الأخوان أبو الرب.. قصة نجاح بنكهة الفراولة
عملا على إنشاء مزرعة حديثة تعتمد نظام إدارة محوسبا
حياة وسوق
عاطف أبو الرب
كغيرهم من المزارعين حاولا إدخال أصناف زراعية جديدة لمزرعتهم، وذلك أملاً في تحسين مستوى الدخل، ورغبة منهما بتطوير ذاتهما، ومواكبة متطلبات السوق المحلي، فاستفادا من بعض المشاريع التشجيعية لزراعة الفرولة. كانت البداية في زراعة مساحات محدودة بنبات الفراولة، المكشوف، ومن ثم تطوير الأمر لبيوت بلاستيكية، وتوسعا في زراعتهما حتى زرعا ذات سنة ما يزيد عن 22 دونما بنبات الفرولة.
استطاع الأخوان تحقيق نجاحات واضحة في هذا المجال، وعندما نشرت قصتهما مع الفراولة، تطوع أحد الزملاء وكتب عنوان ما زال محفوراً في الذاكرة، وكان عنوان قصة نجاح أسامه أبو الرب، (نجاح بطعم الفرولة)، فصار اليوم فراولة بنكهة فلسطينية، وذلك بعد أن تطور مشروع الأخوين أبو الرب لمزرعة حديثة تعتمد نظام إدارة محوسبا.
ميزة الزراعة المعلقة
يقول أسامه أبو الرب: كانت البداية تقليدية، وحصلنا على أشتال لزراعة الفراولة المكشوفة، وشعرت برغبة حقيقية في تطوير الذات، وهذا ما كان، وتوسعنا بزراعة الفراولة أفقياً، ومع مرور الأيام وصلت المساحة المزروعة 20 دونما مكشوفا، وحوالي خمسة دونمات بيوت بلاستيكية صغيرة. ومن خلال الخبرة، والاستفادة من تجارب الآخرين، حاولنا العمل على زراعة الفراولة المعلقة في بيوت بلاستيكية، وبدأنا بالتدريج، خاصة أن تكلفة الزراعة مرتفعة جداً مقارنة بالزراعة التقليدية.
وعن ميزة الزراعة المعلقة قال: دونم الفراولة المكشوف يستوعب حوالي 6 آلاف شتلة، فيما يمكن مضاعفة الرقم ثلاث مرات في نظام الزراعة المعلقة داخل البيوت البلاستيكية، وبهذا فإن المساحة المطلوبة للزراعة أقل، كما أن إمكانية رعايتها والحفاظ عليها أكبر، خاصة في حال تغير الظروف المناخية. وأكد أبو الرب أنه الآن يزرع 11 دونما بنبات الفراولة، وجميعها بنظام الزراعة المعلقة.
وتطرق أسامة أبو الرب إلى أنه استفاد من مشروع نفذته الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، فقد تم ربط المزرعة بنظام محوسب، كما قدمت الوكالة مساعدات مادية أخرى، واستشارات ساهمت برفع كفاءة العمل، وتطويره بصورة أحدثت نقلة نوعية في الأداء. وأشار إلى أن النظام المستخدم يساعد بضبط نظام الري والتسميد من خلال البرامج المستخدمة في الحاسوب، بما يعطي نتائج أكثر دقة، وتوازنا، سواء كان من حيث كمية السماد وتوزيعها، وتحديد كميات المياه المطلوبة، وتحكم الحاسوب بهذه المنظومة. كما اشتمل الدعم المقدم من الوكالة الأميركية على بيت تعبئة وتدريج للمنتج، وبراد لحفظ المحصول لفترة أطول، ما يساهم بالحفاظ على جودة المنتج المعروض في السوق.
واعتبر أبو الرب زراعة الفراولة أفضل من غيرها فيما يتعلق بالحاجة لمياه الري، خاصة النظام المستخدم من قبله. وأكد أن دونم الفراولة يحتاج مياها أقل بكثير من أية زراعة أخرى رغم أن عمر النبتة في الأرض أطول، ومع ذلك تبقى هذه الزراعة أقل حاجة للمياه. فيما أشار إلى حساسية نبات الفراولة العالية، وحاجته لمواكبة ومتابعة مستمرة وعلى مدار الساعة، في وقت تعتبر نبتة الفراولة من أكثر الزراعات تحملا للتقلبات الجوية مقارنة ببقية الخضار، ما يعني هامش مخاطرة أقل فيما يتعلق بتقلبات المناخ.
تحديات تواجه صناعة الفراولة
وعن التحديات التي تواجه زراعة الفراولة أشار أبو الرب إلى أن نقص الكفاءات والخبرات المؤهلة في مجال زراعة الفراولة تعتبر تحديا حقيقيا أمام تطوير هذه الزراعة، كما أن الاعتماد على السوق الإسرائيلي في كل متطلبات الفراولة تعني مزيداً من التكلفة، وعراقيل تحد من قدرة المزارع على النمو والتطور. وقال: الأشتال والأمهات من الداخل، ليس هذا فحسب بل التربة والأسمدة، والفلين والفيبر غلاس، حتى الخيوط البلاستيكية، والأسلاك، والأعمدة، والبلاستيك المستخدم في تغطية البيوت البلاستيكية كلها من الداخل المحتل. وفي الوقت الذي يرى فيه أبو الرب أن الاستغناء عن السوق الإسرائيلي صعب، لكنه يرى أنه بالإمكان توفير بعض المتطلبات، فمثلاً يمكن لأي مستثمر إقامة مصنع العبوات البلاستيكية أو العبوات الكرتونية، وهذا أقل ما يمكن، واستغرب عدم وجود مثل هذه المصانع.
مشاكل تحتاج لحل
أما عن دور وزارة الزراعة الفلسطينية أشار أبو الرب إلى أن الأمر يعتمد على الوزير في معظم الأحيان، وتطرق إلى أن الوزير وليد عساف وعد بإنشاء مختبرات لتطوير أصناف فلسطينية من الفراولة، وطلب من بعض الموظفين في الوزارة المباشرة في إنجاز هذا المشروع، لكن المشروع لم يتحقق، ولم يتم تحقيق أي إنجاز في هذا المجال. ويرى أن نقص الخبرات، وعدم وجود خطة لدى المسؤولين عن هذا القطاع كلها مشاكل تحتاج لحل. وقال: في الوقت الذي أعلن فيه عن فتح مزرعتي أمام طلبة الزراعة في الجامعات الفلسطينية، إلا أن زيارات طلبة الزراعة نادراً ما يحدث، ولو حدث وقام طلبة تخصص الزراعة بزيارة للمزرعة، فغالباً تكون زيارات قصيرة، وعبارة عن مشاهدة، وليست زيارات علمية بالمعنى الدقيق.
احتكار الإسرائيليين لأمهات الأشتال
وعن سر ارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج أشار أسامة أبو الرب إلى أن احتكار المشاتل الإسرائيلية إنتاج أمهات الأشتال، وعدم وجود بديل فلسطيني يعني تكاليف مرتفعة يتحملها المزارع عند زراعة الفراولة، فيصل سعر شتلة الفراولة في بعض الأحيان أربعة شواقل. ويؤكد أنه تجاوز هذه العقدة، وصار يشتري أمهات الأشتال، ويقوم من خلالها بإنتاج ما يحتاجه من أشتال بأسعار تساهم بنجاحه، وأكد أنه يبيع فائض الأشتال للمزارعين المبتدئين، بأسعار معقولة.
ونوه أسامة أبو الرب إلى أن مخلفات بيوت التعبئة الإسرائيلية التي تغزو السوق المحلي تعتبر من أكبر التحديات التي تقف أمام المنتج الفلسطيني، كما أن تحكم بعض تجار الجملة بالسوق المحلي يرفع من سعر الفراولة للمستهلك، يحتاج إلى ضبط ومراقبة. وشدد على أن ارتفاع السعر للمستهلك بعود لنسبة الربح المرتفعة من قبل الوسطاء، وتجار المفرق، وفي الغالب يحقق البائع أرباح تفوق ما يحققه المزارع الذي يعمل طوال العام.
نقص في الأيدي العاملة
خالد أبو الرب تطرق لعقبة تواجه معظم القطاعات، وهي نقص الأيدي العاملة، وقال: إن وجدت ففي الغالب لا يمكن الاعتماد عليها، الأمر الذي يحد من قدرتهم على التوسع. وأكد أن مزرعة الفراولة الخاصة بهم مشروع عائلي، يعتمد على أفراد العائلة بشكل أساسي. كما أنهما اضطرا للاستغناء عن زراعة بعض الأصناف من الخضار، نظراً لتركيزهم على مزرعة الفراولة، وخطورة الاعتماد على الأيدي العاملة. وأضاف: حفاظاً على وجود أكثر من صنف صرنا نلجأ لزراعة أصناف تعتمد على المكننة أكثر من الأيدي العاملة، فمثلاً تحولنا من زراعة بعض أصناف الخضار والتركيز على زراعة البطاطا، لأن هذه الزراعة تعتمد على الآلات من بداية الزراعة حتى جني المحصول.
أسامه أبو الرب أشار إلى أن السوق المحلي يستوعب مزيداً من مشاريع زراعة الفراولة، ولكن ارتفاع تكاليف الإنتاج يقف عائقا أمام دخول العديد من المزارعين لهذا المجال. وقال: في الوقت الحالي فإنني أرى أننا قادرون على الاهتمام بالمساحة التي نزرعها، ورغم وجود خطط تطويرية، إلا أن الكثير من الأسباب تجعل التوسع في هذا المجال مدروسا ووفق خطط مضبوطة. وأعرب عن أمنياته أن يتمكن من شراء كل متطلبات مزرعته من السوق المحلي.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات