عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 تموز 2015

مرة أخرى .. أطفال فلسطين تحت سياط الاحتلال

عزت دراغمة

ليس من قبيل المبالغة ولا تقديم شهادة زور وبهتان، ولا هو بهدف التسويق الإعلامي وليس مجرد مزاعم أو ادعاءات لا أساس لها من الصحة، حين نكرر ونؤكد مرة تلو الأخرى كثرة المخاطر والاعتداءات والممارسات الإسرائيلية التي لم تستثن أحدا من الفلسطينيين بغض النظر عن العمر أو الجنس أو الانتماء واللون السياسي أو المعتقد الديني والمذهبي، فما حذرت منه الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين حذرنا منه في مقالات سابقة، ومع ذلك ولأن مستوى العنف الجسدي الذي يتعرض له أطفالنا لدى اختطافهم واعتقالهم وفي معسكرات الاعتقال والتحقيق فاق كل وصف، وتجاوز كل الشرائع السماوية والأعراف الانسانية والقواعد والقوانين والأنظمة الدولية، نعود مجددا للحديث عل وعسى أن تلقى تحذيراتنا ودعواتنا آذانا صاغية من أطراف ومؤسسات دولية وانسانية يكون بمقدورها حمل سلطات وحكومة الاحتلال واذرعها الأمنية والعسكرية، على وقف خروقاتها وممارساتها واعتداءاتها.

وإذا كانت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين تؤكد تعرض نحو 90 % من الأطفال المعتقلين لدى الاحتلال لنوع أو أكثر من العنف والاعتداءات الجسدية أثناء الخطف والتحقيق، والتعذيب النفسي بما يشمل تعريتهم الجسدية وإجبارهم على توقيع مستندات وأوراق لا يعرفون ما تتضمنه لا لغة ولا معنى وحرمانهم من النوم في غرف السجون من خلال تكبيل أياديهم وأرجلهم وعصب عيونهم، وعدم تمتع الأطفال الفلسطينيين بوجود مرافق معهم أو الحصول على استشارة قانونية، وإذا كانت كل هذه الممارسات والخروقات والاعتداءات لا تشكل هزة ضمير لجميع المؤسسات والهيئات الدولية والإنسانية والقانونية، لا سيما وانها ممارسات ممنهجة واسعة ومستمرة ومتواصلة منذ احتلال الضفة وغزة عام 1967م وحتى الآن، فما الذي سيحرك ضمير عالم يتشدق بحرية الانسان ويدعي المحاربة من اجلها، أم أن الفلسطينيين خارج النص الإنساني باعتبار الاحتلال الإسرائيلي هو أيضا خارج عن القانون والشرعية الدولية؟!

واستثناءً: صحيح أن إسرائيل بحكومتها وجيشها وأجهزتها واذرعها الأمنية الموسومة بالمدنية، تحاول تضليل المجتمع الدولي وخداعه عبر حملات دبلوماسية واعلامية لتحسين صورتها من خلال اعلانات وتشريعات وأوامر عسكرية في ظاهرها قد تبدو إلى حد ما مقبولة، لكن حقيقة الأمر وما هو ممارس على ارض الوقع هو القول الفصل، وهو ذاته ما أكدته حتى منظمة "اليونيسيف" في تقرير لها قبل أربعة أشهر حيث أوضحت استمرار التجاوزات والممارسات وأساليب التعذيب وسوء المعاملة الاسرائيلية للأطفال الفلسطينيين أثناء الاعتقال والسجن والأسر رغم ادعاءات اسرائيل بتعديل أوامرها العسكرية، الأمر الذي حذر منه أيضا مجلس العموم البريطاني حين طالب حكومة بريطانيا بالضغط على اسرائيل لمعاملة الأطفال الفلسطينيين وفقا للقانون الدولي، وكذلك فعل عدد كبير من أعضاء الكونغرس الأميركي في رسالتهم التي وجهوها لوزير الخارجية جون كيري، فهل كل ذلك مزاعم وادعاءات أم أن اسرائيل لا تعير اهتماما لأحد أم أنها تستمر في العنجهية ولا تزال تضرب الانتقادات والمواقف الدولية تجاهها بعرض الحائط باعتبارها خارجة على القانون؟!

 وما دام الأمر كذلك فإن المطلوب فلسطينيا ومرة أخرى، مواصلة العمل على مختلف الساحات الدولية والاقليمية ودون كلل حتى ترضخ اسرائيل لصوت الإنسانية والعدل وتتوقف عن خروقاتها، وهنا لا بد وان نشير إلى ما أعلنته وفعلته الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال حين  تقدمت لجهات اسرائيلية بمحاسبة مسؤولين أمنيين اسرائيليين عن أفعالهم التي ارتكبوها بحق أطفال فلسطينيين قبل أن تلجأ هذه الحركة إلى جهات دولية في حال لم تتجاوب الجهات الاسرائيلية مع مطالبها العادلة.