عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 02 كانون الثاني 2017

المطران كابوتشي.. جسد في المنفى وروح بالقدس

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- رحلة كفاح تشكلت معالمها بين أزقة عتيقة في القدس المحتلة، مدهشة بكل تفاصيلها، مدعاة للفخر في أجزائها مجتمعة، نهايتها محزنة دون أن تنتقص من الفخر شيئا، الموت تسلل إلى جسده منهيا حكاية جثمان وتاركا قصة روح تخلدها الأزمنة.

المطران هيلاريون كابوتشي، توفي أمس في منفاه في روما، لم يحقق حلمه بالعودة إلى القدس المحتلة كما كان يأمل، ظل يمثل قصة عذاب الفلسطيني المتمسك بأرضه، طيلة سنوات حياته الـ94، لم يهزه المنفى بل زاده صلابة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، حاول كسر قيود الاحتلال والوصول إلى فلسطين رغم كبر سنه ومعرفته حجم المخاطرة فصعد على ظهر سفينة أسطول الحرية في عام 2009 محاولا تلمس أطراف تراب فلسطين.

كابوتشي هو رجل دين مسيحي سوري، ولد في حلب. أصبح مطرانا لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس عام 1965 عرف بمواقفه الوطنية المعارضة للاحتلال في فلسطين، وعمل سرا على دعم المقاومة. اعتقلته سلطات الاحتلال في آب 1974 أثناء محاولته تهريب أسلحة للمقاومة، وحكمت عليه محكمة عسكرية احتلالية بالسجن 12 عاما. أفرج عنه بعد 4 سنوات بوساطة من الفاتيكان، وتم نفيه من فلسطين في تشرين الثاني 1978، و أمضى حياته بعد ذلك في المنفى في روما حتى وفاته.

وكان الرئيس محمود عباس قلد المطران الراحل وسام نجمة القدس عام 2013 في روما، كما كرمته السودان ومصر وليبيا والعراق وسوريا والكويت بطابع بريد يحمل صورته.

سكن كابوتشي شرقي القدس والمنصب الديني الذي تقلده لم يمنعه من الخوض في مجال دعم المقاومة وتمرير الأسلحة للمقاومين الفلسطينيين مستثمرا وضعه الخاص.

ظل الاحتلال يراقب كابوتشي ويتتبع تحركاته. وفي يوم 8 آب 1974 تبين أن سيارته المحمَلة بالمتفجرات تسير في ظروف مثيرة للشبهة باتجاه القدس وأن كابوتشي نفسه ومساعده يستقلانها. ونُقلت السيارة ومَن فيها إلى مركز شرطة الاحتلال في المسكوبية بالقدس وعثر فيها على أسلحة ومتفجرات.

وعند التحقيق معه أنكر كابوتشي بداية ضلوعه في عملية التهريب وقال انه تم نقل الوسائل القتالية إلى سيارته دون علمه. غير أن ورقة عُثر عليها لدى تفتيش أمتعته كتب عليه بخط يده رقم المسؤول الفتحاوي في لبنان وهو الشخص الذي كان يتواصل معه وبالتالي اعترف كابوتشي بمسؤوليته عن حمولة السيارة.

تمت محاكمة كابوتشي وحكم بالسجن لمدة 12 عاما لكن أُفرج عنه في تشرين الثاني 1977 بطلب من الفاتيكان. وعلى الرغم من وعود حاضرة الفاتيكان وبخلاف تعليماتها إليه بضرورة عدم التدخل في الشأن السياسي إلا أن كابوتشي أصبح من دعاة القضية الفلسطينية في أنحاء العالم.

كابوتشي مات عاشقا لفلسطين وترابها وكان يردد دوما بعد نفيه "أنا الآن في المنفى ولو كنت في روما عاصمة الكاثوليكية، فإذا تركت وطني زرعت روحي في القدس على أمل العودة كما تزرع حبة الحنطة فإذا لم تدفن حبة الحنطة في الأرض تموت، وأنا دفنتها بشرط حياتها وقيامتها، إنني أعيش ألم الغربة والاستعداد لأمل العودة إلى وطني الأكبر، أي دنيا العرب، ومنه إلى الوطن الأصغر، القدس وفلسطين".