لا مخاطر مباشرة على الاقتصاد الفلسطيني من تراجع الدولار

- العملة الأميركية تسجل انخفاضاً وتوقعات بأثر سلبي محدود على مالية الحكومة الفلسطينية
- تدخل بنك إسرائيل كان محدودا وبلا تأثير رغم ضخ الشيقل في الاسواق
رام الله- حياة وسوق- ابراهيم ابو كامش- يشهد سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الشيقل الإسرائيلي انخفاضا مستمرا منذ قرابة الشهر، وسجل تراجعات تراكمية بنسبة 5%، رغم التدخلات الروتينية لبنك إسرائيل المركزي بضخ مئات ملايين الشواقل للحد من انخفاض العملة الاميركية.
ولا يرى خبراء المال، انعكاسا مباشرا ملحوظا على حركة التجارة الفلسطينية، لكون معظم المستوردات من إسرائيل تتم بالشيقل، في حين يتأثر الاقتصاد الإسرائيلي القائم على التصدير سلبا، اذا ما ارتفعت العملة الاسرائيلية مقابل الأميركية.
ووفقا للتوقعات فإن هناك مخاطر لتراجع الدولار على مالية الحكومة الفلسطينية، خاصة ان تراجع الدولار يجري بالتزامن مع انخفاض قيمة العملة الاوروبية "اليورو" وهو ما من شأنه ان يقلص من أثر المنح المالية الدولية للخزينة العامة التي تنفذ معظم العمليات المدرجة تحت بند النفقات بالشيقل.
ولأن مصائب قوم عند قوم فوائد، هناك فئات تحقق بعض المكاسب من انخفاض سعر صرف الدولار، مقابل بعض الخسائر لفئات أخرى، كما أن هناك بعض المكاسب أو الخسائر قابلة للقياس، في حين أن بعضها الآخر غير قابل للقياس (أو يصعب قياسها). وبالمختصر، فإن مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني بالمجمل تعاني من مخاطر أسعار الصرف وعدم استقرار الأسعار والقوة الشرائية وغيرها من القضايا الاقتصادية ذات الارتباط بأسعار الصرف.
غموض الاقتصاد الاميركي
وبهذا الصدد قال مدير دائرة الأبحاث والسياسات النقدية في سلطة النقد محمد عطا الله، ان أسعار صرف العملات في ظل نظام الصرف المعوّم تخضع إلى قوى العرض والطلب، والتي تؤثر وتتأثر بالعديد من المؤشرات الاقتصادية.
وفي هذا السياق يلاحظ، أن سعر صرف الدولار الأميركي شهد خلال الفترة الماضية حالة من التذبذب بين صعود وهبوط مقابل سلة العملات العالمية الرئيسة، على خلفية أداء العديد من المؤشرات الاقتصادية على مستوى الاقتصاد الأميركي والاقتصادات الأخرى.
ومع تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية اتخذت هذه التذبذبات اتجاها تدريجيا نحو الانخفاض والضعف أمام العديد من العملات، بما فيها الشيقل الإسرائيلي، فمنذ مطلع العام الحالي تراجع متوسط سعر صرف الدولار أمام الشيقل بنحو 2.6% (تراجع متوسط سعر الصرف من 3.8287 شيقل في شهر كانون الأول 2016 إلى 3.6654 شيقل في آذار 2017). ويعزو الكثير من المحللين هذا التراجع إلى أسباب تتعلق بكل من الدولار والشيقل معا.
وعلى مستوى الدولار -يضيف عطا الله- نجم جزء من هذا التراجع عن العديد من مؤشرات الاقتصاد الكلي المتعلقة بالنمو والبطالة وأسعار المستهلك وثقة المستهلكين، وغيرها والتي كان أداؤها دون مستوى التوقعات. كما نجم جزء آخر من الانخفاض عن الغموض الذي يكتنف السياسة النقدية وبرامج التيسير الكمي، والذي ولّد حالة من عدم اليقين لدى العديد من المستثمرين في الأسواق المالية، ودفعهم للتحول نحو الاستثمار في ملاذات أكثر أمناً، خاصة أن الفيدرالي الأميركي لا يزال ينتهج سياسة نقدية توسعية، والتي من بين أهدافها تحقيق بعض المزايا التنافسية في التجارة خاصة أمام الصين، حيث أشار بعض الكتاب والمحللين إلى عودة ما تسمى حرب العملات والتخفيض المتبادل من الدول الكبرى خاصة بين الصين وأميركا، وذلك في صراع على أسواق الصادرات.
أما على مستوى الشيقل الإسرائيلي، فيلاحظ عطا الله، أن الاقتصاد الإسرائيلي يشهد منذ فترة العديد من التغيرات الإيجابية في كثير من معطياته الاقتصادية، حيث النمو فاق مستوى التوقعات، وتراجعت معدلات البطالة إلى مستويات متدنية، كما تراجعت مستويات الدين العام، وتزايدت الاستثمارات الأجنبية، وكذلك تزايدت الاحتياطيات الرسمية للدولة، الأمر الذي أسهم بشكل مباشر في تعزيز قيمة الشيقل.
الاقتصاد الإسرائيلي
فيما قال مدير عام البنك الوطني احمد الحاج حسن، ان الاداء الاقتصادي في اسرائيل خلال الربع الاخير من العام الماضي كان أعلى من المتوقع والأعلى منذ عدة سنوات فـ"اقتصاد اسرائيل يتحسن وقدراتها التصديرية تنمو اضافة الى حالة عدم اليقين في الاسواق الدولية التي قد تكون اثرت على سعر صرف الدولار".
ولا يختلف الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم، مع عطا الله، حينما اشار الى ان السبب في تراجع الدولار امام بعض العملات في العالم يعود الى غموض السياسة الاقتصادية للادارة الأميركية الجديدة بقيادة ترامب، وتابع بقوله: بعض التغريدات والمواقف المتعجلة التي اطلقها ترامب بعد توليه منصب الرئاسة خصوصا حينما قال قبل اسبوع انه يريد دولارا ضعيفا لتشجيع الصادرات الأميركية ما اثار مخاوف بانه لم تطرأ ارتفاعات جديدة على اسعار سعر الفائدة من قبل الاحتياط الفيدرالي كما خطط له آخر مرة في نهاية العام.
واكد د. عبد الكريم، ان انخفاض سعر صرف الدولار اما الشيقل خلال الاسبوعين الاخيرين بحوالي 20 اغورة اي حوالي 5% - 6% تقريبا، مبينا، أن دولار ضعيف، يعني ان ترامب سيلجأ الى سياسات مالية ونقدية حسب صلاحياته للابقاء على حالة الضعف للدولار، ما اثار مخاوف المدخرين بالدولار والمتعاملين به ومن لهم اصول مالية به، وبدأوا التخلي عنه لصالح سلع ونقود اكثر أمنا مثل الذهب والبلاتين.
ويعتقد عبد الكريم، ان استمرار التراجع البطىء في سعر صرف الدولار لانه استمر عدم الوضوح في السياسة الرسمية المعلنة للادارة الأميركية الجديدة، تحدد بالضبط ما عساها فاعلة في الكثير من القضايا الأميركية سواء على صعيد علاقاتها مع العالم، والتزامها بالاتفاقات التي وقعت سابقا، وسياستها الداخلية الضريبية وسياسة الانفاق على صعيد تحفيز الاقتصاد.
ويتوقع، انه عندما تتضح سياسة ترامب بشكل رسمي وتصبح معروفة ومألوفة ربما سيطرأ استقرار في سعر صرف الدولار صعودا وهبوطا، ولكن هذا سيحدده موقف "ترامب" في الكثير من القضايا.
وأضاف د. عبد الكريم: واضح تماما ان ارتفاع القيمة الشرائية للشيقل ساهمت في انخفاض سعر صرف الدولار، فإلى جانب الغموض في السياسة الأميركية على المستوى العالمي فان قوة الشيقل ايضا ارتفعت امام العملة الرئيسية الثانية عالميا وهي اليورو، ولأول مرة اليورو يساوي 3,90 وهذا لم يحصل سابقا في التاريخ منذ اصدار اليورو، ولذلك واضح تماما قوة الشيقل مع الغموض وضعف الدولار، وهو ما اظهرته البيانات الاقتصادية التي صدرت عن اداء الاقتصاد الاسرائيلي في العام الماضي سواء على صعيد النمو او البطالة او الميزان التجاري، وتقرير الصادرات الاسرائيلية التي تعززت وارباح الشركات التصديرية الاسرائيلية.
ويتطلع د. عبد الكريم، الى ان تسجل حملات المقاطعة الاقتصادية لاسرائيل في العالم نتائج افضل، ولكنه يرى انه حتى الان لم تؤثر نتائج حملات المقاطعة ولم تضر كثيرا حجم الصادرات الاسرائيلية. وقال: "رغم كل محاولات بنك اسرائيل في اخر اسبوعين لاضعاف الشيقل امام الدولار بضخه شواقل كثيرة وشراء دولارات، الا انه لم يستطع ان يوقف تراجع الدولار، لانه في النهاية مصلحة اسرائيل هي ان ترى شيقل ليس قويا لان لها مصلحة ان لا يقوى الشيقل بشكل كبير امام العملات الرئيسة في العالم، لانه في النهاية قدرة شركاتها التنافسية في العالم تضعف، لذلك تتراجع صادراتها ما يهدد معدلات النمو لاقتصادها ويؤثر على البطالة والموازنة وما شابه، وبالتالي هي ترغب بشيقل غير قوي، فهي تستطيع ان تتحمل شيقل بحدود دولار الى اربع شواقل وترى في الدولار بهذا سعر عادل وملح، ولكن اذا ما استمر انخفاض سعر صرف الدولار فان بنك اسرائيل سيستمر في محاولاته لوقف هذا الانخفاض لانه لا يريد للشيقل ان يكون قويا.
ويشك د. عبد الكريم، ان يكون لانخفاض الدولار تأثير ومخاطر تلحق بالاقتصاد الفلسطيني لانه يتعامل باكثر من عملة ما يعني توزيع وتنوع المخاطر لاستخدامه عملات اخرى، ولكنه اكد ان بعض الفئات الفلسطينية ستكون مستفيدة وبعضها ستتضرر من هذا الارتفاع للشيقل والانخفاض للدولار امام العملات الاخرى.
بينما اكد الحاج حسن، ان بعض الاطراف في اسرائيل غير معنية بقوة الشيقل لكنها قد لا تستطيع التأثير، حيث حاول بنك اسرائيل قبل اسبوع التدخل وان يؤثر لكن تدخله كان محدودا وفشل في التأثير.
أما رئس جمعية البنوك الفلسطينية، المدير الاقليمي لبنك الاسكان محمد البرغوثي، فاكد نسبة انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيقل بلغت منذ بداية العام تقريبا 5%.
ولا يختلف البرغوثي مع د. عبد الكريم، حول اسباب انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيقل، مؤكدا انها ناتجة عن المواقف والتوجهات السياسية والاقتصادية الغامضة للرئيس الأميركي، وعدم اتضاح طبيعة العلاقة ما بين البنك الفيدرالي الأميركي وإدارة ترامب، فضلا على التوجه نحو التوسع بالانفاق الحكومي الأميركي.
وقال البرغوثي: "كل ذلك ادى الى ارتفاع نسب المخاطرة امام المستثمرين والمضاربين، وانه نتيجة هذه المخاطر كان هناك تأثير سلبي على قراراتهم الاقتصاية تجاه الدولار، الامر الذي دفعهم الى الخروج من مراكز الدولار وحمل مراكز عملات بعملات اكثر استقرارا، وهو ما أدى بالضرورة الى الانخفاض في قيمة الدولار. متوقعا بان هذا الامر سوف يكون له مردود إيجابي على الاقتصاد الأميركي الذي سيستفيد من هذا الوضع لزيادة حجم الصادرات الأميركي والتوسع في الإنفاق وتخفيض القيمة الحقيقية للدين العام الأميركي".
اضافة الى سبب ان هناك بعض التقارير الاقتصادية على عملة الشيقل الايجابية التي ادت الى دعم عملة الشيقل، ومن اهمها قيام البنك المركزي الاسرائيلي بتثبيت سعر الفائدة على الشيقل وإبقائها كما هي دون تعديل.
اما بخصوص القوة الشرائية لعملة الدولار، فان البرغوثي يرى ان التوقعات الاقتصادية بشكل عام لعملة الدولار هي ايجابية وتشير الى قوة ونحو منحنيات تصاعدية، وخصوصا ان التوقعات بخصوص الاجتماع الفيدرالي والذي سوف ينعقد بتاريخ 15/3/2017 تشير الى ان هناك توجهات قوية لرفع سعر الفائدة على عملة الدولار بـ 25 نقطة.
متضررون ومستفيدون
ولا يختلف احد حول ان هناك العديد من الآثار والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لمخاطر الصرف وانخفاض قيمة الدولار مقابل الشيقل الإسرائيلي. فعلى مستوى المواطن، يرى عطالله، انه لا بد من التمييز بين أولئك الذين يتقاضون رواتبهم وأجورهم بالشيقل وأولئك الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار أو الدينار، فمع انخفاض الدولار مقابل الشيقل يستفيد الفريق الأول، خاصة المقترضين بالدولار، لان قيمة القسط الشهري تنخفض. في حين تتضرر القوة الشرائية للفريق الثاني، لا سيما أولئك الذين يسددون أقساط قروض بالشيقل أيضاً. كما سيعاني أصحاب الثروات بالدولار من بعض الخسائر نتيجة لانخفاض قيمة ثرواتهم لاسيما إن كانوا يعتمدون عليها في معيشتهم اليومية والتي تعتبر عملة الشيقل فيها العملة الأساسية.
وهو ما يؤكده الحاج حسن عندما قال: "الشيقل يقوى مقابل الدولار بشكل ملحوظ واليورو ضعف مقابل كل العملات، وقال: "ان المتضررين هم الذين عملة قروضهم تختلف عن عملة دخولهم، فسابقا حينما كان هناك ارتفاع للدولار حدثت ضجة في البلد للموظفين الذين رواتبهم بالشيقل وقروضهم بالدولار، وبالتالي هم كانوا يتحملون أعباء أكبر، الآن الدورة انعكست، فالموظفون الذين رواتبهم بالشيقل وقروضهم بالدولار يشعرون ان قيمة قروضهم من دخولهم انخفضت. وبالنتيجة ان الحصول على القرض بنفس عملة الدخل حتى لو ان سعر الفائدة كان أعلى قليلا يحمي من تقلبات سعر الصرف في المستقبل".
التضخم
أما على مستوى تنافسية السلع التصديرية، فالمسألة التي يراها عطا الله انها ترتبط بأمرين الأول: معدل التضخم في فلسطين والثاني تغيرات سعر الصرف، وذلك بالمقارنة مع الشركاء التجاريين لفلسطين وهو ما يعبر عنه اقتصاديا بأسعار الصرف الفعالة، "إذ إن انخفاض الدولار مقابل الشيقل يسهم في رفع سعر الصرف الفعال، وبالتالي تتراجع تنافسية الصادرات الفلسطينية. وفي المقابل يكون له أثر إيجابي على أسعار السلع المستوردة".
وقال: "يؤدي انخفاض سعر صرف الدولار إلى تخفيض أسعار السلع المستوردة من جهة، ويؤثر سلبا على أسعار السلع المصدرة من جهة ثانية، الأمر الذي سينعكس سلبا على معدلات النمو الاقتصادي كون جزء من هذا النمو يعتمد على التصدير. ولكن نظرا للارتباط القسري في التجارة الخارجية مع إسرائيل، وكون الحجم الأكبر من التجارة يتم مع إسرائيل وبعملة الشيقل فان الأثر سيكون محدودا نسبيا".
وكذلك يتوقع أيضاً عطاالله، أن يكون النظام المالي عرضة لمخاطر وتقلبات أسعار الصرف، فعلى مستوى الجهاز المصرفي، يؤثر انخفاض قيمة الدولار سلبا على موجودات ومحافظ الجهاز بهذه العملة، خاصة إذا تزامن ذلك مع حاجة ملحة بعض المصارف لتحويل جزء من أرصدتها إلى الشيقل لتسديد التزامات بالشيقل. لكن من الجدير التنويه في هذا السياق، إلى أنه ومن خلال تعليمات وإجراءات سلطة النقد الاحترازية والتحوطية، والخبرة التي راكمتها المصارف العاملة في فلسطين في مجال مخاطر الصرف والمتابعة المستمرة والحثيثة من قبل سلطة النقد لمراكز العملات لدى المصارف أمكن التعامل مع هذه المخاطر وتقليص تداعياتها السلبية على الجهاز المصرفي إلى أدنى مستوى. كما ويتأثر السوق المالي بمخاطر أسعار الصرف وتتأثر القيمة السوقية للأسهم المدرجة في البورصة مع تغيرات أسعار الصرف، وبالتالي تلحق بعض الخسائر بأولئك الذي يبيعون أسهماً بالدولار، وخصوصاً إذا ما تزامن ذلك مع تحويل قيمة الأسهم المباعة إلى شيقل لأي سبب كان، أو تم شراء سلع أو أصول مسعرة بالشيقل على سبيل المثال.
مالية الحكومة
ويتوقع عطا الله، أن تمتد مخاطر الصرف لتطال مالية الحكومة الفلسطينية، إذ يتوقع أن يؤثر انخفاض سعر صرف الدولار سلبا على جانب الإيرادات الحكومية، وخصوصا ما يتعلق منها بالمنح والمساعدات. فانخفاض الدولار يسبب انخفاض قيمة هذه المنح والمساعدات عند تحويلها إلى شيقل، إلى جانب انخفاض قيمة بعض الإيرادات الأخرى التي تستلمها الحكومة بعملتي الدولار والدينار، ما يتسبب في ارتفاع عجز الموازنة التي يتم إعدادها على أساس عملة الشيقل.
ولا يختلف البرغوثي معه، عندما اكد أن انخفاض الدولار سيؤثر بشكل سلبي على السلطة الوطنية، كون ان جزءا مهما من موازنة السلطة مبني على الدعم الخارجي لها بعملة الدولار، وبالتالي فان إنخفاض سعر صرف العملة أمام الشيقل، سيلحق بها خسائر كبيرة ، وبخاصة اذا ما اشرنا الى ان معظم الانفاق العام بما في ذلك رواتب موظفي القطاع العام يتم باستخدام عملة الشيقل.
وهو بالضبط ما أكده د. عبد الكريم، على ان الفئات التي ستستفيد هي التي رواتبها ودخولها بالعملة الاسرائيلية وعليها التزامات كالايجار او قسط قرض بنك بالدولار او بالدينار، ولذلك ستحصل على وقت اقل لتسديد الالتزامات، ما يعني انها تركت لقدرته الشرائية والاستهلاكية هامش اوسع للاستهلاك على الحاجات الاساسية الاخرى، وبالتالي يتضرر هؤلاء عندما يرتفع الدولار، والعكس الذين يتلقون رواتب او ودائعهم وادخاراتهم بالدولار والدينار واليورو، وهؤلاء ان لم تكن رواتبهم مربوطة كما هو الحال في الكثير من المؤسسات الخاصة والعامة بسعر صرف معين لعملة الشيقل سيتضررون لانهم يتلقون شواقل اقل، وبالتالي هم يستهلكون وينفقون على حياتهم وحاجاتهم اليومية، وبالتالي رواتبهم بالدولار او الدينار او اليورو ستعود عليهم بشواقل اقل، وبالنتيجة ستتأثر قوتهم الشرائية سلبا.
واكد د. عبد الكريم، ان خزينة السلطة قطعا ستتضرر لانها تتلقى التمويل بالدولار واليورو وتحديدا اليورو اكثر لان الممول الاساسي هم الدول الاوروبية، وحتى الجنيه الاسترليني وجميعها بانخفاض امام الشيقل ما يعني ان المساعدات ستتحول الى شواقل اقل، في حين تنفق الموازنة على الرواتب والمصاريف التشغيلية وكل التزاماتها بالشيقل ولذلك ستضطر الى خسارة جزء من قيمة المساعدات نتيجة ما نسميه خسائر صرف وتحويل العملة الاجنبية الى الشيقل.
المنطق الاقتصادي يقول ان انخفضت قيمة الاستيراد امام العملة المحلية التي تباع وتشترى بها السلع وتحديدا بالشيقل، يجب ان تنخفض اسعارها، ولأن استيراد معظم السلع يتم بالدولار واليورو، ولذلك من المنطقي والطبيعي ان تشهد اسعار السلع الاساسية كالسيارات والاجهزة الكهربائية والخليوية انخفاضا، لكننا لم نشهده حتى الان في السوق المحلية ولربما نشهده لاحقا حال السلع الجديدة المستوردة وطرحها للسوق. ولأنه فعليا لا يحصل هذا الانخفاض على الاسعار فذلك يعود الى ضعف الرقابة والحالة التنافسية في الاسواق ويعود ذلك الى مراهنة المستوردين على عدم اهتمام المستهلك او جهله. وبالتالي قد يعود ذلك الى عدم كفاءة السوق ايضا".
تأثير الانخفاض على الاقتصاد الفلسطيني
نظرا لغياب البيانات الإحصائية المتعلقة بالموضوع، يرى البرغوثي، ان المكاسب والخسائر من انخفاض سعر الدولار في الاقتصاد الفلسطيني متعادلة حتى اللحظة، وأن التأثيرات لا تزال ضعيفة وغير ملموسة، وان التأثير الاكبر هو على الصعيد الفردي وليس الجماعي، كون ان الاقتصاد الفلسطيني مبني على مصادر دخل بالشيقل ومصادر دخل بعملات اخرى.
وقال: "ان انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيقل او بالاحرى ارتفاع قيمة عملة الشيقل مقابل العملات الاخرى (الدولار،الدينار، اليورو) سيكون له تأثير ايجابي على عملية الاستيراد ومن الممكن ان تنمو بسببه حجم الواردات. ومن اهم هذه السلع هي السيارات ومواد البناء والاجهزة الكهربائية".
أما الحاج حسن، فاكد ان من كان دخله بالشيقل اصبح وضعه المالي أفضل ولكن بعض السلع تتأثر مباشرة وبعضها لن يتأثر، لذلك لاحظنا انخفاضا في سعر المحروقات لانها تستورد بالدولار وتباع بالشيقل، ونفس الشيء قد يحصل مع العقارات ولكن بالنهاية يجب تحليل كل سلعة مصدرها وعملة شرائها ومكونات انتاجها حتى يمكن تحليل مدى تأثرها بتغير سعر الصرف.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات