عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 كانون الثاني 2017

سيجارغيت.. ليس على السيجار وحده

يديعوت - ناحوم برنياع

اعتراف: أنا أعرف ارنون ميلتشن. تعلمنا معا في ذات الصف في المدرسة الابتدائية، قبل أكثر من نصف قرن. وسكنا في ذات الشارع. وقد أجاد لعب كرة القدم، كان محبوبا من البنات ومصابا بقصر النظر. ومثلما هو متوقع في هذا العمر، كانت سيارة أبيه تثير اعجابي أكثر منه.

بعد عشرات السنين عاد وظهر في حياتي مجددا. ايهود باراك كان رئيس وزراء وشمعون بيريس وزير في حكومته او العكس. باراك تنازع مع بيريس، وميلتشن قرر أنه ملزم بأن يساعد. فقد كان يهاتف مرة كل بضعة ايام من لوس انجلوس يسأل ماذا يجري. فقد كان قلقا جدا من الشقاق وكان مصمما على التوسط فيه. لم أفهم ما الذي لملياردير من هوليوود، مخرج سينائي، والشقاقات الصغيرة بين سياسيين في اسرائيل.

بعد زمن ما علمت ان ميلتشن هو صديق قريب لرؤساء الوزراء: هذه هي روايته. هو صديق قريب للجميع – بيريس، باراك، نتنياهو، شارون، اولمرت، اولئك الذين كانوا واولئك الذين سيكونون. كانت أزمات دولة اسرائيل ذات مرة تربط بين رؤسائها؛ أما الان فيربط بينهم أرنون ميلتشن. فرحت أنه وجد لنفسه هواية لطيفة، مجدية وفرحت أنه وجد من يحرص على المصالحة بين زعمائنا. ومثلما يثبت فيلم ميلتشن الاكثر نجاعا "امرأة جميلة"، فكل أزمة يمكنها أن تنتهي بنهاية طيبة، وكل شقاق بعرس. كل ما نحتاجه هو الوصول بالليموزين في الوقت المناسب.

أو الوصول مع علبة السيجار. لم أفهم أبدا ماذا يجدون في السيجار. فالدخان المتصاعد منه خانق؛ والرائحة تبعث على القيء. قبل أن يشعل السيجار يكون لزاما اغلاق الابواب والنوافذ، خوفا من أن يوثقه أحد ما في لحظة الفعل. من بين كل الخطايا التي في العالم، هذه خطيئة فقط بررت عندهم التخفي والسرية.

ان الشائعة عن محبة رؤساء وزراء اسرائيل للسيجار ذائعة في العالم – ولا سيما في الدائرة العليا للاثرياء اليهود. وقد درج المطلعون منهم على الوصول الى اللقاء مع رئيس الوزراء وهم مزودون بعلبة سيجار. أحيانا كانوا يدخنون الهدية في المكان، مع المضيف؛ واحيانا كانوا يتركونها خلفهم، لاستخدام مستقبلي. ميلتشن، كما بلغت الصحف في نهاية الاسبوع، اصبح في عصر نتنياهو موردا دائما. وفي خط التوريد الذي اقامه كان اضافة الى علب السيجار أيضا زجاجات الشمبانيا الوردية (!) وغيرها. والمبلغ المتراكم في 7 – 8 سنوات وصل، كما زعم، الى مئات الاف الشواكل (هذه الارقام فاجأتني: لم اعرف ان ميلشن سخي بهذا القدر).

انا واثق ان نتنياهو لم يتصور أن ثمة في ذلك أي شائبة، قانونية أو أخلاقية في الهدايا التي تلقاها. فالسيجار هو هدية بالية: يدخن، وهوب، راحت الهدية. مثلما كالورود التي تذبل في الإص، او الشوكولاته التي تذوم في الفم، او الشمبانيا (الوردية). الهدايا البالية لا يمكنها أن تشهد ضد متلقيها، لانها تبلى. يخيل لي ان هذا هو موقف أغلبية الجمهور. السيجار والخمر الغازي ينتميان الى جناح الاستمتاع، وليس الى الجناح الجنائي. نتنياهو وعائلته يحبون الهدايا، مدمنون على الهدايا. الكل يعرف هذا، ومعظم الناس سلموا به. المبلغ المتراكم ينبغي أن يثير القلق. وعلى الرغم من ذلك يخيل في هذه اللحظة أن مصير سيجارغيت سيكون كمصير بيبي تورز: ليس على هذه الامور ينحى رئيس وزراء.

ولكن بقدر ما تنكشف مواضيع التحقيقات يكون من الاصعب تناولها كأمر يستهان به. رفيف دروكر (القناة 10) نشر في ليل السبت نبأ  يقول ان نتنياهو توجه في 2014 ثلاث مرات الى وزير الخارجية الامريكي جون كيري بطلب لمنح ميلتشن تأشيرة عمل في أمريكا لعشر سنوات. وحتى لو لم يربط نتنياهو بين الامور - فهو يؤمن بعلاقات أعطوا فيأخذون فقط حين يدور الحديث عن الآخرين – نشأت هنا ظاهرا علاقة بين الهدية والمقابل.

وكانت أيضا امور اخرى، لا تزال تفحص.

يسير المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت في هذه القضية على حبل رفيع. فالبيان الذي أصدره بعد التحقيق الاولي كان، في اساسه، تغطية قفى. ولم يكن بيان ثانٍ. حتى اليوم لا يعرف الجمهور على ماذا يحقق مع رئيس الوزراء. ويعظم الفضول الصحفي أهمية ملف التحقيق الثاني، مجهول المضمون. والان، حين يعرف نتنياهو ومحاميه بمَ يشتبه به، لا سببا لاخفاء الشبهات عن الجمهور.

يسير مندلبليت على حبل رفيع لانه وصل الى منصبه من داخل مكتب نتنياهو. ثمة منطق لا بأس به في ما قاله أمس (الاول) عوزي أراد، المقرب السابق. من جلس الى جانب نتنياهو، قال، لا يمكنه أن قرر بعد ذلك في مصيره. لا يوجد هنا موضوع رسمي فقط. من هذا المكتب خرج نوعان من الاشخاص – اولئك الذين يسجون لنتنياهو واولئك الذين لا يصدقون أي كلمة له. هؤلاء واولئك مرفوضون للقرار. فتضارب المصالح يبدأ بالتالي، من مندلبليت.

اذا قرر اغلاق الملفات فانه سيحتاج لكل ذرة ثقة كي يقنع الجمهور الشكاك بانه يفعل ذلك لاعتبارات مهنية، دون اعتبارات غريبة؛ فما بالك اذا قرر التوجه الى لوائح اتهام: ستكون هنا هزة أرضية سياسية، وسيتعين عليه أن يقنع الجمهور بانه لم يفعل ذلك فقط كي ينظف نفسه من الاشتباه. هذه الحملة الناقصة يبدأها وهو مدين.