من هنا الكذاب؟
هآرتس – أسرة التحرير

غيّر المشبوه بالاعمال الجنائية بنيامين نتنياهو خط الدفاع لديه، كلما تعمق تورطه في القضايا التي يخضع فيها للتحقيقات في الشرطة. فقد انقضت ايام "لن يكون شيء لانه لا يوجد شيء"؛ فرئيس الوزراء لا ينفي التفاصيل التي نشرت عن الشبهات ضده، ويقول فقط ان سلوكه كان مناسبا. وبرأي نتنياهو، ينبغي لمنتخب الجمهور ان يبتز منتجات ترف باهظة الثمن من رجال أعمال ("هدايا من اصدقاء")، ويدير مفاوضات تجارية مع مالكي وسائل اعلام نقدية على تغطية اعلامية عاطفة مقابل تقليص المنافسة.
أما أول أمس فقد اتخذ نتنياهو خطوة أخرى، بروح موضع الاعجاب والقدوة الجديد لديه، الرئيس الامريكي دونالد ترامب. ففي طلبة تلفزيونية في كتلة الليكود، اتهم "الاعلام اليسروي" بنشر الاكاذيب – "ما يسمى fake news"، ووصف نفسه كضحية "حملة صيد بلشفية، غسل دماغ وتشهير قاتل ضدي وضد عائلتي"، وكل ذلك لتخليد "سيطرة اليسار على وسائل الاعلام وفي مراكز القوة الاخرى"، والتي يعد نتنياهو بانهائها.
نتنياهو ليس المشبوه الوحيد الذي حاول التملص من لائحة الاتهام من خلال التشكيك بمحققيه ومحاولة المس بشرعية الشرطة والنيابة العامة. فحجته بان المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت – الذي أقر فتح التحقيقات ضده – عمل في واقع الامر كمنفذ كلمة "وسائل الاعلام اليسروية" ينبغي ان تقرأ بالمعكوس: نتنياهو يحاول ردع المستشار، حتى قبل أن ينتهي التحقيق، عن ترجمته الى بنود اتهام.
ان هجمات نتنياهو على "وسائل الاعلام" خطيرة وضارة بقدر لا يقل عن محاولاته للتخريب على التحقيق. فرئيس الوزراء يريد أن تبدو وسائل الاعلام الاسرائيلية مثل "اسرائيل اليوم"، وتركز على اغداق الثناء عليه وعلى ابناء عائلته، وبعرض صفحات الرسائل خاصته على الجمهور. لقد نبع تورطه الحالي في قسم من محاولاته تحويل "يديعوت احرونوت" الى صيغة مدفوعة الثمن عن صحيفة الناطقة بلسانه. وعندما فشلت هذه المحاولة، اخذ نتنياهو الى يديه حقيبة الاتصالات كرافعة تأثير على قنوات البث واصحاب السيطرة على وسائل الاعلام المركزية، وهو لا يزال يحتفظ بها رغم التفاصيل التي انكشفت في التحقيقات.
ان الاعلام المستقل هو اساس مركزي في كل نظام ديمقراطي، ووظيفته العامة هي انتقاد الحكم ورئيسه، حتى لو كان نتنياهو يعارض ذلك. هذا هو المبرر لوجوده وللحقوق الدستوية التي منحت له، مثل حصانة المصادر. ان المنشورات عن الشبهات ضد رئيس الوزراء لم تكن ملفقة، كادعائه الكاذب، بل استندت الى تسجيلات، شهادات ووثائق انكشفت في تحقيق الشرطة. وبالضبط مثل التحقيقات عن سلفه ايهود اولمرت، الذي يقضي اليوم عقوبة السجن، او عن ارئيل شارون. وبدلا من ادعاء الضحية، على نتنياهو أن يقول الحقيقة لمحققيه وللجمهور، وان يترك وسائل الاعلام تؤدي وظيفتها.
مواضيع ذات صلة
تظاهرة في طمرة تنديدًا باستمرار تفشي الجريمة وتقاعس الشرطة الإسرائيلية
انتهاء مرحلة الاستماع إلى شهادة نتنياهو في محاكمته بعد عام ونصف العام
إسرائيل تعلن تسجيل أول حالة اشتباه بالإصابة بفيروس إيبولا
قتيلان من بلدتي بقعاثا وحرفيش بجريمة إطلاق نار في الجولان
123 قتيلًا منذ مطلع العام داخل أراضي الـ48: قتيل بجريمة إطلاق نار في كفر كنا
الاحتلال يمنع صحفية فرنسية من الدخول بسبب موقفها من العدوان على غزة ونقابة الصحفيين تدين
حكومة الاحتلال تقاطع غوتيريش بسبب إدراجها ضمن القائمة السوداء للجرائم الجنسية