كونوا متحضرين! بأمر عسكري!
هآرتس - بقلم: ب. ميخائيل

يوم الاستقلال هو يوم التلويح. نلوح بالعلم، ونلوح فوق منقل الشواء، ونلوح بالانتصارات، ونلوح بالضحايا، ونلوح بالكليشيهات، ونلوح ايضا باعلان الاستقلال.
هناك من يلوحون بالألم وخيبة الأمل بسبب عدم استكمال الأمر، وهناك من يلوحون بالاستقلال وكأنه ورقة تحرر من المنع الديني لاقامة "الدولة اليهودية" (كلمات لا معنى لها تشبه كلمات "بندورة يوغسلافية"). وهناك من يلوحون بذلك من اجل التفاخر بالمقطع في اعلان الاستقلال الذي يعد بالمساواة في الحقوق لجميع مواطني الدولة على أمل أن التفاخر اللفظي بالمساواة سيخفي فظاعة العمل العنصري.
"انظروا كم نحن رائعون"، هم يؤدون التحية لتنور الآباء المؤسسين "في ذروة الحرب وصوت المدافع وسير الجيوش وسفك الدماء، جلس قادتنا وصاغوا وثيقة الحقوق الرائعة المتنورة والليبرالية، وتعهدوا بالحفاظ على حقوق الشعب الذي قام علينا ليقتلنا. هل يوجد في العالم من هم أكثر اخلاقية منا، وأكثر مصداقية وأكثر تنورا منا؟".
هذا ادعاء قوي. وللأسف الشديد هو ليس سوى اسطورة.
الآباء المؤسسون لم يقولوا إن الحقوق ستكون مشمولة في اعلان الاستقلال، ولم يقرر "مجلس الدولة المؤقت" مضمونها. الامم المتحدة هي التي قالت ذلك في قرار 181 – الذي يسمى ايضا قرار التقسيم. هناك في البنود التي تتحدث عن الدولة الجديدة تم الطلب من مجلس الدولة المؤقت الاعلان وضمان أن الدولة التي ستتم اقامتها ستعطي حقوق الانسان وحقوق المواطن المتساوية لكل شخص، دون تمييز في الدين والعرق والجنس. وهناك تم الطلب أن تكون هذه الحقوق محصنة ومحمية من أي اعتداء عليها أو تقليص في القانون أو الاجراءات. وتم الاعلان ايضا أن الامم المتحدة هي التي ستراقب وهي التي ستكون مسؤولة عن توفر هذه الشروط المتحضرة. وفقط بعد التزام الدولة بكل هذه الشروط "سيتم فحص طلب أن تكون عضوة في الامم المتحدة".
الحقوق في وثيقة الاستقلال كانت امرا ملزما، وشملها في الوثيقة وتنفيذها هما شرط لا بد منه من اجل الاعتراف والعضوية في الامم المتحدة. لا يمكننا معرفة كيف كانت ستبدو وثيقة الاستقلال لو أن الامم المتحدة لم تطلب ذلك. والآباء المؤسسون قاموا بتقليص قائمة الحقوق، حيث شطبوا جملة الحقوق المدنية وأبقوا فقط الحقوق الاجتماعية والسياسية. وتركوا خارج الوثيقة حرية التعبير وحرية الحركة وحرية الانتظام وامور أخرى. ايضا قاموا بشطب منع مصادرة أملاك العرب والالتزام بالديمقراطية.
في تشرين الاول 1948، بعد الاعلان عن وثيقة الاستقلال ببضعة اشهر، تم فرض الحكم العسكري، وقد احتاج الفلسطينيون في اسرائيل الى التصاريح من اجل قضاء الحاجات. وفي نهاية العام 1948 استخدمت قوانين الطواريء التي اصبحت قانونا في العام 1950، وسمحت بمصادرة أملاك الغائبين.
الامم المتحدة هي التي تعهدت بمراقبة الشروط التي وضعتها للدولة الجديدة وسارعت وعملت بتصميم في أيار 1949، وتم قبول اسرائيل كعضوة كاملة في الامم المتحدة.
باختصار، حقوق الانسان في وثيقة الاستقلال ليست سببا للسعادة والدهشة أو التفاخر المبالغ فيه. ومن جهة اخرى، منحت دولة اسرائيل الفرصة من اجل الاثبات من جديد أن الكلمة المكتوبة هي مجرد كلمة. وأثبتت الامم المتحدة أنها لا تساوي شيئا.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال