تركنا الساحة لمصيرها
معاريف – تسفي غباي

قرار اللجنة الادارية لليونسكو – منظمة التعليم، العلوم والثقافة في الامم المتحدة – التبني في جلستها في 13 تشرين الاول للمبادرة الفلسطينية لتجاهل الصلة بين الشعب اليهودي وجبل البيت (الحرم) ولحقيقة أن هذا هو المكان الاكثر قدسية لليهودية – يجب أن يشكل لنا شمعة تحذير لما سيأتي. وذلك اضافة الى القرار الذي من المتوقع أن تتخذه لجنة التراث في اليونسكو في اعقاب نشاط اسرائيل، المزعوم ضد المواقع المقدسة للاسلام في القدس.
قرار اليونسكو، الذي تجاهل الصلة بين اليهودية وجبل البيت، لاقى تنديدات حادة من السياسيين من اليمين ومن اليسار في اسرائيل. غير أنه كان بيننا من استخف بجسامة قرار اليونسكو ولم يرَ مكانا لشجبه، وكأن بهم يشعرون بان صلتنا التاريخية بالمواقع الوطنية ليست هامة.
من ناحيتنا فان الوعي العالمي لتاريخ شعب اسرائيل حيوي. وعليه ففي رده على قرار اليونسكو اقترح رئيس الوزراء على أعضاء اللجنة التنفيذية في اليونسكو أن يزوروا بوابة تيتوس في روما حيث سيتبينون الخراب الذي اوقعه الرومان في العام 1970 ببيت المقدس (الهيكل) وسلبه ونهبه، بما في ذلك شمعدانات السبعة أقوام – رمز الشعب اليهودي؛ وذلك قبل نحو 600 سنة من صعود الاسلام.
بعد خراب بيت المقدس/الهيكل بنيت اماكن مقدسة للمسيحية والاسلام، وهي تحظى بالاحترام والحفظ في دولة اسرائيل. وعليه فمحظور علينا أن نهمل مواقعنا التاريخية الوطنية، وعلينا أن نعطيها الاهمية المناسبة. واذا لم نفعل ذلك، فكيف نطلبه من الاخرين؟ كيف نمنع الدعاية الفلسطينية السامة التي تتجاهل حتى ما كتب في الكتب الاسلامية؟
ان اعتراف العالم بالتراث التاريخي لشعب اسرائيل والصلة بجبل البيت والكوتل الغربي هما عناصر حاسمة. كان هناك رؤساء وزراء كانوا مستعدين لان يتخلوا عن جبل البيت مقابل اتفاق مع الفلسطينيين. هكذا ولد قرار اليونسكو الجدير بكل تنديد، والذي يشبه قرارا دوليا آخر وصف الصهيونية كعنصرية. كفاحنا السياسي حيوي، ومن واجبنا أن نعمق الوعي في تراثنا، خشية أن نعد كمن نستخف بأهمية اصولنا التي يقوم على اساسها المبرر لعودتنا الى قطعة البلاد الصغيرة هذه.
في مسألة اللاجئين أيضا أهملنا تاريخنا الحديث. فقد نشرت "نيويورك تايمز" مؤخرا مقالا افتتاحيا بعنوان "نقطة غليان شعب اسرائيل"، فصلت فيه خطة باتفاق بين اسرائيل والعرب، تضمنت حلولا لمسائل كالامن، القدس، الحدود واللاجئين الفلسطينيين. ولسبب ما فلتت مسألة اليهود الذين خرجوا من الدول العربية بخفي حنين ووصلوا كلاجئين الى اسرائيل. فالكونغرس الامريكي، في قرار في 2008، أكد بأن مسألة لاجئي الشرق الاوسط تتضمن اللاجئين الفلسطينيين وكذا اللاجئين اليهود من الدول العربية. فما السبب في عدم ذكر لجوء اليهود العرب؟
وبينما تشكل مسألة اللاجئين الفلسطينيين سلاحا مركزيا في الدعاية الفلسطينية ضد اسرائيل، فاننا نمتنع عن أن نطرح على جدول الاعمال العالمي الجانب الاخر من عملة لاجئي الشرق الاوسط: اللاجئون اليهود من الدول العربية وذلك مثلما لم نشدد بقوة على المعاني التاريخية لجبل البيت بالنسبة لشعب اسرائيل. لقد ترك الوضع الساحة حرة للدعاية الفلسطينية، التي تتجاهل الظروف التاريخية لخراب بيت المقدس ومأساة اليهود العرب ممن جاءوا الى اسرائيل كلاجئين. صحيح أن اليهود العرب اعادوا بناء أنفسهم بقواهم الذاتية وكفوا عن ان يكونوا لاجئين، ولكن هذا ليس سببا لتجاهل المأساة التي ألمت بهم وسلبهم حقوقهم وممتلكاتهم.
ان اهمال تاريخ اليهود العرب والتجاهل لتراثهم أدى الى تشويش المأساة التي كانت من نصيبهم وعدم طرحها كما ينبغي على العالم. وبخلافنا، فقد نجح الفلسطينيون في أن يعرضوا ولايتهم وينالوا العطف الدولي، كذاك الذي نالوه في القرار المردود الذي اتخذ في اليونسكو بشأن جبل البيت.
ان دولة تتجاهل تاريخها – ستجد أن العالم أيضا يستخف بتراثها الوطني، وستواصل المعاناة من معاملة معادية من دول العالم التي ترى فيها محتلة في أرضها التاريخية ومذنبة في معاناة اللاجئين الفلسطينيين المستمرة. كلما بكرنا في اصلاح الوضع – كان أفضل.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين