عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 كانون الأول 2016

التصويت في مجلس الأمن ضد الاستيطان.. زال التأهب واستمر الخطر

هآرتس – براك ربيد

بعد دراما دبلوماسية لـ 15 ساعة نجحت اسرائيل أمس (الأول) في أن تؤجل، مؤقتا على الاقل، التصويت الذي بادرت اليه مصر في مجلس الأمن في الأمم المتحدة ضد المستوطنات. فضغوط من مكتب رئيس الوزراء في القدس على المسؤولين في النظام في القاهرة، وطلبات المساعدة والتنسيق مع الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب، واتصالات في مقر الأمم المتحدة في نيويورك وفي عدة عواصم في العالم – دفعت مصر الى التراجع عن طلبها اجراء التصويت في خطوة عاجلة.

ومع ذلك، في جلسة الكابينيت السياسي الأمني التي عقدت امس (الأول) اوضح نتنياهو للوزراء بأن الازمة لا تزال في ذروتها وان امكانية أن يعقد تصويت في الموضوع في الايام القادمة لم تشطب عن جدول الاعمال.

وكانت اسرائيل عملت في الاشهر الأخيرة على اساس فرضية عمل بانه حتى نهاية ولاية الرئيس باراك اوباما، في  20 كانون الثاني 2017، سيرفع في مجلس الأمن مشروع قرار في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني.

وركزت المتابعة الاسرائيلية على مشاريع  القرارات من الفلسطينيين ونيوزيلندا ولكن الاحساس كان أن رفع هذه الاقتراحات لن يتم هذا الاسبوع. وبالتالي فان توقيت الخطوة يوم الاربعاء وحقيقة أن مصر هي التي ستعمل عليها فاجأت جدا وزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء. ورغم العلاقات القريبة ظاهرا بين بنيامين نتنياهو وعبد الفتاح السيسي، فان مصر لم تعط اسرائيل إخطارا مسبقا.

إن اقتراح القرار المصري كان أكثر مرونة من الصيغة التي تحدث عنها الفلسطينيون في الاسابيع الأخيرة والتي شملت عددا من البنود الاساسية:

- القرار يقول ان اقامة المستوطنات من قبل اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك في شرقي القدس "دون أي اساس قانوني، وهي تشكل تجاوزا فظا للقانون الدولي وعقبة في طريق تحقيق حل الدولتين".

- القرار يطالب اسرائيل بالوقف الفوري لجميع نشاطات البناء في الضفة الغربية وفي شرقي القدس. وكُتب أن وقف البناء في المستوطنات مطلوب من اجل انقاذ حل الدولتين. ويطلب القرار اتخاذ خطوات من اجل تحويل الاتجاه في الميدان وعدم الحاق الضرر بالحل.

- وجاء في القرار أن مجلس الأمن لن يعترف بأي تغيير حدث على خطوط 1967 إلا اذا تم الاتفاق على ذلك بين اسرائيل والفلسطينيين.

 - يطلب القرار من جميع الدول الاعضاء في الأمم المتحدة التمييز بين اراضي دولة اسرائيل وبين الاراضي التي تم احتلالها في العام 1967.

 - يطالب القرار باتخاذ اجراءات فورية لمنع العنف ضد المواطنين، بما في ذلك العمليات "الارهابية" والاستفزازية وعمليات الهدم ومحاكمة المسؤولين عن ذلك. وكُتب ايضا أنه يجب تعزيز الصراع ضد "الارهاب" عن طريق توسيع التنسيق الأمني بين اسرائيل والفلسطينيين واستنكار الاعمال "الارهابية" بشكل واضح. ويطلب القرار من الطرفين الامتناع عن الاستفزاز والتحريض.

التقارير عن الخطوة المصرية وصلت الى نتنياهو في منتصف الليل حيث كان الكنيست يصوت على ميزانية الدولة. الساعة الثالثة فجرا في اسرائيل هي ساعات العمل في الولايات المتحدة. سارع نتنياهو الى التغريد في تويتر "على الولايات المتحدة استخدام الفيتو ضد القرار في مجلس الأمن".

في الاشهر الأخيرة أعرب رئيس الحكومة عن تخوفه من أن اوباما سيمتنع في نهاية ولايته عن استخدام الفيتو على قرار يتعلق بالمستوطنات في مجلس الأمن. فمنذ دخوله الى البيت الابيض في العام 2009 استخدم اوباما الفيتو مرة واحدة على قرار في مجلس الأمن – كان ذلك في شباط 2011 عندما قدم الفلسطينيون اقتراح قرار ضد المستوطنات. والمرة الأخيرة التي اتخذ فيها مجلس الأمن قرارا ضد المستوطنات كانت في العام 1980. إن تبني القرار المصري من قبل مجلس الأمن كان يمكن أن يمهد الطريق للعقوبات الدولية ضد المستوطنات.

 

ماراثون دبلوماسي

بعد تغريدة نتنياهو في تويتر، بدأ ماراثون دبلوماسي عالمي لوزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي. وقام نتنياهو بالغاء برنامج عمله اليومي واهتم فقط بقرار مجلس الأمن. موظف رفيع في القدس أشار الى أن الهدف كان تأجيل التصويت لكسب الوقت من اجل الضغط الدبلوماسي على اوباما كي يستخدم الفيتو، أو كي يقنع المصريين بالتراجع عن كل هذه الخطوة.

وأشار الموظف الرفيع في القدس الى أن الخوف الكبير في القدس من الخطوة المصرية ينبع من حقيقة أن المصريين قاموا بالتنسيق الكامل مع البيت الابيض. وكان التقدير في اسرائيل أن اوباما لم يكن ينوي استخدام الفيتو على القرار، بل الامتناع وتمكين مجلس الأمن من تبنيه. وفي رام الله ايضا اعتقدوا أن اوباما لن يستخدم الفيتو ضد القرار. التخوف في اسرائيل من عدم استخدام الفيتو الاميركي زاد أمس (الأول) صباحا بعد وصول معلومات تفيد بأن وزير الخارجية الاميركي جون كيري قام بتسجيل خطاب حول الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني وكان ينوي القاءه قبل بضع ساعات من موعد التصويت.

الضغط على اوباما استمر أمس (الأول) صباحا. موظف رفيع في القدس قام بارشاد المراسلين قائلا إن التصويت في مجلس الأمن هو "محاولة اخيرة للرئيس اوباما لفعل شيء ضد المستوطنات". وتوجه المسؤول برسالة مباشرة لاوباما قائلا: "اسرائيل تتوقع من الولايات المتحدة أن تقف كما وقفت طوال الوقت، وأن المفاوضات تتم بشكل مباشر. واذا لم تستخدم الولايات المتحدة الفيتو فهذا يعني الاخلال بتعهدها، وهو يعني التخلي عن موقف اخلاقي قبل استبدال الادارة بلحظة".

وتم الضغط على الحكومة المصرية. موظفون اسرائيليون ودبلوماسيون غربيون قالوا إنه منذ صباح أمس (الأول) استخدم مكتب رئيس الحكومة الضغط على المسؤولين في القاهرة لتأجيل التصويت. ونتنياهو نفسه لم يتحدث مع الرئيس المصري. وتمت الاتصالات في مستويات أقل. كانت رسالة اسرائيل لمصر هي أن الخطوة التي قامت بها مصر لا تناسب العلاقات الجيدة بين الدولتين والتعاون الأمني، وأنها ستلحق الضرر الكبير باسرائيل.

قناة اخرى عملت فيها اسرائيل كانت امام الرئيس المنتخب ترامب. سفير اسرائيل في الولايات المتحدة رون ديرمر وجهات اسرائيلية اخرى توجهت الى مستشاري ترامب المهمين وطلبت منهم نشر بيان ضد الاجراء المصري. وفي ساعات الصباح في الولايات المتحدة وبعد الظهر في اسرائيل نشر ترامب اعلانا طلب فيه من الرئيس اوباما استخدام الفيتو ضد اقتراح القرار ضد المستوطنات. وحسب اقواله، اذا تم تبني الاقتراح من قبل مجلس الأمن فهذا لن يكون منصفا بالنسبة للاسرائيليين، وسيجعل اسرائيل في موقع متدن في المفاوضات المستقبلية. وفي المساء غرد السفير ديرمر في حساب تويتر قائلا إن اسرائيل تقدر الاعلان الواضح لترامب حول ضرورة استخدام الفيتو ضد القرار المناهض لاسرائيل في الأمم المتحدة.

أمس (الأول) بعد الظهر، بالتوازي مع المحادثات الدبلوماسية، اعلن نتنياهو عن عقد جلسة خاصة للكابينيت الأمني السياسي من اجل الاستعداد للتصويت. إلا أنه بعد اعلان ترامب بقليل، وقبل بدء جلسة الكابينيت تغير الاتجاه. بعد ساعات طويلة كان يبدو فيها ان التصويت على القرار امر لا يمكن منعه، أعلنت مصر انها تريد تأجيل التصويت ليوم واحد على الاقل للتشاور مع وزراء الخارجية العرب. وبعد جلسة الكابينيت بقليل تحدث نتنياهو هاتفيا مع وزير الخارجية الاميركي كيري. وحسب وسائل الاعلام المصرية وبعد اعلان مصر عن التأجيل، تحدث ترامب هاتفيا مع السيسي.

النتيجة الفورية للطلب المصري كانت الالغاء الفوري لخطاب كيري. المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركي، جون كيرفي، قال ان الخطاب يتحدث عن موقف كيري من عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية وأنه ينوي القاءه في موعد آخر. وأشار كيرفي الى انه لا يعرف متى سيتم التصويت وهل سيتم أصلا حول القرار المصري. في يوم الخميس مساء جرت محادثات في مقر الجامعة العربية في القاهرة من اجل اتخاذ قرار حول موعد التصويت الجديد. واشار دبلوماسيون غربيون الى أنه يمكن عدم اخضاع الامر للتصويت كليا.

في جلسة الكابينيت التي جرت مساء أمس (الأول) والتي استمرت ساعة ونصف الساعة قيل للوزراء إنه رغم التأجيل، ما زالت هناك امكانية لحدوث التصويت في الايام أو الاسابيع القادمة. وقيل ايضا إن التقديرات تقول إن اوباما لا ينوي استخدام الفيتو ضد القرار. "حالة التأهب زالت لكن الخطر لم يزل. الحدث ما زال حيا ويتنفس. حيث تستطيع دولة اخرى تقديم اقتراح مشابه أو مماثل في الايام القريبة. هدفنا هو الضغط على اوباما من اجل استخدام الفيتو وضمان تأجيل التصويت الى ما بعد 20 كانون الثاني، حيث سيكون ترامب قد دخل الى البيت الابيض"، قال الوزير رفيع المستوى في الكابينيت.