خالد الزير... الحداد الذي يعمل بإحساس الفنان

حياة وسوق-توفيق المصري- خالد الزير (37 عاماً) صاحب محددة متخصصة في فن الأنتيكا والديكورات من الحديد في شارع يافا من حي التفاح، توقف عن إكمال التحفة الفنية التي كان وضع مخططاً لها على ورقة، ليحدثنا عن شغفه وحبه لهذه المهنة التي ورثها عن والده وأجداده.
الزير الذي ورث هذه المهنة ن أجداده يعد أقدم صانع ومتخصص في مجال الأنتيكا والديكورات من الحديد بغزة.
يقول الزير وملامح الفخر والتحدي تتدفق من تشققات وجهه: "أذكر أنني نزلت للعمل في هذه المهنة وأنا عمري 12 عاماً، وكان والدي وقتها مقاولاً في إسرائيل، ومنذ ذلك الوقت وأنا في هذه المهنة؛ لأني أعشقها، وأنا أعمل بها ليس كوني حدادا بل بإحساس الفنان، فأرسم وهذه هوايتي، وهناك قصات وديكورات أرسمها من مخيلتي وبحريتي، وزبائني يذهلون، بل ويطلبون على ذوقي".
ويسرد الفنان الزير وهو يتحسس أطراف الباب الذي يصنعه بشغف: "ان صناعة الأنتيكا الحديدية قديمة جداً، لكنها كانت في القدم تقتصر على الأعمال التقليدية، فكانوا يصنعون الأبواب من الصاج دون اضافات أو لمسة فنية، أما اليوم ومنذ 15 عاماً بدأ استخدام وإدخال الديكورات والقصات، وفي أول ظهور هذا الفن المتطور لم يكن هناك قبولا، مشيرا إلى ان المواطنين لم يكونوا يفضلون باباً مزخرفاً كونه مكلفا؛ فباب الأنتيكا سعره أغلى من الباب العادي، وهناك أبواب يصل سعرها لـ 5 آلاف شيقل و7 آلاف شيقل.
ويضيف الزير: "اليوم أصبحت شغلتنا ليس لها قيمة، وليست كما في السابق، أي كما قبل 10 أعوام أو قبل 15 عاماً؛ لأنهم أصبحوا يستوردون من الخارج ديكورات جاهزة، وأصبح من السهل على أي حداد عادي غير متعلم أو متذوق لفن الديكورات والأنتيكا، أن يمسك القطعة جاهزة ويقوم بوضعها على الباب ومن ثم يقوم بلحمها بنقطتين لحام، منوها إلى أن الباب المزخرف أنتيكا يصل سعره 7 آلاف شيقل أو بـ 5 آلاف شيقل.
وأضاف "أصبحنا لا نقدر على طلب هذا السعر في ظل (نكبة المستورد)، والمنتج المحلي أقوى بكثير".
ويضيف الزير: "اليوم هناك جزء كبير من الناس ترغب في حصولها على باب مثل هذا أنتيكا ومصمم بعناية وبحرفية ويبلغ سعره ما بين ألفين إلى 3 آلاف شيقل، لكن الناس في غزة وبسبب الأوضاع الاقتصادية المتدنية، وبعد عملية بناء المنازل- المكلفة في هذا الوقت-تطلب أبوابا مثلاً من الصاج من أجل سترة نفسها فقط، وهناك أناس تطلب أبوابا من أفخم وأرقى التصاميم وهؤلاء فئة قليلة من أصحاب رؤوس المال ومن يمتلكون الفيلات، وكل هذا سببه الحصار.
ويبين أن دخله في اليوم كان ألف شيقل، أما اليوم فأصبح 100 شيقل فقط.
الزير يوفر في محددته فرصة لعمل 5 عمال، وقبل 10 أعوام كان يعمل لديه 14 عاملاً؛ بسبب قلة العمل ومشاكل الكهرباء تقلصت نسبة العمال لديه، وبسبب عدم توافر المواد الخام.
ويضيف الزير: "لم أكن أعمل بيدي، أما اليوم فأنا أضطر للعمل، من أجل توفير أجرة صنايعي 60 شيقلاً يومياً، وتساءل: "بعد هالعمر الواحد بيعلى ولا بيوطى؟".
