عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 كانون الثاني 2017

لهذه الأسباب بقيت أزمة الكهرباء في غزة دون حلول

هناك من نمت مصالحهم على ضفاف الأزمة يستمدون قوتهم من سلطة الأمر الواقع

- التدخل القطري "تخدير" من شأنه ترحيل الأزمة لعدة أشهر فقط

- مركز حقوقي: 130 شخصا قضوا بسبب استخدام مصادر بديلة للكهرباء

- قلة مصادر الطاقة وزيادة الطلب وسوء إدارة الجباية وارتفاع نسبة الفاقد أسباب الأزمة

- عابدين: ثلث كمية الكهرباء المتاحة في قطاع غزة "مسروقة"

- الحلول الجذرية والإستراتيجية لمشكلة الكهرباء في غزة مرتبطة شرطيا بإنهاء حالة الانقسام

 

حياة وسوق

نادر القصير

على مدار عشر سنوات هي عمر الانقسام الداخلي وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة برزت عدة أزمات اقتصادية تربع على عرشها أزمة الكهرباء التي أدخلت القطاع في ظلام دامس وعكست تأثيراتها على كافة القطاعات الحياتية والإنتاجية، نتيجة عدم قدرة شركة توزيع كهرباء غزة على تلبية الطلب المتزايد من قبل المستهلك الغزي لطاقة الكهرباء، ويتعرض المواطنون منذ ذلك اليوم للخطر اليومي الذي يهدد حياتهم إن كان من البرد الشديد مع عدم توافر كهرباء، أو احتراق بعض المنازل بمن فيها، بالإضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي والصحي في القطاع، والكلفة المرتفعة للبدائل، والخطر الذي تشكله بعضها، ومرور ثلاث حروب على هؤلاء السكان زادت من قسوة الحياة عليهم، وعلى الرغم من موجات المساعدات لتحسين وضع الكهرباء سواء عبر التبرع القطري أو التركي وعودة برنامج الساعات الثماني مرة أخرى، إلا أن المواطن الغزي ما زال ينظر إلى تلك الحلول على أنها مؤقتة وتخدير للازمة القائمة منذ سنين دون جهد جدي لدى المسؤولين لإيجاد حلول جذرية لها، ويرافق ذلك شعورهم بأنها ستستمر طالما استمر الانقسام الداخلي وان الحقيقة الكاملة لملف الكهرباء ستبقى غامضة.

 

ثلث الكهرباء "مسروقة"

ويقول المهندس عبد الكريم عابدين وكيل سلطة الطاقة برام الله لـ "حياة وسوق" تعقيبا على ذلك أن سلطة الطاقة لديها خطة منذ سنوات تتمثل في زيادة مصادر الطاقة لقطاع غزة من الجانب الإسرائيلي ومحطة التوليد والجانب المصري إلا أن هذه الخطة تحتاج إلى شق مالي لتنفيذها، وبين عابدين إلى أن السلطة لديها مشروع زيادة الخط المصري إلى 50 ميجا وات بدل 20 ميجا وات من محطة العريش إلا أن الشق المالي يقف عائقا أمام تنفيذ هذا المشروع، متسائلا من سيسدد فاتورة هذه الزيادة في قدرة الطاقة في ظل عدم وجود جباية وتحصيل تغطي تكلفة الطاقة المستهلكة إن كانت في الوضع الحالي لا تغطي نفقات وتكاليفها، وأضاف: "وكذلك خط 161 لدينا خطة لزيادته من 120 ميجا وات إلى 240 ميجا وات ولكن من سيسدده أيضا، وكذلك إمداد المحطة بالغاز وزيادة قدرتها وتنفيذ هذه الخطة يكفي لحل أزمة الكهرباء بقطاع غزة إلا أن الشق المالي والسياسي أيضا يقف عائقا وهنا نقصد الموافقة الإسرائيلية فهناك صعوبات وعراقيل تضعها إسرائيل أمام تنفيذ تلك المشاريع الحيوية".

وأوضح عابدين أنه في حال قامت شركة توزيع الكهرباء بتحصيل ورفع مستوى الجباية من الجميع في غزة دون استثناءات سواء كانوا مواطنين أو مؤسسات سيتوفر المال اللازم لضمانات تنفيذ تلك المشاريع التي من شأنها زيادة مصادر الطاقة بقطاع غزة، وبين عابدين إلى أن الفاقد الطبيعي المتعارف عليه يتراوح بين 5 إلى 7% في أي شبكة إلا أن هناك نسبة فاقد كبيرة في كهرباء القطاع، مدللا على ذلك بأن فاتورة كهرباء الشركة وفقا لتعرفة الكهرباء الواردة للقطاع شهريا يجب أن تكون 92 مليون شيقل إلا أنها لا تتجاوز 49 مليون شيكل فقط وبذلك يكون الفاقد في قطاع غزة ما بين فني وأسود" سرقات وتعديات على الخطوط بدون اشتراكات " قد يتجاوز نسبة 40% وهذا يعتبر ثلث كهرباء قطاع غزة تذهب للسرقات والتعديات مشددا على ضرورة ضبط هذا الفاقد وإعادته للوضع الطبيعي بالإضافة إلى تحسين الجباية لتوفير الضمانات كل ذلك من شانه إنهاء الأزمة.

وأوضح عابدين أنهم كسلطة طاقة دورهم فقط يتعلق بالأمور الفنية والقرارات السياسية تعود لمجلس الوزراء ودولة رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله، مبينا أنه في حال تمكنت سلطة الطاقة من الإشراف على الشركة بغزة ستقوم بتغييرات جذرية تساهم في رفع نسبة التحصيل والجباية وإنهاء أزمة الفاقد الكبيرة في الطاقة الكهربائية.

 

الحكومة دفعت مليار شيقل في 2016

وجاء الأمر أكثر دقة على المستوى الرسمي حيث أوضح وزير المالية بحكومة التوافق أن مجموع تكلفة الطاقة التي تؤمنها الحكومة لقطاع غزة قد بلغ بحدود مليار شيقل سنوياً (270 مليون دولار)، وهذا المبلغ يساوي أكثر من 30% من العجز في الموازنة العامة، وبالتالي يزيد عن 50% من العجز التمويلي بعد أخذ المساعدات الخارجية بعين الاعتبار، موضحاً أن الحكومة تدفع ثمن الكهرباء الموردة من الجانب الإسرائيلي عبر خط (161) بمبالغ تتراوح بين 40- 50 مليون شيقل شهرياً، أي ما يعادل 500 إلى 600 مليون شيقل سنويا، ويتم خصمها شهريا من حوالة المقاصة، كما تدفع الحكومة كامل ثمن الكلفة الإنتاجية والتشغيلية لمولد الطاقة بمبلغ 8 مليون شيقل شهرياً، أي حوالي 100 مليون شيقل سنويا، وتقوم بدفع كامل ثمن كهرباء غزة التي يتم توريدها من مصر، التي يتم خصمها من مخصصات الحكومة لدى جامعة الدول العربية التي تبلغ 72 مليون شيقل سنوياً، كما تتحمل الحكومة مسؤولية تأمين سيولة وتمويل لتوفير الوقود لمحطة توليد كهرباء غزة بإعفائها من الضرائب، بما يُقدر بـِ 17- 20 مليون شيقل شهرياً، حيث يتم استرجاع هذه الضرائب فقط بعد 60 يوما، ويتم تغطية هذه المبالغ بالاقتراض من البنوك، مع ضرورة تمويل هذه المبالغ كونها مستمرة ودوارة، وتعمل الحكومة على تسديد كامل تكلفة التطوير والصيانة لشبكة الكهرباء في قطاع غزة، والتي تم إنجازها في العام 2016 بما يقارب 91 مليون شيقل.

 

قلة مصادر الطاقة والديون

وفيما يؤكد طارق لبد مدير العلاقات العامة بشركة توزيع الكهرباء بغزة أن شركته تعتمد على ثلاث مصادر تتمثل بعشرة خطوط إسرائيلية موزعة على محافظات غزة قدرة كل خط منها 12 ميجا بمجموع كلي 120 ميجا وات، والمصدر المصري وهو عبارة عن خطين غزة 1 وغزة 2 وقدرة كل منهما 10 ميجا وات بواقع 20 ميجا وات، ومحطة توليد الكهرباء المصدر الثالث ويعطي كهرباء حسب عمل المولدات الأربعة الموجودة بالمحطة وتوفر السولار لتشغيلها، وكل مولد ينتج 25 ميجا وات أي بأحسن أحوال عمل المحطة بكل طاقتها التشغيلية تنتج 90 إلى 100 ميجا وات بمجموع كلي لمصادر الطاقة 220 إلى 240 ميجا وات في حال كانت كل المصادر عاملة بكل طاقتها، لكنه أردف أن قطاع غزة يحتاج الى 450 ميجا وات في ذروة الصيف و550 ميجا وات في ذروة الشتاء أي بنسبة عجز في الصيف تصل إلى 50% ونسبة عجز في الشتاء تصل إلى 70%، وأشار إلى أن شركة التوزيع لا تملك مشاريع إستراتيجية لحل أزمة الكهرباء ولكنها جاهزة لتنفيذ أية مشاريع في هذا الاتجاه سواء كانت ربط خط 161 الإسرائيلي وتمديداته، أو خط الغاز للمحطة وتمديداته، مشيرا إلى أن الغاز الطبيعي سيساهم بتخفيض تكلفة الكيلو وات إلى الثلث حيث يكلف على السولار 1,5 شيقل من محطة التوليد ويباع بتعرفة 0,5 شيقل لكن في حال تشغيلها بالغاز سترتفع قدرته التشغيلية إلى 140 ميجا وات وبتكلفة أقل بكثير للكيلو وات الواحد.

 وفي معرض رده على سؤال لـ"حياة وسوق" حول الاتهامات التي توجه لشركة توزيع الكهرباء بغزة حول عدم تحويل أموال الجباية إلى سلطة الطاقة لشراء سولار المحطة أكد لبد أن شركته تقوم بتحويل مبلغ وقدره 22 مليون شيكل لسلطة الطاقة من أصل 26 مليون شيقل يتم جمعها من أموال الجباية شهريا، موضحا أن شركة التوزيع بغزة تعاني من إشكالية الديون المستحقة على المواطنين، مبينا أن عدد الاشتراكات بقطاع غزة 250 ألف اشتراك منها 60 ألف اشتراك ممتنعة عن الدفع للشركة منذ العام 2000 وحتى اليوم، وهناك ما يقارب من 100 ألف اشتراك ملتزمين بالدفع الشهري سواء بالسداد الآلي أو عبر السلطة الفلسطينية، وهناك 70 ألف اشتراك ملتزمة جزئيا وبشكل متقطع عندما تقوم الشركة بفصل الخط يقومون بتسديد الفاتورة، وفيما يتعلق بكيفية التعامل مع مستحقات الشركة على الوزارات والمؤسسات الخدماتية والمقرات الأمنية والشرطية ودور العبادة بقطاع غزة التابعة لوزارة الأوقاف أكد لبد بان التعامل مع الحكومة بغزة عبر نظام المقاصة وهو نظام معمول به منذ سنوات.

 وأوضح أن الشركة لديها مشروع لدور العبادة ستقوم بتنفيذه قريبا يتمثل في تركيب عدادات مسبقة الدفع لجميع دور العبادة بقطاع غزة، وأشار إلى أن هناك مؤسسات أخرى غير حكومية لا تقوم بتسديد فواتيرها.

فهذا يؤكد أن الأزمة قائمة لا محالة في قطاع غزة حتى في حال توفر السولار، وهناك حاجة ماسة لتوفير مصادر طاقة جديدة تتلاءم مع احتياجات القطاع، وبرزت في الآونة الأخيرة عدة مقترحات تلخصت في تحويل المحطة للعمل على الغاز وهو مقترح قديم حديث يتم تداوله في الإعلام عندما يبدأ الحديث عن مناقب محطة التوليد و آلية عملها، وهناك مقترحات أخرى كإضافة خطوط إسرائيلية أو ما يسمى 161 وهي آلية توفر كمرحلة مبدئية 100 ميجا وات جديدة للقطاع إلا أن العائق الحقيقي الذي يقف أمامها هو مصدر تمويل تلك الكهرباء وهذا التطوير من اختصاص سلطة الطاقة.

 

صوت الشارع

ولا يزال السجال متواصل بالشارع الفلسطيني حيال توزيع حصص الكهرباء بين المحافظات، والسياسة التي تتعامل بها شركة الكهرباء وتقصيرها في التعامل الحاسم والمسؤول في جمع فاتورة ما تصرفه المؤسسات المحسوبة على المتحكمين في الأوضاع بقطاع غزة، وإلزامهم بتسديد بدل ما ينفقونه من طاقة كهربائية لأجل المساعدة في تغطية نفقات الفاتورة الشهرية للشركة الإسرائيلية.

وتعالت الأصوات التي تطالب السلطة الفلسطينية ببذل مزيدا من الجهد لتوفير مزيد من الطاقة الكهربائية غير الخطوط الإسرائيلية إلى حين توفير المصادر البديلة فلسطينيا، والاهتمام بأن يحظى المواطن بخدمات معقولة بحدها الأدنى، لاسيما تجاه قضية الكهرباء التي باتت كابوسا يؤرق الطفل قبل الشاب، والطالب قبل صاحب العمل.

ونتيجة لهذا الارباك شهدت الأسابيع الماضية موجة عارمة من الغضب الشعبي عقب زيادة حجم الأزمة بعد أن استمر الإرباك على جداول توزيع الكهرباء لأشهر ما بين ستة ساعات إلى أربعة وصل، ثم ثلاثة إلى أربعة بشكل غير منتظم، خرج المواطنون بمناطق متفرقة من قطاع غزة في تظاهرات شعبية سلمية، تركزت في مخيمات اللاجئين كون سكانها الأقل قدرة على توفير بدائل الكهرباء.

أفرزت تلك الهبة الجماهيرية حلول ما زال يعتبرها سكان القطاع مؤقتة، بعدما بادرت قطر بالإعلان في 15 كانون الثاني، أنها تبرعت بمبلغ 12 مليون دولار بغرض تزويد محطة الكهرباء في قطاع غزة بالوقود، لمدة ثلاثة أشهر وما تبع ذلك من تلقي حكومة التوافق رسالة من الحكومة التركية تؤكد أن الأخيرة ستقوم بتقديم منحة بحوالي 15 ألف طن من المحروقات لصالح محطة التوليد في غزة، وسيتم توقيع اتفاق بهذا الخصوص، فيما عقب القائم بأعمال رئيس سلطة الطاقة ظافر ملحم أن المنحة القطرية لوقود محطة كهرباء غزة والوقود التركي، سيكونان بمثابة حلول مرحلية مؤقتة لمشكلة توفير الكهرباء في غزة، وشدد ملحم على وجوب استغلال الشهور الثلاثة القادمة لإيجاد بدائل إستراتيجية لمشكلة الكهرباء في القطاع، وإبعادها عن التجاذبات السياسية. ومع أن السولار بدأ ضخه فعليا إلا أن جدول وصل الكهرباء في أحسن أحواله ثمانية ساعات فقط، وما زالت هناك خشية واقعية من تجدد الأزمة بعد انتهاء المنحة القطرية، وتساؤلات عديدة يطرحها المواطنون حول مصير الأزمة التي تنغص عليهم تفاصيل حياتهم اليومية.

وتقول المواطنة أم سمير: "ابنتي مريضة وتحتاج إلى جهاز طبي يساعدها على التنفس وتتدبر أمورها, واشتركنا في المولد الكبير لمساعدتها على إكمال حياتها, وندفع كل شهر لاستخدامنا المولد أكثر من 400 شيقل, ووضعنا الاقتصادي سيئ جدا, حسبنا الله ونعم الوكيل".

من ناحيته يقول أبو عمر 40 عاما: "انأ أحتاج لكهرباء لـ 24 ساعة متواصلة لوجود جهاز طبي لوالدي المريض لإبقائه بصحة جيدة, وفي حال فصل الكهرباء سوف يعاني واحتمالية فقدان حياته".

ويؤكد عدد من أصحاب مصانع الرخام والجرانيت والحرف كالحدادة والنجارة والألومونيوم، بأن ما يحدث من إرباك من حين لآخر على جدول توزيع الكهرباء بات يكبدهم خسائر وأضرار مالية كبيرة.

من جانبها قالت السيدة أم سعدي الشاعر: "بحكم تجربتنا بالتأكيد سيعود الإرباك في الجدول وقد نصل مجددا إلى 3 أو 4 ساعات وصل يوميا مرة أخرى مشيرة إلى أن المواطنين اعتمدوا مؤخرا على البطارايات والجداول المختصرة للكهرباء لا تكفي لشحن تلك البطاريات حتى تنير خلال ساعات الليل لساعات طويلة الجميع يعلم بان فترة الليل في الشتاء طويلة وأوضحت أن الطلاب سيعودون الأيام القادمة إلى مدارسهم مرة أخرى بعد انتهاء إجازة نصف الفصل، وستبدأ من جديد معاناة الدراسة لديهم نتيجة قلة الكهرباء"، مشددة على ضرورة أن يتعاطف كافة المسئولين مع المواطنين الذين لا ذنب لهم وإيجاد حلول نهائية لهذه الأزمة.

ويؤكد أبو علاء صاحب محل نجارة أن عملهم كنجارين يعتمد 90 في المائة منه على الكهرباء، وعند وجود طلبيات يضطر يوميا لشراء وقود للمولد بقيمة 80 شيقلا من اجل انجاز الأعمال المطلوبة منه.

 

الموطن.. العنوان الوحيد للجباية

ويقول محمود الزق أمين سر هيئة العمل الوطني بغزة والمتابع لقضية الكهرباء بغزة: "الأزمة الرئيسية لكهرباء غزة نكمن في موضوع الجباية الظالمة التي تنتهجها شركة توزيع الكهرباء الذي يمثل الموطن عنوان لها فقط، أما الحكومة والوزارات والمنتجعات السياحية والمستشفيات الخاصة والمشاريع وما يتم خصمه عن موظفي حكومة غزة جميعه لا يدخل في خزينة الشركة شيكل واحد منه"، موضحا أن هناك 50 ألف موظف لدى حكومة غزة يستهلكون كهرباء ويتم خصم الكهرباء من استمارة رواتبهم بما يعادل وفقا للزق 8.5 مليون شيقل شهريا لا يتم تحويلها لخزينة الشركة إضافة إلى ما تم من تسوية لمستحقات للموظفين مع الشركة وإجراء تلك التسويات لم يتم أيضا دفعها لخزينة الشركة ولم تشملها الجباية، وأشار إلى أن ما تعلنه الشركة بان طريقة تعاملها مع الحكومة بغزة ومستحقات الشركة عليها ويتم حسمه من "المقاصة" فهذا أمر يثير الاستغراب والاستهجان وفق تعبيره.

وتابع: أي مقاصة تلك التي تصل إلى عشرات ملايين الشواكل على شركة توزيع الكهرباء وإذا كانت تلك المستحقات يتم خصمها كضرائب وهي تفوق بحجمها كثير جدا أي ضريبة من الممكن أن تستحق على الشركة، فكيف تفرض هذه الضرائب على الشركة ونحن نسمع يوميا مطالبات بوقف ضريبة "البلو" التي تعتبر قانونية في كل دول العالم، وإلقاء الاتهامات على السلطة بأنها هي من تسبب عبر تلك الضريبة بأزمة الكهرباء، مبينا إلى أن المسؤولين عن ملف الكهرباء في غزة سواء من سلطة الطاقة أو شركة التوزيع يلجئون للخوض بالتفاصيل لتوفير مناخات تتوه في أزقتها الحقيقة وتصبح غائبة، ويتم الحديث عن السولار وإشكالية الحصول على السولار والطلب من السلطة برفع ضريبة البلو عن السولار ومحاولة إيهام المواطنين أن رفعها سيحل الأزمة بشكل كامل دون الاكتراث لوضع حلول جذرية لازمة الكهرباء.

وأوضح الزق أن فترة الأنفاق شهدت تشغيل المحطة على السولار المصري الذي لم تكن تكلفته تزيد عن شيقل واحد لسنوات ولم يكن هناك تسديد على مدار تلك السنوات لفاتورة الكهرباء التي تدفعها السلطة للكهرباء الإسرائيلية والمصرية، وإذا كانت الجباية تغطي السولار لتشغيل مولدين بأضعاف التكلفلة عن تلكك الفترة فلماذا لم يتم استغلال الفائض من الجباية في تلك لزيادة مصادر الطاقة.

وفيما يتعلق بالمنحة القطرية للسولار تساءل الزق عن مصير أموال الجباية خلال الأشهر التي توفر خلالها المنحة القطرية سولار بمبلغ 12 مليون دولار، ولماذا لم يتم استغلال اأموال الجباية في مرات عديدة لتطوير الكهرباء أو جلب كميات سولار أكثر لتشغيل المولدين الآخرين في المحطة لزيادة الطاقة الكهربية وتخفيف الأزمة، وشدد على ضرورة أن الاستفادة من فترة المنحة القطرية في تحسين الخدمة المقدمة من شركة توزيع الكهرباء للمواطنين بغزة.

 

توصيات لحل الأزمة

ورافق الأزمة توصيات من أطراف مختلفة كان أبرزها في محافظة رفح التي تداعت فيها الفصائل والناشطين من مؤسسات المجتمع المدني والعديد من الفعاليات الشعبية وقت تصاعد الأزمة لمناقشة ما وصلت إليه أزمة الكهرباء وتداعياتها الكارثية على حياة المواطنين، وبعد نقاش عميق ومسئول من كافة الأطراف خلصت لقاءات متعددة إلى أن أزمة الكهرباء وغيرها من الأزمات هي تجليات حالة الحصار الظالم على شعبنا، وقد فاقم من تداعياتها وأثارها الكارثية حالة الانقسام الداخلي وتشتت وحدة النظام السياسي، وكذلك سوء إدارة سلطة الطاقة و شركة توزيع الكهرباء.

وأكدوا على أن الحلول الجذرية والإستراتيجية لمشكلة الكهرباء في غزة مرتبطة شرطيا بإنهاء حالة الانقسام شأنها شأن كافة القضايا المعيشية المتدهورة، التي يعانيها أبناء قطاع غزة، وعليه فان المسؤولية الوطنية والأخلاقية تستدعي من الجميع وفي مقدمتهم طرفي الانقسام تجاوز هذه الحالة لاستعادة الوحدة الوطنية والالتفات لقضايا الشعب ودعم صموده.

ودعوا الطرف المتحكم والمسيطر على مقاليد الحكم في قطاع غزة في إشارة لحركة حماس، أن تسهل عمل حكومة التوافق في القطاع، لا سيما فيما يتعلق بعلاج إشكالية الكهرباء، وكذلك رفع يدها عن سلطة الطاقة في قطاع غزة، الأمر الذي يضعها في موقع الاتهام اذا ما استمرت الحال عما هو عليه الآن. وبحكم قوتها التنفيذية يجب أن تبذل قصارى جهدها في تامين العجز في فارق الفاتورة الإجمالية المطلوب سدادها شهريا عن قطاع غزة، وذلك بتأمين ما يترتب على موظفيها من فواتير مستحقة شهريا، كذلك تامين فواتير ما تصرفه مؤسسات ومقرات حكمها او مؤسساتها الحركية، وايضا ما تصرفه العديد من المشاريع الاستثمارية سواء كانت زراعية او سياحية أو غيرها التي تشرف عليها او التابعة لجهات تخصها.

بالإضافة إلى تصويب سياسات وإدارة سلطة الطاقة، وكذلك أداء شركة توزيع الكهرباء، بما يحقق هدف تامين تغطية المستحقات المالية للفاتورة الشهرية المستحقة على قطاع غزة، من خلال إصرارها على الجباية الكاملة من كافة المشتركين الموظفين لكلا الحكومتين، وكذلك من كافة المؤسسات المدنية الحكومية والعسكرية والأهلية، وأيضا المشاريع الاستثمارية بكافة أنواعها، وضمان تامين حصيلة هذه الجباية لصالح الفاتورة المستحقة شهريا فقط. وفي هذا السياق جرت الإشارة إلى أن هناك العديد من الملاحظات على ما تقوله سلطة الطاقة لتبرير حالة العجز القائم، وهي تحتاج إلى نقاش وتفنيد وتأكد، فهناك طاقة كهربائية ترد من مصر وهي مجانية، وكذلك رسوم اشتراك شهري تُفرض على كل مشترك، وايضا غرامات تصل إلى عشرات آلاف الشواقل للمخالفين، هذا عدى عن رسوم الاشتراك الجديدة التي يجبى منها عشرات آلاف الشوقل.

وأكدت الفعاليات الشعبية أن هناك من نمت مصالحهم على ضفاف هذه الأزمة، وأصبح الاستثمار مجديا لأرباحهم، وذلك بالاتجار في مواد ومستلزمات مصادر الطاقة البديلة، الأمر الذي يثير قلق مشروع يتمثل في أن هؤلاء لا مصلحة لهم في إنهاء أزمة الكهرباء، بل ويسعون لتعطيل ما أمكن من حلول لها طمعا في مضاعفة أرباحهم.

 

 ضحايا الأزمة

ووفقا للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فان 130 شخصا قضوا بسبب البحث عن مصادر بديلة للكهرباء، وبين المركز أنه قد بات من الواضح أن الجهات المشرفة على قطاع الكهرباء في قطاع غزة لا تمتلك أية حلول حقيقية تعمل في الحد الأدنى على التخفيف من حدة نقص إمدادات الكهرباء في القطاع، ما يشير إلى فشلها في إدارة هذا القطاع الحيوي والمهم لحياة نحو 2 مليون فلسطيني، باتوا يتحملون تكلفة مالية تصل غالبا إلى 3 أضعاف ما كانوا يدفعونه قبل الانقسام السياسي، ورغم ذلك لا يحصلون على ربع الطاقة الكهربائية المطلوبة وأشارت في بيان لها الى تضرر أكثر من نصف مليون طالب/ة في كافة المراحل التعليمية في القطاع، الذين ازدادت معاناتهم مع بدء الامتحانات نهاية الفصل الدراسي للعام 2016-2017 جراء تفاقم أزمة الكهرباء، مبينا أن السكان الذين يقطنون في البنايات السكنية متعددة الطبقات يكابدون بسبب تقييد حركتهم، وتضارب برامج إيصال المياه مع فترات وصل الكهرباء المحدودة يوميا، وأصبح المرضى وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة غير قادرين على الحركة والوصول إلى خدماتهم الصحية في الوقت المناسب، كما تسببت أزمة الكهرباء في تدهور العمل في المنشآت الصناعية التي تعتمد في آلية إنتاجها على الطاقة الكهربية، كما قلصت المنشآت التجارية ساعات عملها، وأدى ذلك إلى مزيد من التدهور الاقتصادي الذي يعاني منه قطاع غزة منذ أكثر من 10 سنوات وفقا للمركز، واعتبر المركز مجدداَ أن أزمة الكهرباء هي أزمة سياسية بامتياز، وأنها نتيجة مباشرة لغياب التوافق الفلسطيني واستمرار المناكفات السياسية، رغم وجود حكومة التوافق الوطني، ودعا المركز الأطراف المسئولة عن إدارة ملف الكهرباء عدم زج المواطنين في أتون الصراع السياسي، مشيرا إلى إخفاق الأطراف المسئولة عن هذه الأزمة لا ينبغي أن يتحمل نتائجه المواطنين الملتزمين بسداد فواتيرهم الشهرية، ويتوجب بالتالي أن تلتزم هذه الأطراف بتزويدهم بخدمات الكهرباء في كل الظروف والأحوال. ودعا سلطة الطاقة بغزة إلى تسليم كافة صلاحياتها في إدارة قطاع الكهرباء إلى حكومة التوافق الوطني، وبما يساهم في تسهيل إدارة هذا القطاع على تحقيق المصالح الفضلى للمواطنين. كما طالب حكومة التوافق الوطني الفلسطيني إلى تولي المسؤولية الرئيسية عن إدارة قطاع الكهرباء في غزة، بما في ذلك اتخاذ كافة الخطوات الإدارية والمالية وغيرها، التي تكفل إدارة نزيهة وشفافة لهذا القطاع، وتعمل على تحسين إمدادات الكهرباء للسكان في ظل هذه الظروف بالغة القسوة.

وكانت أزمة الكهرباء في قطاع غزة في الآونة الأخيرة وقبل وصول المنحة القطرية قد دخلت منعطفا خطيرا، لا سيما مع زيادة ساعات قطعها في ظل موجة البرد الشديد التي تضرب الأراضي الفلسطينية، وأصبح سكان القطاع لا يرون الكهرباء سوى 3 ساعات يوميا في ظل إرباك كبير يسود الجدول، مما يحول دون الاستفادة من البدائل المتوفرة.