عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 شباط 2017

تفاؤل حذر

معاريف - بقلم: د. رويتل عميران

لا شك أنه عشية سفر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للقاء نظيره الاميركي، الرئيس دونالد ترامب، بأن اسرائيل توجد في نقطة فصل سياسية. فالبوست الهستيري الذي نشره وزير التعليم نفتالي بينيت في منتهى السبت يكشف عن أنه أول من شخّص عظمة الساعة وبالاساس الخطر المحدق بجدول أعمال اليمين. فقد صرح قائلا انه "اذا كانت إسرائيل تختار في عهد ترامب – نتنياهو إقامة فلسطين، فلا سبيل للعودة الى الوراء. يوبيل من سنوات الاستيطان ستكون في خطر". وعن حق كبير يخشى اليمين الاستيطاني من السقوط من السلم العالي الذي اعتلاه. هذا بالضبط هو السبب الذي سيجعل فترة ولاية ترامب تتبين كـتأسيسية في التاريخ الاسرائيلي.

لقد أثبت نتنياهو، على مدى سنوات الحكم الطويلة للرئيس باراك اوباما، بانه ليس مبنيا لخطوات تاريخية كبيرة. كانت إستراتيجيته التسويف، الغموض، خوض شقلبات في الهواء مثل تلك التي قام بها عندما تأخر في الوصول للتصويت في موضوع قانون التسوية. فقدرته على السير وهو مرتدٍ لثيابه والشعور بانه عارٍ منها تصبح فنا. فأمس ايضا أعلن في جلسة وزراء الليكود بان "في فترة ترامب أيضا ينبغي مواصلة التصرف بحكمة". ولكن ترامب مجبول من مادة اخرى. فهو بلا شك يقدر نتنياهو. ولمعرفته روحه يتعامل معه باحترام الملوك ويقدم المتعة على العمل. يستقبله في المضافة الرسمية، يعقد لقاء بين سارة وملانيا ومعقول الافتراض ان نشهد بادرات طيبة اخرى. ولكن ترامب، ليس مثل سلفه، لن يحتمل جر الارجل أو أي محاولة لخداعه. في نهاية المطاف سيجلس مع نتنياهو في الغرفة ويطلب عقد صفقة. خطوطها العامة، التي تذكر بمبادىء كلينتون وكتاب بوش، رسمها في تغريداته وفي المقابلة التي منحها لبوعز بسموت في "اسرائيل اليوم".

في العالم التجاري لترامب لا مكان للقيم، حقوق الانسان، الديمقراطية وكل هذا الجاز. الصفقة من ناحيته مصنوعة من مواد الواقعية السياسية والمصالح. ونهج الواقعية السياسية يعتقد بان الضم لن يستقبل بالترحاب، لا في الشرق الاوسط ولا في الدول الغربية. كما أن من شأنه ان يولد اشتعالا للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. ومن ناحية المصالح فمصالح ترامب ترتبط الان بموازين القوى بين ايران، سوريا وحزب الله وبالامكانيات الاقتصادية لاميركا في الشرق الاوسط. الكون الموازي، الذي يعيش فيه المستوطنون ومبعوثوهم، ويسود فيه الهذيان بان الفلسطينيين يتوقون لان تطبق إسرائيل سيادتها في ظل حرمانهم من حقوق المواطنة، او على حد قول تسيبي حوتوبيلي أمس  (الاول) في صوت الجيش، غير معنيين على الاطلاق بدولة، هو كون لا يؤثر في ترامب على الاطلاق. فأهم بكثير بالنسبة له ما لدى الرئيس بوتين ليقوله، وما هي تقديرات رؤساء جهاز الامن الاميركيين بالنسبة لقابلية النزاع للانفجار.

ان البيت اليهودي ورئيس الوزراء هما مثل الحصان وفارسه التواقين لان يتخلص الواحد من الاخر، ولكنهما يخافان حتى الموت من أن يؤدي سقوط أحدهما الى نهاية الآخر. نتنياهو، الذي في هذه المرحلة على الأقل يرفض الدولة الفلسطينية، ولكنه غير مستعد لان يتبنى فكرة الدولة ثنائية القومية، لا يمكنه أن يواصل التلعثم. لا أمام الاميركيين ولا أمام البيت اليهودي. وبالتالي فهذا هو وقت الحسم. بعد سنوات من العراقيل وجر الارجل فان هذا بالتأكيد مدعاة للتفاؤل الحذر.