السيد "كود" يسيطر على الدولة
هآرتس - عودة بشارات

مهمة الـ "كود" الاخلاقي في الجيوش عادة هي وضع الجهاز أمام التحدي، لكن في اسرائيل فان الكود الذي وضعه البروفيسور آسا يعانق الجهاز. شيء ما يشبه "لجنة من اجل الجندي". وليس مفاجئا أن وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت سارع الى الطلب منه وضع كود آخر، هذه المرة من اجل اخواننا المحاضرين.
لا يجب القلق، فليس بعيد اليوم الذي ستنتقل فيه الدولة كلها الى "الكود". كل وسط وكوده الخاص به. بعد المحاضرين سيأتي دور المعلمين. واذا لم تظهر عقبات في اللحظة الاخيرة، سيستمر نحو الصيادلة والبناؤون وبائعي الخضروات وايضا العرب من مواطني الدولة. وكذلك البندورة، بمساعدة وزير الزراعة، سيتم وضعها على البسطات حسب الكود الذي سيعبر عن تفاخرها القومي.
البروفيسور آسا والكودات الخاصة به ليست أكثر من أعراض للشكل الذي يتصرف به المجتمع الاسرائيلي. وبدون كود بنيوي فان الجهاز السياسي سيبث الكودات الخاصة به على اليمين وعلى الشمال. قبل اربع سنوات قام حزب يوجد مستقبل، حيث كان كوده الاخلاقي هو ما يقوله رئيسه يئير لبيد. هذا حزب بدون انتخابات داخلية وفيه فقط صوت واحد، حزب فارغ وغبي.
من المفروض أن يكون حزب يوجد مستقبل هو الممثل للقبيلة الاشكنازية لدينا، وكان يتوقع أن يستمد مبادئه من الارث الغربي الذي يعطي أهمية كبيرة لمبدأ حرية التعبير. ولكن في الوقت الحالي كل ما نسمعه من هناك هو لبيد فقط ومن حوله صمت مشبوه، يثير الخوف عن الوضع الصحي لمن يحيطون به. وعندما يتصل صحافي بعضوة الكنيست ياعيل غيرمان، بدل الحصول على اجابة – تذهب الشرطة لاعتقاله - محظور ازعاج ممثلة الجمهور. وأنا أقترح أن يُكتب في الكود الاخلاقي لاعضاء الكنيست أنه يُحظر الاتصال بهم. على الصحافيين الانتظار بطول نفس الى أن يتفرغ عضو الكنيست ويتوجه اليهم.
وماذا عن الكود الاخلاقي للمعارضة بشكل عام؟ لا شك أنه في فترة "المعسكر الصهيوني" طرأت على الكود تغييرات شاملة. فبدل الاحتجاج الذي يصم الآذان هناك صمت القبور، مثلما في زمن الحرب ممنوع ازعاج الحكومة اثناء قيامها بواجبها.
الحقيقة هي أنني لا أفهم سر الانجذاب الى الفيلسوف من جامعة تل ابيب، الذي تحول الى اسم ملازم للكود. هل إسمه كافٍ من اجل اعتباره أمير الكودات؟.
بعد فحص "إرث" البروفيسور يتبين أن ليس إسمه فقط هو الذي يقوم بالتنويم مغناطيسيا، بل ايضا مواقفه. أنا لم ألتق بشخص اخلاقي يدافع بالدم والنار عن أحد الاطراف في الحرب، الذي تسبب بموت أكثر من 500 طفل في الطرف الثاني. هذه هي وقاحة فلسفية لم يقم الشيطان باختلاقها. ويبرر الفيلسوف القتل الجماعي بأن الفلسطينيين يقومون باطلاق الصواريخ من المناطق المأهولة. وأنا أتساءل: هل كان سيسمح باطلاق صواريخ حماس على تل ابيب لأن القيادة العليا في الجيش الاسرائيلي توجد هناك؟ إن هذا أمر مخجل للفلسفة.
أنا لم أسمع بعد ما هو رأي الفيلسوف حول ما يحدث حولنا، أي المستوطنات والاحتلال. ولكن لماذا نزعج أنفسنا. يكفي أن نسمعه وهو ينتقد اجراء "هنيبعل" لأنه يعرض حياة جندي اسرائيلي واحد، ولا يفتح فمه بخصوص مئات الفلسطينيين الذين قتلوا بسبب ذلك الاجراء. هذا يقول كل شيء عن أخلاقه المشوهة.
في المقابل، أنا لا أفهم هوس اليمين لتغليف كل شيء مشوه بغلاف اخلاقي. هل سيساعد هذا في محكمة التاريخ؟ واسأل المتدينين: هل هذا سينقذكم عندما ستقفون أمام الله، ويُطلب منكم تبرير قانون التسوية الذي يسمح بسلب الاراضي؟ بعد مرور خمسين سنة على الاحتلال، فان ألف شخص مثل آسا لن ينظفكم من أفعالكم.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين