الميرمية في خطر!

استراحة الحياة- جمال عبد الحفيظ- يستيقظ المواطن عمر عبد الله نجادة من قرية دير نظام غرب رام الله في ساعات الفجر الأولى ويقطع نحو 3 كيلومترات مشيا بحثا عن نبتة الميرمية البرية التي بات قطفها وبيعها يشكل مهنة توفر القوت لمئات الأسر الفلسطينية.
في الصيف تحديدا تقودك رائحة الميرمية العطرية النفاذة الى أماكن نموه هذه النبتة ذات الفوائد الطبية المميزة التي تدخل في الكثير من الوصفات الشعبية. لكن مع القطف الجائر تقلصت المساحات التي قد تجد الميرمية فيها، وتكاد تقتصر على محيط المستوطنات والمناطق التي يغلقها الاحتلال بذرائع شتى ويعد الوصول اليها مخاطرة كبيرة.
ويقول نجادة انه مثل الكثير من ابناء المنطقة الذين دفعهم ضيق الحال والبطالة الى البحث عن هذه النبتة في محيط المستوطنات القريبة والمقامة على ارض اغتصبت منا. ورغم أن الاحتلال تدعي ان هذه المنطقة محمية طبيعية وتمنعنا من دخولها او حتى الاقتراب منها، لكننا نخاطر بأرواحنا لإعالة أطفالنا.
وقد يباع كيلو الميرمية المقطوفة حديثا في أسواق مدينة رام الله بـ25 شيقلا في الموسم، فيما تباع الباقة الصغيرة منها تبعا للموسم والعرض والطلب بين شيقل واحد وشيقلين، ويباع الكيلو المجفف منها بضعف الثمن، وبوسع الشخص قطف اكثر من 15 كيلو في اليوم. ويقطف البعض الميرمية لصالح تجار يجمعونها منهم، أو يقوم ببيعها لحسابه مباشرة.
ويقول نجادة انه يمارس قطف الميرمية وتسويقها بنفسه في مدينة رام الله وفي الأيام الجيدة يجني 400 شيقل في المعدل في فصول الجفاف التي تمتد على مدار اكثر من 6 شهور. أما في الشتاء فيتراجع الدخل الى 100 شيقل، ويصل سعر الكيلو الى 25 شيقلا.
يعتبر نجاد ان الموعد الأنسب لقطف الميرمية عندما يبلغ ارتفاع النبتة 30 سنتمترا وتتفرع منها الأغصان ويصبح طول ورقها اكبر من عرضها، ولونها اخضر ناعم الملمس.
مهنة شاقة
المواطن محمد مصطفى احمد من بلدة الساوية جنوب نابلس، يقول انا رجل تقدمت بي السن واعمل في هذه المهنة منذ اكثر من 7 سنوات، انه عمل شاق ومتعب، خاصة عندما تتسلق الجبال الوعرة لقطف هذه النبتة.
ويتابع "انا أعيل 10 أفراد وأعمل ساعات طويلة تمتد من الصباح الباكر حتى المساء مقابل 100 شيقل، وهذا العمل امارسه فقط في شهور الصيف، وفي المحصلة هو عمل شاق يتطلب كثيرا من الجهد.
اصل التسمية
وهناك حكايات عدة تربط النبته في فلسطين بمريم العذراء عليها السلام وجاء في بعض المراجع القديمة ان كلمة الميرمية أخذت من خلال حكاية مفادها ان مريم العذراء كانت تستخدم هذه العشبة في تهدئة طفلها السيد المسيح عيسى عندما كان يبكي في بعض الليالي. وكذلك نسبت اليها هذه العشبة تحت اسم المريمية ثم حرفت الى الميرمية أي عشبة مريم التي كانت تنبت في فلسطين وحوض البحر المتوسط.
ميرمية الصيف
هشام النوباني تاجر جملة مهتم بتسويق هذه النبتة ضمن عمله، يقول: نبيع الميرمية بالجملة والمفرق وعلى مدار العام.. نشتريها في فصل الصيف ولا احبذ شراءها في فصلي شتاء والربيع لوجود كمية كبيرة من المياه فيها.
وقال ان كيلو المرمية المجففة يباع من 30 - 45 شيقلا لكن الكميات تتناقص موسما بعد اخر.
ويقول النوباني: اخشي ان يأتي وقت قريب تنقرض فيه هذه النبتة.
ويعزو النوباني ذلك لعدة أسباب منها - قلة المطر وخلع النبتة من جذورها بدلا من قطف اغصانها بعناية، وكثرة الذين يقطفونها، والزحف العمراني، والمرض، والمبيدات الحشرية.
ويؤمن النوباني بفوائد هذه النبته الطبية كثيرة ويقول انها تساعد على التخلص من الاضرابات الهضمية، وطاردة للغازات وتستخدم ضد الالتهابات وضد تقلصات العضلات، وتنشط الدورة الدموية، وتقوي لعمل المعدة والامعاء، وتفيد ضد الاستفراغ والاسهال، والنزلات الصدرية والحساسية، وغيرها من الامراض الباطنية والصدرية، فضلا عن فوائدها التعقيمية في الفم والأسنان.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات