عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 أيار 2017

بداية المفاوضات.. والسفارة تنتظر

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

لشيلدون أدلسون بطن مليئة على الرئيس الاميركي دونالد ترامب. فلا يكفي أنه تبرع في نصيب كبير لحملته الانتخابية بل واستثمر نحو خمسة ملايين دولار في احتفال تتويجه، يتبين الآن بان ترامب تجرأ على إشاحة الوجه وطرح شروط سياسية جديدة قبل أن ينقل السفارة الاميركية من تل أبيب الى القدس.

هذه لم تكن "الصفقة" التي اعدها ادلسون، والصفقات يجب احترامها، كما يعتقد. يجدر الانتباه فقط الى أنه في هذه الصفقة، ليس لمواطني اسرائيل او حكومتها ظاهرا اي مكانة وكأن الامر لا يتعلق بعاصمة اسرائيل او بعمل من شأنه، اذا ما تم، ان يخرب على المسيرة السلمية. القدس الموحدة تصبح دفعة واحدة بضاعة في الخلاف بين اثنين من الرأسماليين.

لقد نقل الخلاف في مسألة السفارة الى القدس، حيث أشعل السياسيان بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت خلافا آخر بينهما. يبدو في هذه المرة أن نتنياهو، رغم الاقتباسات التي حررها مكتبه وهدفها دحض امكانية أن يكون هو الذي بادر الى التأجيل، أبدى ضبطا للنفس في مسألة البناء في المستوطنات بل واقنع خصمه بينيت في تخفيض مستوى النبرة. يفهم رئيس الوزراء بان نقل السفارة في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل لان تبدو كمحبة للسلام، ليس خطوة فهيمة. يبدو أنه يؤيد بالذات موقف ترامب بانه ينبغي الفحص هل يجدي هذا النقل المسيرة السلمية ام من شأنه ان يخرب عليها.

ولكن في قذالته ينفخ بينيت، الذي يخشى اساسا امكانية ان يكون ترامب ليس ذاك الرئيس الذي "تحدث غير مرة في امتداح الاستيطان في كل ارجاء بلاد اسرائيل وكذا عن نقل السفارة الى القدس"، بل "منذ انتخب وحتى الان طرأ تغيير في  روح الامور، بينما لا تتضح على الاطلاق مصادر التغيير". وها هو، من أجل ارضاء الرمز اليميني – القومي المتطرف، سارع نتنياهو لان يعلن بان نقل السفارة سيجدي السلام.

هل هذا حقا خلاف علني بين الادارة الاميركية وحكومة اسرائيل، أم فقط مسابقة انزال أيدي في كشك الحارة؟ يمكن التخمين بان الرئيس ترامب تعلم حتى الان فصلا في السياسة الاسرائيلية المحلية، والخلاف الذي اثار العناوين الرئيسة سيتبدد في مهده. ولكن لا يزال من السابق لاوانه الرهان على ذلك، فهذه امور تتعلق بترامب.

من حيث مضمون الامر،  فان نقل السفارة الاميركية الى القدس ليس صفقة عقارية، هذا اعلان سياسي شديد الاهمية سيعتبر خطوة احادية الجانب حتى قبل ان تتبلور التسويات لبدء المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين. موقف محمود عباس المعارض معروف لترامب، مثلما هي غير خفية مواقف زعماء الدول العربية الذين التقاهم ترامب.

يمكن لنقل السفارة ان تكون حلوى لاسرائيل مع نهاية المفاوضات، او كجزء من شروطها – ربما الى جانب سفارة اميركية للدولة الفلسطينية، وهو بالتأكيد لا يمكنه ان يكون موضوعا للمفاوضات بين ادلسون وترامب.