضا، التي كانت حتى الآن معفاة من دفع الضرائب. وحسب معطيات وزارة المالية الايرانية فان حوالي 60 في المئة من النشاط الاقتصادي غير مشمول في الضرائب. والعدد الكبير للمعفيين من دفع الضرائب يُصعب تخطيط الدولة بشكل مناسب، أو بشكل أدق، تعميق الجباية. وهذا أحد المواضيع الاساسية في الدعاية الانتخابية لروحاني، الذي لم يتوانى عن مهاجمة حرس الثورة، الذي لا يقوم بدفع الضرائب عن النشاطات الاقتصادية المدنية التي تغطي تقريبا نصف اقتصاد الدولة.
ضريبة القيمة المضافة ايضا التي تشكل الآن نصف مداخيل الدولة من الضرائب، يمكن أن ترتفع وتشمل منتجات أكثر، معفية من الضرائب. وفي نية وزارة المالية ايضا اجراء استطلاع للاملاك من اجل الحصول على صورة دقيقة، لا سيما من اجل القيام بالخصخصة العامة التي ينوي الرئيس تنفيذها. وفي هذا المجال ايضا ستتكشف اموال كثيرة. ففي الوقت الحالي يعرف عن 270 ألف عقار في ملكية الحكومة والمؤسسات الحكومية، وعندما سيتم بيعها ستتدفق الى خزينة الدولة المليارات.
لقد عمل نظام روحاني على تقليص اسطول السيارات الحكومية، التي بلغ عددها حتى الآن 120 ألف سيارة، بعد أن بيع 70 في المئة منها تقريبا، وبعد تقليص مشابه في القوة العاملة في القطاع العام، وتقليص الشركات الحكومية التي يبلغ عددها أكثر من 1700 شركة.
هل يستطيع روحاني تحقيق هذه الاهداف؟ حسب المعطيات التي نشرت في ايران، قام روحاني بخصخصة 40 في المئة من الشركات بين الأعوام 2001 – 2017. ويعتبر هذا انجاز كبير حين ندرك القوة السياسية التي تمنحها الشركات لمن يسيطر عليها. الهدف الرئيس لهذه الاصلاحات هو تقليص الدين العام الذي يصل الآن الى 152 – 177 مليار دولار.
الهدف هو الوصول الى صفر دين عام خلال عقد. ولكن اذا انخفض الدين الى النصف فان ذلك سيشجع على الانفتاح الاقتصادي، لأن الدين يعيق تطور عمل الشركات الحكومية. والحكومة التي تتوقع نموا يبلغ 8 في المئة سنويا خلال الخطة الخمسية، ستجد صعوبة في تحقيق هذا الهدف اذا لم تقلص الدين بشكل حقيقي، أو اذا لم تجند الاستثمارات المحلية والخارجية لتوسيع النشاط الاقتصادي. في هذا المجال بالضبط يخطط النظام الى احداث ثورة قانونية وادارية، تشمل تعزيز الرقابة على تبييض الاموال واتخاذ اجراءات حاسمة ضد الفساد، وتسريع الاجراءات البيروقراطية عند اعطاء التراخيص لاقامة مشاريع جديدة ومنح الاعفاء الضريبي للمستثمرين في الصناعة والقطاعات التي ستزيد من اماكن العمل.
المشكلة هي أنه بغض النظر عن التوجه الذي ستسير فيه الحكومة، إلا أنها ستكون مؤلمة لاصحاب المصالح والمقربين والجهات الحكومية. وجميعها ستعمل على عرقلة خطوات روحاني. وعندها سيكون بحاجة الى غطاء من القائد الاعلى والى تأييد البرلمان من اجل سن القوانين المطلوبة للقيام بالاصلاحات. وسيحتاج ايضا الى مظلة دولية، لا سيما للاستثمارات الاجنبية والى ترتيب كامل لوضع العقوبات التي ما زالت مفروضة على ايران، لا سيما العقوبات الأميركية. ولكن اذا حكمنا على الامور بناء على تصريحات رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب الاخيرة، فان روحاني لن يجد الخلاص في واشنطن.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال