عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 16 كانون الثاني 2017

لا تستخفوا بالسوريين

معاريف - بقلم: يوسي ميلمان

محظور الاستهتار بتحذير الناطقين بلسان الحكومة السورية وجيشها للرد على الهجوم المنسوب لاسرائيل في منتصف الليل بين الخميس والجمعة. فقد قال ناطق بلسان الجيش السوري ان طائرات اسرائيلية، كانت تحوم في منطقة بحيرة طبريا أطلقت صواريخ ضربت مطار المزة العسكري قرب دمشق. يبعد المطار نحو خمسة كيلو مترات عن القصر الرئاسية لبشار الاسد. وادعى الناطقون بلسان المعارضة بانه ضربت الى جانب  المطار اهداف اخرى.

ليست هذه المرة الاولى التي يتهم فيها ناطقون بلسان سوريا وحكومة الاسد اسرائيل بهجمات في اراضيهم ويهددون برد مضاد. حتى الان تبين أن هذه تهديدات عابثة. واضح أن ليس لجيش الاسد ارادة وقدرة على فتح جبهة اخرى وجديدة ضد اسرائيل. ولكن محظور أن ننسى بان الانجازات الاخيرة لجيش الاسد ضد الثوار، بفضل المساعدة الجوية المكثفة من روسيا، حزب الله والميليشيات الشيعية بقيادة ايرانية في البر، رفعت معنويات النظام وجددت ثقته بنفسه. وعليه، ففي المرة القادمة أو تلك التي تليها، قد تنشأ متلازمة ذئب – ذئب. هجوم آخر وبعده هجوم، وفي النهاية يقرر نظام الاسد ان يضع روحه في كفه ويرد.

امكانية اخرى توجد تحت تصرفه هي محاولة الرد من خلال مبعوث مقرب له: الاستعانة بالفلسطينيين أو بحزب الله لمضايقة اسرائيل في منطقة الحدود في هضبة الجولان هو أمر سبق أن حصل في الماضي قبل نحو سنتين، حين أقامت قوة القدس الايرانية بالتعاون مع حزب الله شبكة للعمليات ضد اسرائيل بمشاركة فلسطينيين ودروز مؤيدين لسوريا.

سلسلة من أعمال الاحباط والرد من اسرائيل، بما في ذلك اغتيال قائد الشبكة جهاد مغنية، ابن عماد مغنية الذي صفي في دمشق (في عملية نسبت للموساد والسي.اي.ايه)، وجنرال ايراني والمخرب الدرزي سمير قنطار قضت على هذه الشبكة وهي في مهدها.

في جهاز الامن لا يستخفون بالتهديدات من سوريا ويأخذون بالحسبان ردا من جانب دمشق، وان كان التقدير هو في هذه اللحظة ان احتمالات ذلك ليست عالية.

اهداف الهجمات الاسرائيلية، التي حسب منشورات اجنبية كانت على الاقل بين 10 و 15 في عددها في السنوات الثلاثة الاخيرة، هي مخازن وقوافل سلاح متطور، مثل منظومات الدفاع الجوي، منظومات توجيه وتسيير للصواريخ، صواريخ بر – بحر وغيرها، تزودها ايران وسوريا لحزب الله.

مشوق على نحو خاص الانصات للصد من جهة روسيا. فقد حذر الناطق بلسان وزارة الدفاع الروسية في الماضي الولايات المتحدة وقوات التحالف العاملة هي ايضا في سماء سوريا من مغبة مهاجمة اهداف النظام السوري. أما هجمات اسرائيل فموسكو تتجاهلها حاليا.

لو كانت روسيا، الدعمة اكبر للاسد، تعارض اسرائيل وتحذرها من مغبة ذلك لكانت لاسرائيل مشكلة صعبة وحرية عملها كانت ستتقيد. مما يؤدي الى التقدير انه توجد على ما يبدو تفاهمات هادئة بين القدس وموسكو. طبيعة هذه التفاهمات ليست واضحة باستثناء آلية منع الصدام والاحتكاك بين طائرات الجيشين. وقد تحققت في لقاءات رئيس الدولة رؤوبين ريفلين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس بوتين في  موسكو في السنة والنصف الاخيرتين، ولا سيما في لقاءات قائد سلاح الجو اللواء امير ايشل مع رئيس الاركان الروسي، قائد سلاح جوه وبوتين نفسه. يبدو أن لحقيقة ان اطلاق الصواريخ تم من الاراضي الاسرائيلية، دون العمل في سماء سوريا، تساهم في حرية عمل معينة تتمتع بها اسرائيل.

يمكن الاستنتاج ان روسيا تفهم ما هي خطوط اسرائيل الحمراء وما هي مصالحها في سوريا. وهذه موجهة لمنع نقل سلاح حديث ومتطور لحزب الله، في ظل تعهدات واضحة بان ليس لاسرائيل مصلحة للتدخل في الحرب الاهلية، دعم الثوار او العمل ضد نظام الاسد. طالما بقيت روسيا تقبل بفهم وبموافقة صامتة هذه  المبادئ، ستتمكن اسرائيل من مواصلة العمل بين الحين والاخر على اساس الاستخبارات الدقيقة والحديثه في سوريا.