مشروع لإنتاج الصابون من حليب الماعز
صفاء حوراني اختارت اسمها علامة لمنتجها وكليوباترا ملهماً لها

حياة وسوق
عاطف أبو الرب
من أساطير كليوباترا وجمالها الأخاذ، واعتبار حليب الماعز سر هذا الجمال، ومن طبيعة قريتها الجبلية، وما تحويه من أعشاب، أخذت الشابة صفاء فوزي الحوراني قرارها بتصنيع الصابون الصحي، وعدد لا بأس به من كريمات البشرة، لتقدم حوالي أربعين منتجاً، صحياً خالصا من الطبيعة، لا توجد بها أية مواد كيماوية.
وعن سر اهتمامها بصناعة الصابون والكريمات، أشارت حوراني إلى أنها منذ صغرها تحب الطبيعة، وكانت تسعى لمعرفة فوائد وخصائص الكثير من الأعشاب التي تصادفها في بيئة قريتها، فكانت تقرأ عن بعض الأعشاب، وتسأل أهل الخبرة، والعطارين عن الأمور التي تستعصي عليها، ما راكم لديها معرفة غير عادية بخصائص هذه الأعشاب.
وتقول: درست أدب اللغة الإنجليزية، وتخرجت من الجامعة، لكنني في مرحلة بدأت أكتشف ميولي نحو إنتاج المواد الطبيعية من رحم الطبيعة، وحفزني على ذلك حادث أليم أصاب صديقة لي، بعد أن أخذت علاجا لحب الشباب والبشرة، ما تسبب لها بمضاعفات في الحمل، وعانت بفعل هذا العلاج من مشاكل كثيرة. وتؤكد أنها بدأت بعد ذلك الحادث البحث بصورة جدية لإنتاج صابون خاص بالبشرة، يكون من مكونات طبيعية.
كليوباترا سر استخدام حليب الماعز
تؤكد الشابة المبادرة صفاء الحوراني أنها طالما قرأت عن جمال كليوباترا ونضارة جسمها، واكتشفت أن من أسرار هذا الجمال اعتماد الملكة كليوباترا نظام الاغتسال بحليب الماعز، طوال سني حياتها. هذا الأمر دفعها للبحث في فوائد الحليب، وكشفت الكثير من خصائصه ما جعله عنصرا أساسيا في كل منتجاتها، سواء الصابون أو الكريمات الأخرى التي تنتجها.
التواصل مع شركات أجنبية ومختصين في البلد
صفاء لم تتلق أي تدريب على إنتاج هذه المواد، بل لجأت لوسائل التعلم الذاتي، فبحثت في الكتب، وعبر الانترنت، وتواصلت مع أخصائيين، وشركة أجنبية تختص بإنتاج الكريمات والصابون من الطبيعة. وتمكنت من خلال هذه العلاقات من الوصول لتصنيع العديد من الأصناف المميزة، التي تعتبرها صحية وأثبتت فعالياتها خاصة في تنظيف البشرة، وعلاج حب الشباب، والكلف. وتنتظر حوراني دعوة قد توجه لها من شركة أجنبية لتحصل على تدريب على طرق ووسائل إنتاج الكريمات والصابون، بصورة أكثر مهنية.
الصابون وكريمات البشرة والروج
وعن إنتاجها، أشارت المبادرة صفاء حوراني إلى أنها تركز بصورة أساسية على إنتاج الصابون، فقد تمكنت حتى الآن من إنتاج 24 صنفا من الصابون، وكل صنف له خصائص مختلفة عن غيره، كما أنها في كل صنف تستخدم تركيبة مختلفة من الأعشاب وخلاصة المواد الطبيعية، لكنها جميعها تشترك بأنها خالية من المواد الكيماوية، وجميعها تحتوي على حليب الماعز. أما الكريمات، فهي أقل عدداً، وتستخدم فيها إلى جانب الأعشاب طينة البحر الميت بعد معالجتها لتعطي نتائج أكثر فعالية. وأشارت إلى أنها بدأت بإنتاج الروج "أحمر الشفاه"، وتنتج لونين حتى الآن، فيما تفكر بإنتاج المزيد.
