عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 شباط 2017

الوقحون الثمانية

هآرتس - بقلم: تسفيا غرينفيلد

أولا يجب أن نقول شكرا لدونالد ترامب. والتخوف منه ما زال كبيرا. يمكن أن تتحول مواقفه عشر مرات، لكن في الوقت الحالي على الاقل يبدو أنه ينوي وقف جرافات اليمين الاسرائيلي الـ "دي 9". من رئيس كان متوقع منه المصادقة على جنون نفتالي بينيت تحول الى جهة يمكن النظر اليها بأمل، على الاقل لبضعة ايام، الى حين لقائه مع نتنياهو في البيت الابيض.

رغم أن موضوع الساعة في النقاش الجماهيري هنا الهجمة الاستخفافية على الرئيس الاميركي الجديد، وتقريبا لا يوجد شيء ترغب وسائل الاعلام في التحدث عنه أكثر من النكات بحقه. يجدر باولئك الذين يخافون من الخطط الظلامية لاعضاء اللكيود والبيت اليهودي منحه القليل من الاحترام. ليس كل يوم نسمع رئيس للولايات المتحدة يقول لليمين بلغة واضحة إنه حان الوقت للتصرف بحكمة، لأن المنطقة التي بقيت للفلسطينيين محدودة ولا يمكن أخذ متر آخر ودونم آخر منها من اجل بناء مستوطنات اخرى.

من المؤكد أن ترامب سيتعامل باحترام مع نتنياهو، في محاولة للتصالح معه. في عهد تويتر الكلمات رخيصة. ولكن يتبين أنه في المواضيع الهامة لن يؤثر نتنياهو، بل ريكس تلرسون، وزير الخارجية الاميركي الذي كان حتى وقت قريب رئيس شركة النفط الحكومية الاكبر في العالم. يبدو أن نتنياهو يدرك الحدود أكثر من بينيت وأتباعه الذين يتصرفون مثل الاولاد المدللين عندما يستلقون على الارض ويضربون بغضب ويطلبون عدم ذكر "دولتان".

وحتى لو لم تكن ايران موضوعا مريحا للنقاش بينهما، فلا شك أن نتنياهو سيحاول الحصول على وعد من ترامب يساعده أمام البيت اليهودي. ونحن نأمل أن تصادم ترامب مع وسائل الاعلام ومع السلطة القضائية في الولايات المتحدة لا يؤدي الى فتحة تشجيع لا حاجة اليها لمواقف اليمين المتطرف لدينا، الذي يحارب ضد محكمة العدل العليا.

في داخل هذه العاصفة، من المؤسف رؤية رئيس حكومة اسرائيلي، الذي من المفروض أن يكون عقلانيا أكثر من الجماعة التي يتشكل منها الآن الليكود والبيت اليهودي، والذي ما زال ينجر بضعفه خلف رئيس حزب صغير مع 8 مقاعد، رؤيته وهو يسمح لنفسه بأن يفرض علينا برنامج اسرائيل اليومي.

هذه هي الظاهرة الاكثر غرابة في الساحة السياسية الاسرائيلية، ليس فقط ضعف نتنياهو، ولا امساك موشيه كحلون بقرون الحكومة للتوصل الى نجاح وهمي، بل الوقاحة التي يظهرها بينيت واييلت شكيد وبتسلئيل سموتريتش واصدقاءهم الذين يتجرأون على جر الدولة جميعها الى الهاوية وكأنهم الممثلون الوحيدون لـ 112 عضو كنيست.

هذه الجماعة تمثل 8 مقاعد، وعلى الاكثر 4 مقاعد اخرى صوتت لنتنياهو. كيف يمكن السماح لهامش الهامش بتقرير مصيرنا والسيطرة على المستقبل وعلى حياتنا؟ نتنياهو يخشى منهم. ولكن المقلق هو حقيقة أن وسائل الاعلام في معظمها تستمر في التعامل مع هذه الجماعة المتطرفة، ولا سيما التعامل مع بينيت وكأنه الطفل المعجزة. انظروا الى افعاله، الابتسام والحب الظاهر اللذان يرافقان سلوكه، إسمعوا الحديث عنه وكأنه المرشح لرئاسة الحكومة. إن وسائل الاعلام التي تمنح بينيت وجماعته الشرعية مستمرة يوميا، وهذا يشكل خطرا علينا. ومن هنا يجب على وسائل الاعلام الاستيقاظ.