عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 كانون الأول 2016

هل فشلت وزارة الاقتصاد في تخفيض أسعار الخبز؟

في ضوء تراجع تكلفة مدخلات الانتاج

أريحا– الحياة الاقتصادية- عماد ابو سمبل- في الوقت الذي ترتفع فيه اسعار النفط عالميا يتسارع المستوردين والتجار في الوطن إلى رفع أسعار السلع الاستهلاكية الاساسية وغيرها فورا، وفي حال كان السيناريو معاكسا لا تتراجع أسعار السلع بنفس السرعة وبما يتناسب مع حجم الانخفاض في اسعارها عالميا.

وعلى سبيل المثال لا الحصر شهدت فلسطين قبل فترة احتجاجات من المستوردين وأصحاب المخابز والمطاحن مطالبة برفع أسعار الخبز على المواطنين بذريعة ارتفاع سعر كيس الطحين المستورد إلى 140 شيقلا، علما ان المستهلك لم يستفد عندما انخفض متوسط سعر كيس الطحين إلى 85 شيقلا، وبقيت اسعار الخبز على حالها.

السؤال المطروح، لماذا لم تعر وزارة الاقتصاد الوطني الاهتمام بالرقابة على سعر سلعة الخبز الغذاء الرئيسي على مائدة المواطن الفلسطيني بوجه خاص وباقي السلع الاستراتيجية الأخرى الهامة كالكهرباء والمحروقات بوجه عام؟

وكيف يسمح اصحاب المخابز في فلسطين لأنفسهم بالاحتجاج على الظلم الذي وقع عليهم عندما ارتفع سعر الطحين فيما سمحوا لأنفسهم بكنز الاموال على حساب جيوب المواطنين الفقراء؟

يقول المواطن موسى علي: "في فلسطين عندما ترتفع الاسعار لا تعود ابدا الى انخفاض حتى لو اصبح سعر المواد الخام وسعر النفط بدولارات معدودة لأنه برأيي لا يوجد أي نوع من أنواع الرقابة على ما نشتري أو نأكل أو نشرب".

ويتفق المواطن اسماعيل محمد مع هذا الرأي، ويضرب مثلا: "الكهرباء بارتفاع على الدوام حتى لو انخفضت اسعار النفط عالميا، وقس على ذلك السلع الأخرى، حيث لم نفاجأ يوما بالإعلان من الجهات ذات العلاقة عن خفض سعر اية سلعة استهلاكية".

وقال أحد اصحاب المخابز طالبا عدم ذكر اسمه "لقد أنصفنا عندما ارتفع سعر كيس الطحين من قبل الجهات ذات العلاقة، ولكننا اليوم نجني ارباحا مضاعفة لأن أيا من الجهات لم تكلف نفسها العناء ابلاغ اصحاب المخابز بضرورة خفض اسعار الخبز لان سعر الطحين انخفض دوليا، وأضاف يصل ربح الخباز في كل كيس طيحن ما بين 100-140 شيكل ما يعني أن نسبة الربح تصل إلى أكثر من 100%".

من جانبه قال رئيس غرفة تجارة وصناعة أريحا تسيسير حميدي لـ "الحياة الاقتصادية" إن انخفاض كلفة إنتاج السلع عالمياً بسبب انخفاض أسعار النفط والذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ ست سنوات لم ينعكس بشكل لافت على الأسعار في السوق المحلية، وخصوصا للسلع الاستهلاكية الاساسية والسلع الاستراتيجية الأخرى كالكهرباء والغاز والسولار والبنزين والتي شهدت انخفاضا في اسعارها لا يتناسب في تقديرنا مع حجم الهبوط العالمي لكلف الانتاج ولأسعار النفط حيث لم يلمس المُصنع ولا المستهلك الفلسطيني الفائدة الاقتصادية المجدية من هذا الانخفاض".

واوضح حميدي "بسبب غياب الإنتاج المحلي بمعدلات كبيرة، واعتمادنا على الاستيراد من الخارج والقيود الاقتصادية الاسرائيلية لا نعتقد بوجود حلول سحرية سريعة أو جذرية لمواجهة رفع الاسعار، ولكن بالتأكيد بأن هناك حلول وسياسات اقتصادية طويلة الاجل يمكن عملها كتشجيع الاستثمار والبحث عن ادوات لجذب المستثمرين وزيادة الانتاج وهناك حلول جزئية مؤقته يمكن القيام بها للتخفيف على المواطن وخفض الاسعار ما أمكن من خلال تشجيع تأسيس المزيد من الشركات المنافسة التي تؤمن المنتجات الاستهلاكية من اكثر من مصدر، إضافة إلى تعزيز المنافسة بين التجار من خلال الرقابة المستمرة على اشهار الاسعار وايضا الرقابة المستمرة على حركة تقلبات الأسعار في الاسواق العالمية للسلع الأساسية كالطحين، الأرز، الملح، السكر وغيرها ووضع اسعار استرشادية عادلة ومتوازنة لها تراعي خلالها مصالح الجميع.

وأضاف أن هذا بالتأكيد يتطلب جهدا متواصلا من الجميع اعلاميين واقتصاديين وجمعية حماية المستهلك ووزارة اقتصاد وطني وغرف تجارية فالكل على نفس المركب والجميع حريص على المصلحة العامة وعلى جعل العلاقة دائما ما بين المستهلك والتاجر اكثر تفهما وترابطا وثقة".

وقال ابراهيم القاضي مدير عام الادارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني: "نعم سعر الخبز يجب ان ينخفض وفقا لانخفاض اسعار الطحين، خاصة وان سعر كيس الطحين التركي انخفض الى 75 شيقلا، والمحلي 85 شيقلا والاسرائيلي يباع بـ 100 شيقل".

واضاف القاضي "نحن الان نعكف على دراسة الاسعار بشكل جدي حيث سيكون هناك تسعيرة الزامية لكافة مخابز الوطن مع بداية العام القادم 2017".

واوضح القاضي "سيكون هناك اسلوب جديد في عملية بيع الخبز الزامية وهي البيع بالكيلوغرام، وفي حال كان البيع (بالربطة) سنلزم اصحاب المخابز بإشهار الوزن والسعر على الربطة".

وقال القاضي: "الدراسة الحالية التي تتم بالتعاون والتشاور مع كافة الجهات ذات العلاقة وسيتم تطبيقها بالتعاون مع المحافظين، حيث سيكون البيع بالكيلو الزامي".

واكد القاضي "ان سعر كليو الخبز وحسب التسعيرة الجديدة مطلع العام المقبل 2017 لن يتجاوز 3.5 شيثل للكيلوغرام الواحد، وفقا لأسعار الدقيق المتوفرة حاليا في الاسواق واذا لم يطرا عليها أية تغيرات".