البدايات والطموح
قالت صفاء حوراني: إنها تعيش في بيت صغير مستأجر، ولا يوجد لديها الكثير من المتسع، فأخذت لنفسها زاوية صغيرة، عزلتها لتكون آمنة، وصحية، ولكنها بدأت بتجهيز مكان خاص في بيتها الجديد، وأشارت إلى أنها وزوجها راعيا في تصميم البيت الجديد تخصيص غرفة لإنتاج هذه المنتجات، وتمت مراعاة ذلك في التصميم والتجهيز، وتأمل أن تتمكن من بناء معمل مختص في إنتاج المواد الطبيعية، بما يساهم بتوفير أدوية للبشرة، ومواد تنظيف خالية من الكيماويات، وبما يمكنها من الانتشار خارج الوطن، لتساهم بانتشار عبارة صنع في فلسطين.
البيع المباشر في المحيط القريب
وعن طريقة الحصول على منتجاتها أشارت الحوراني إلى أنها تبيع بشكل مباشر، وبدأت التوسع في المحيط، فتتعاون مع صبية لبيع منتجاتها في منطقة طولكرم القريبة، وتسعى للتعاقد مع جهة في نابلس لتسويق منتجاتها وبيعها، مع العلم أنها تبيع في العديد من المحافظات، من خلال التواصل مع صفحتها على الفيس بوك. وأشارت إلى أنها بدأت منذ أسابيع قليلة الدخول لأسواق جنين من خلال سوق السبت الذي تنظمه الغرفة التجارية بالشراكة مع عدد من مؤسسات المجتمع المحلي، والمؤسسات المانحة، فقد لمست قبولاً وإقبالاً على منتجاتها، وترغب في التوسع في السوق المحلي، ولكن بخطوات مدروسة، وبهدوء.
الترخيص وإجراءات معقدة
وعن ترخيص منشأتها أشارت المبادرة صفاء حوراني إلى أن إجراءات تسجيل أي مؤسسة يشوبها تعقيدات، وإجراءات تطول، ولكنها ماضية في ترخيص مؤسساتها. أما عن ترخيص منتجاتها من وزارة الصحة، فأشارت إلى أن تكلفة ترخيص أي منتج، وإجراءات الوزارة جعلتها تفكر بتقديم عدد من المنتجات للترخيص مرة واحدة، ونظراً للتكاليف التي تلزم فهي في طور تطوير خمسة إلى ستة أصناف من الصابون ستقدمها لوزارة الصحة على أمل أن تحصل على شهادة من الوزارة. أما بخصوص الكريمات فقالت: علمت من بعض الجهات أن ترخيص الكريمات شبه مستحيل لاعتبارات تتعلق بالوزارة نفسها، ولكنها ستسعى بكل الوسائل على أمل أن تحصل على تسجيل لهذه المنتجات.
مؤسسات تدعم المبادرين
وتقول: لقد تقدمت كغيري من المبادرين بفكرة مشروع إلى الهيئة الاستشارية في جنين، وخضعت لتدريب مطول، ولدي وعد بالحصول على منحة متواضعة لتطوير مشروعي الخاص، كما أنني ألقى الدعم المعنوي حتى الآن من غرفة تجارة وصناعة جنين، ففي كل مرة أتوجه لهم باستشارة لا يبخلوا علي، مع العلم أنني تعرفت على الغرفة منذ وقت قصير، وأرى أنه سيكون لدي آفاق لتطوير مشروعي من خلال شبكة علاقات مع المؤسسات، وذلك بإكسابي الخبرة، وتوفير الدعم في البداية لأتمكن من الإنتاج بصورة أكثر تقنية، بما يقلل من تكلفة المنتج، وبالتالي توفره للمستهلك بأسعار منافسة.


مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات