عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 28 شباط 2017

نقانق وبندورة.. وليخرج العرب

بقلم: عودة بشارات

جلست قبل اسبوع ونصف الأسبوع بفرح وسعادة في الصالون لمشاهدة برنامج "ستوديو الجمعة" في القناة الثانية. داني كشمارو أجرى مقابلة مع وزير الدفاع افيغدور ليبرمان في مؤتمر ميونيخ للأمن. وحزنت على الوزير المواظب الذي كلف نفسه عناء الذهاب الى المانيا الباردة من اجل ضمان أمن وسلامة العائلة. زوجتي التي شاهدت معي البرنامج قالت باهتمام: ها هو الرد المناسب على تحريض الوزير جلعاد اردان ضد العرب، مع ليبرمان في منصب وزير الدفاع يمكن النوم بهدوء، لكن بعد هذه المقابلة لم أتمكن من النوم. فقد ذكرتني اقواله بالنكتة عن الشخص الذي يقول لصديقه إذهب الى النوم كي أقتلك. فيجيبه صديقه: "اقوالك قضت مضجعي".

لنعد الى المقابلة. كشمارو سأل عن نموذج الدولة الواحدة، وليبرمان أجاب بأنه يجب الانفصال عن سكان وادي عارة. وانتقل كسمارو بسهولة الى السؤال الثاني، وقال وزير الدفاع إنه يفضل ساندويش الجبنة على ساندويش النقانق. زوجتي استغربت لماذا لا يقوم كشمارو بتصعيب الامر على الوزير الذي يتعامل مع المواطنين، وكأنهم اكياس بطاطا سيتم وضعهم عما قريب على الشاحنات ومن ثم ارسالهم الى الضفة الغربية. إنتظري، إنتظري، قلت لها. فكشمارو لن يتخلى عنها وهو سيهاجم الوزير.

بعد ذلك قال الوزير إن الفلسطينيين مثل الالمان في حينه يريدون "يودن راين" – ارض نقية من اليهود. لكن الفلسطينيين يعارضون المستوطنات، ليس بسبب هوية المستوطنين، قالت زوجتي، حتى لو كان المستوطنون صينيون، كانوا سيعارضونهم. وما أزعجني هو حديث ليبرمان في سياق اليهود وليس الفلسطينيين الذين اعتادوا على التحريض ضدهم. "كيف يجرؤ الوزير على المقارنة بين المواطنين اليهود والمانيا النازية، الذين اعطوا اوروبا اكثر مما حصلوا عليه منها وبين المستوطنين الذين يعتدون على الاراضي خلافا للاخلاق الانسانية والقانون الدولي؟.

لكن الامر بالنسبة لكشمارو هو عادي وكأن الوزير اشتكى من اسعار البندورة المرتفعة في ميونيخ. وانتقل الى السؤال التالي – حول تصريح عضو الكنيست احمد الطيبي وهو أنه اذا كانت هناك دولة واحدة يهودية – فلسطينية فهو يعتقد أنه سيكون رئيس حكومة. اجاب ليبرمان أن الطيبي يجب عليه الذهاب الى رام الله. ولم تتحرك أي عضلة في وجه كشمارو. وفي نهاية اللقاء نظرت بشكل غريزي الى إبنتي حلا (13 سنة) التي كانت غارقة في التراسل مع اصدقائها بهاتفها المحمول. وفي قلبي شكرت ستيف جوبس الذي اخترع هذا الجهاز الرائع حتى لا يشاهد الصغار الرعب الذي يطل من الشاشة. ومن الجيد أنها لم تسمع ما يخطط له وزير الدفاع: شاحنة تنقلها من بيتها الدافيء الى الصحراء الغريبة والبائسة. "عرب راين" من انتاج اليهود. من قال إنهم لا يتعلمون من التاريخ.

في اليوم التالي بزغت الشمس في منتصف الشتاء، وفعلت الطبيعة فعلها كي تفرح قلبي. لكني لم استطع طرد الكابوس الليلي. فكرت باليهود في المانيا النازية الذين سمعوا تعبير "يودن راين". ما الذي فكروا به؟ هل قالوا إن الحديث فقط عن عدد من المتطرفين؟ تحدثت مع بعض الاشخاص عن اقوال ليبرمان وقالوا بحرج إنهم لم يسمعوا. بالضبط مثلما أن وسائل الاعلام أخفت في حينه أقواله عن قطع رؤوس معارضيه العرب بالبلطات. وأضافت صديقة بأنه ليس حكيما اعطاء ليبرمان منصة. صحيح أن الحديث في نهاية المطاف يدور عن وزير دفاع، المسؤول عن أحد أكبر الجيوش في العالم.

في الليل عادت صورة الوزير المخيفة الى عقلي. لا أعرف لماذا فكرت بالآباء الذين يقومون بتعذيب أبنائهم. سألت صديق يعرف معنى الامور: هل أعاني من مشكلة؟ فقال لي لا. وأنا بحاجة الى فحص جوهر منصب وزير الدفاع كي اعرف لماذا اشعر هكذا. وقد قرأت وفهمت. اذا كان وزير الدفاع الذي مهمته الدفاع عن مواطني الدولة يريد دولة "عرب راين"، فهو يخفق في منصبه. بالضبط مثل الأب الذي يتوقعون منه الدفاع عن اولاده، وهو بدل ذلك يريد تعذيبهم، بل وأكثر من التعذيب بكثير.