عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 أيار 2017

القدس الموحدة.. أكاذيب تحيط بها

يديعوت – حاييم رامون *

نشر مكتب الاحصاء المركزي لمناسبة "يوم القدس" جملة معطيات ورسومات بيانية تعرض بدقة وثبات القدس "الموحدة" كما هي، دون رتوش. كل المعطيات تدحض كل الأكاذيب عن القدس: فهي تحطم الصورة الكاذبة التي عرضتها حكومات اسرائيل على مدى السنين والتي يحييها اليوم نتنياهو بكفاءة التي لا بأس بها.

القدس "الموحدة" هي اليوم، بعد خمسن سنة من حرب الأيام الستة، اكثر فلسطينية بكثير وأقل يهودية، اقل صهيونية من اي وقت مضى، اكثر فقرا، اكثر تأصلا وأقل تعليما. في اوساط اليهود يزداد معدل الاصوليين (الحريديم) – 35 في المئة من سكان المدينة – بسرعة، بينما يشكل العلمانيون والتقليديون أقلية منذ الآن.

من بين المدن الكبرى في اسرائيل، حسب مكتب الاحصاء المركزي يشعر المقدسيون بالامان الادنى في مدينتهم. وعن حق، لان القرى الفلسطينية هي مصدر 60 في المئة من "المخربين" في انتفاضة الأفراد الاخيرة. كما أن القدس تشكل طريق عبور آمن "للمخربين" وللماكثين غير القانونيين من الضفة، ممن يشقون طريقهم الى بلدات اخرى في اسرائيل. في مخيمات اللاجئين التي ضمت الى القدس تعمل بشكل حر عصابات مسلحة والشرطة لا تعمل فيها.

صحيح أن عدد سكان القدس "الموحدة" ازداد في السنة الأخيرة، ولكن نحو 50 في المئة منهم يهود ونحو 50 في المئة عرب. في ميزان الهجرة السلبي الأخير الذي نشر 7.600 نسمة من المهاجرين من المدينة يهود وفقط 200 عربي. وانتبهوا الى هذا: آخر احصاء لسكان القدس يفيد بأنه يعيش في المدينة اليوم 883 ألف نسمة، منهم فقط 552 ألف (نحو 60 في المئة) يهود ونحو 331 ألف (نحو 40 في المئة) فلسطينيين ليسوا مواطني اسرائيل ولكن معظمهم يحملون هويات اقامة اسرائيلية تصدرها وزارة الداخلية. نحو 60 في المئة من الشباب (ابناء 0 – 18) هم فلسطينيون. هل توجد مدينة عاصمة اخرى في العالم نحو 40 في المئة من سكانها ليسوا مواطني دولتها؟ ومعظم شبانها ليسوا مواطني الدولة ومعظمهم "ينالون" تعليما معاديا؟

لا شك أن العامل الأساس، ان لم يكن الحصري، الذي خلق هذا الواقع المأساوي والباعث على الاكتئاب كان الضم الهاذي في 1967 لـ 22 قرية ومخيم لاجئين فلسطينيين، لم يكونوا ابدا ينتمون الى القدس. هذا الضم كان نتيجة سكر الاحاسيس وفقدان الطريق من حكومة إسرائيل بعد احتلال الضفة في حرب الأيام الستة. أليس مؤكدا ان معظم وزراء حكومة الوحدة اياها فهموا بالضبط ما هو المعنى بعيد المدى للضم اياه. اما اليوم فواضح أن هذا كان قرارا بائسا ضعضع بشدة يهودية، أمن واقتصاد القدس.

ليس صدفة أن ايا من احداث يوم القدس و "سنة القدس" التي أعلنت عنها الحكومة، لم يتم احياؤه او الاحتفال به في تلك الـ 22 قرية حيث يسكن أكثر من 200 ألف نسمة. الحكومة ورئيس البلدية سيبثان اليوم (أمس) امام عيون الشعب والعالم الاحداث والاحتفالات. ولكنهما سيسدلان ستارا كبيرا وسميكا على مئات آلاف الفلسطينيين غير المرئيين ممن يسكنون في مناطق الخداع والتظاهر للقدس "الكاملة". نتنياهو وبركات يواصلان الخداع وتقديم عرض عابث لعاصمة اسرائيل "الموحدة". هكذا تخلد المصيبة.

هذه صورة وضع باعثة على الصدمة، وواضح انه اذا لم يحصل شيء فانها ستتدهور، والقدس لن تكون يهودية وصهيونية بل المدينة الأفقر في اسرائيل، وبالاساس – فلسطينية اكثر. في هذه اللحظة الحرجة فان اسرائيل ملزمة بان تتخذ قرارا شجاعا وسريعا: ان تعترف بالخطأ الرهيب الذي تسبب بان تكون القدس تحت خطر متعاظم لفقدان طبيعتها اليهودية وضعف امنها واقتصادها وتعلن ان الـ 22 قرية ومخيم لاجئين تعود الى مكانها الطبيعي – الى الضفة الغربية. هكذا يتحقق ربح وخلاص للقدس اليهودية واكثر من ذلك: مثل هذا الاعلان سيعزز المكانة الدولية للمدينة، سيحقق اعترافا دوليا عمليا بكونها عاصمة اسرائيل ويزيد الاحتمال للتسوية السياسية.

------

* كان وزيرا لشؤون القدس ومن مؤسسة الحركة لانقاذ القدس اليهودية