وتابع: "في هذه الظروف كل الناس في غزة ظروفها تردت؛ بسبب الحصار وقلة الدخل (...) وعلى صعيدي الشخصي تضررت من الحصار الاسرائيلي المفروض، فعملي شبه متوقف، وأعمل حالياً فقط من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية لي ولأسرتي ولأسر العمال، وكل فترة وفترة حين يأتيني عمل".
ويردف: "إضافة إلى مشكلة الكهرباء التي تؤرق كل المواطنين في قطاع غزة، فإن ما يرهقنا، دفع الايجارات والماء والكهرباء، ودفع التراخيص والضرائب، وإذا عملنا لمؤسسة أو وزارة أو جهة حكومية بغزة، فلا بد من دفع الضريبة وهذا كله على حسابنا".
وأضاف" ندفع سولار ماتور وبنزين لسيارة، ومن يمتلك ماكينة لحام ولديه ديسك وليس لديه محل، فلو عمل بـ 50 شيقلاً في اليوم، فهو راض ومرتاح؛ لأن لا شيء سيلحقه، أما نحن مهددون".
أما عن المعيقات التي تواجه عملهم في هذه المهنة فقال إنها تتمثل في غلاء أسعار البضائع التي يعتبر الزير التجار يتلاعبون بأسعارها عبر تنقلها من تاجر لتاجر ما يسهم في ارتفاع السعر.
ويضيف الزير: "حتى أغلب الأصناف المطلوبة ممنوعة، وتاجر معين يستوردها ويقوم بعدها باحتكار السوق المحلي والتحكم بالسعر وفق أهوائه، ومثلاً الحديد وأسياخ اللحام ليس مسموحاً لكل التجار بإدخالها لغزة بل لتجار معينين".
وما يهدد مهنة الزير هي الماكينات اللازمة للتصنيع منها ماكينات اللحام، ويضيف قائلاً: "ماكينة لا تسوى ألف شيقل، اشتريتها اليوم بـ 5 آلاف شيقل، وهي ماكينة ممنوع إدخالها لغزة، وأغلب الماكينات ومولدات الكهرباء مثل الذي أقتنيه سعره حالياً في السوق في غزة 6 آلاف دولار، ولو أن من السهل إدخاله لغزة لكان بنصف السعر".
ويتابع الزير: "الكهرباء في غزة مشكلة كبيرة جداً وتشكل إعاقة لكافة الصناعات بغزة، وأتغلب عليها بالمولد الكهربائي، لكن المولد يكلفني الكثير، ويأخذ من 150 إلى 200 شيقل سولار لتشغيله يومياً، مشيرا إلى أنه في ظل تردي الحال الاقتصاجي لا يستطيع تحصيل 200 شيقل يوميا.
وعن الكهرباء يقول إنها مجدولة 8 ساعات لكنها تأتي فعلياً 4 ساعات، مبينا أنه كلما تحدث الإعلام عن تحسن في الكهرباء فإنها تزداد سوءا . ويضيف "إذا قالوا جدول 6 ساعات يعني أنها ستصلنا 3 ساعات، وللأسف لا أحد يسأل علينا ولا عن عملنا الذي يعتبر تراثاً، والجهات المسؤولة بغزة تريدنا نحن أن ندعمها، والمؤسسات التي تُقرض لتحسين ظروف العمل، تريد أن تسترد القرض ضعفين".
يعمل الزير حالياً بحسب الطلب، ويستذكر الزير أنه وعد من قبل السلطة الوطنية بأنها ستعمل على أخذ أعماله والأنتيكات التي يصنعها من كراس وديكورات أنتيكا وغيرها لكافة مدن الضفة والداخل الفلسطيني المحتل، لكن الظروف لم تسمح بذلك بسبب الانقلاب.
وفي إطار تحديه لهذا الواقع فإن الفنان الزير يعمل حالياً على تصنيع ماكينة متطورة من تصميمه وبجهد ذاتي، وذلك من أجل تصنيع ديكورات وقصات الأنتيكا بتكنولوجيا متطورة، وستعمل هذه الآلة على الحفر والتشكيل آلياً، ويقول عنها الزير إنها ستشكل نقلة نوعية في هذه المهنة وهذا الفن.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات