عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 08 نيسان 2017

مهرجان الاحتلال

هآرتس – أسرة التحرير

ستعقد المهرجانات الرسمية لاحياء 50 سنة على حرب الأيام الستة في غوش عصيون، كما قرر الوزيران نفتالي بينيت وميري ريغف. من ناحية عسكرية، كانت هذه بالفعل حربا "مفتخرة"، كانت تعتبر مبررة. ولكن، كانت هذه ايضا حربا أحدثت ثورة جينية في المجتمع الاسرائيلي. فقد نمت في اعقابها غرورا وطنيا غير ملجوم، جبا ثمنا دمويا فظيعا في الخمسين سنة الأخيرة وتحول النصر العسكري الى هزيمة قيمية. في نظرة الى الوراء، يجدر تسميتها بحرب الخمسين سنة وليس حرب الأيام الستة، واذا ما حاكمنا الأمور وفقا للواقع السياسي، فان عمرها يبدو بلا نهاية.

يجتهد بينيت وريغف، بدعم من رئيس الوزراء، لتزوير الواقع الذي نشأ منذ حزيران 1967، وللتغطية بواسطة كذبة "التوافق الوطني" على الخلاف الذي يمزق الجمهور الاسرائيلي. وهما يحاولان ان يخفيا ببطانة الاجماع الذي تمتعت به الحرب ما نتج عنها من مسيحانية شوهاء، استعمارية وحشية وضياع لهوية اسرائيل.

"دون صلة بالخلافات حول النزاع على اقاليم البلاد هذه، فان على كل اسرائيلي ان يعرف ويتعرف على هذه الأماكن كعرش الشعب اليهودي وثقافته"، شرحت ريغف، وكأن ثمة تطابق بين الحرب وبين التعرف على الرموز الوطنية او الاماكن المقدسة لليهودية. "شعب يريد أن يحرص على مستقبله يجب دوما ان ينظر الى الوراء الى ماضيه"، علل بينيت القرار، وكأنه بلا مهرجان بكلفة 10 مليون شيقل في غوش عصيون، ستضيع العلاقة بين "الشعب" وبين "تاريخه".فما الذي حافظ على العلاقة التاريخية بتلك الاماكن قبل حرب الأيام الستة؟

ان اختيار غوش عصيون، الأرض المحتلة التي ترمز الى بداية الاجرامية المسيحانية، كالمنصة الرسمية لاحياء اليوبيل هو جزء لا يتجزأ من التزوير الذي بواسطته يحاولون ان يفرضوا على الجمهور اجماعا جارفا في المكان الذي يثور فيه الخلاف. بمعنى ان من يسعى الى احياء الذكرى السنوية للحرب، من سقط اعزاؤه فيها ولكنه يمقت التأثير الذي كان لها على اسرائيل، الاحتلال وقيام دولة المستوطنين – مطالب بان يأتي الى المهرجان الذي سيعقد بالذات في قلب الخلاف. ولما كان لا يمكن لنا أن نتوقع من الوزيرين المسؤولين ومن رئيس الوزراء ان يغيروا موقفهم، نقترح هنا على الجمهور الا يتعاون مع هذا المهرجان وان يدير اقدامه عنه.