مسرح العبث على الجبل.. خطيئة اليوم الثامن
يديعوت - الياكيم هعتسني

لا شيء في قصة عمونة مثلما يبدو. ظاهرا، اخلاء إكراهي لاربعين عائلة مستوطنين من قبل الاف الشرطة هو انتصار هائل للحالمين وللمقاتلين من أجل فلسطين، يهودا وعربا. غير أن فرحتهم مجبولة بالحزن: ذات الحكومة التي أمرت بالاخلاء (هذه المرة المستوطنون ايضا لا يستخدمون تعبير "طرد") – أعلنت عن إقامة نحو 5.500 وحدة سكن جديدة (في الاسبوع الماضي أقرت الحكومة اقامة 2.500، وأمس (الاول) أعلن الوزير ليبرمان عن إقامة 3 الاف اخرى) خلف الخط الاخضر وحرصت على الاشارة الى أن بعضها سيبنى خارج "الكتل" ووصفت ذلك كـ "عودة الى الحالة الطبيعية".
عمونة هي ايضا المحفز لتشريع قانون التسوية، الذي سيمنع في المستقبل "عمونات" اخرى وبمجرد تشريع كنيست اسرائيل له ينفي فكرة "الاحتلال". كما أن رفض محكمة العدل العليا للقانون خطير لليسار، لان الرد المتوقع اسوأ من كل شيء: احلال القانون الاسرائيلي. وبشكل عام، ما الجدوى من تنظيف تلة واحدة من المستوطنين، حين تسخن الجرافات منذ الان محركاتها لان تقيم مكانا – لا بؤرة بل مستوطنة جديدة؟
العرب الذين يستبدلون الـ p بـ b، يعبرون جيدا عن انعدام الغاية الدونكيشوتية التي في الحرب القانونية: حتى في عمونة ينتهي الاخلاء بالبناء. وما يعظم أكثر من ذلك احباط الاربعين عائلة التي اخليت من بيوتها، هو أنه تم اخلاؤهم وبقوا بلا بيت، بالمعنى الحرفي للكلمة. بالنسبة لها فإن استبدال ملابس الشرطة من الاسود الى الازرق وتغيير طريقة الطرد من القاسية الى الرقيقة، تماما مثل حركة البندول الحكومي من اليسار الى اليمين، يعظم فقط مسألة لماذا ويعمق الالم: اذا كانت التسوية ممكنة، فلماذا لم تسووا حالتنا نحن ايضا؟ واذا كان قرار المحكمة نهائيا، فلماذا تأخرتم؟ ماذا انتظرتم؟ أفلم يكن في معظم هذه العشرين سنة اليمين هو الذي في الحكم؟
وليس ثمة جواب على هذه الاسئلة وليس ثمة من يجيب.
حتى من لم يتضرر شخصيا ولكنه ينتمي الى اليمين، يشاهد التلفزيون وقلبه يخرج نحو المقتلعين. ولكن باستثناء القوى المعادية التي حركت دواليب المحكمة العليا، فانه يجد صعوبة في ايجاد العنوان الذي يعلق عليه الذنب. افراد الشرطة المنفذون؟ عليهم القيت المهامة بالامر وهم بالذات لا يحسدون.
الحكومة؟ ليست ايديها هي التي "سفكت هذا الدم". بل العكس، فان سياستها الثابتة هي تسويغ البؤر الاستيطانية قدر الامكان، وهنا ايضا اجتهدت الى ما يتجاوز كل حد – وفشلت. فإذا لم تكن مستعدة لان تدفع ثمن انتهاء قرار نهائي للمحكمة العليا – الذي يعني افساد الدولة من أن تكون دولة قانون – فمن سيلومها؟ ولا يزال يأكلنا الشك: كيف يحتمل أن في ظل الحكومة الاكثر يمينية التي كانت في أي مرة في اسرائيل ستشطب من على وجه الارض بلدة يهودية؟ فلاي غرض توجد الحكومات؟
رجل مهني ينظر في الصور الباعثة على الاكتئاب ويحاول التفكر كيف حل بنا هذا الشر، يلقى به خمسين سنة الى الوراء الى اليوم الثامن الذي وجدت فيه دولة اليهود نفسها فجأة في عرش وطنها ولم تعرف كيف تقرر ما هو: محرر أم محتل، ومن أصل ضعف العقل خلقت مخلوقا عجيبا – "منطقة محفوظة".
بعد ذلك كانت مطالبة بان تتخذ موقفا، سواء وفقا للقانون الدولي تطالب بالملكية على المنطقة مثل فرنسا ما بعد تحرير الزاس – لورين، ام ربما تخضع نفسها لقوانين الاحتلال التي في ميثاق لاهاي وجنيف – واجابت: لا تخضع، ولكن تتطوع لان تقبل "التعليمات الانسانية" لمواثيق الاحتلال. مرة اخرى: لا لحم ولا حليب. هنا تكمن بذور الشغب الذي يأكل ثماره الآن مقتلعو عمونة.
ولن يكون لهم ولنا صلاح، الى أن نتأزر بالشجاعة ونقرر: إحتلال أم تحرير.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين