عاجل

الرئيسية » عربي ودولي »
تاريخ النشر: 20 تشرين الأول 2016

انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي ...زواج بالإكراه أم طلاق أبدي؟

أنقرة- إسطنبول- الحياة الجديدة- أيهم أبوغوش- رغم أن الانضمام لمجموعة أوروبية موحدة مثلّ استراتيجية لمختلف الأحزاب التركية منذ الستينيات من القرن الماضي، غير أن الأبواب ظلت موصدة أمام الأتراك للالتحاق بالاتحاد الأوروبي الذي تأسس في العام 1991 وسط تخوفات أوروبية من أن تشكل تركيا ثقلا إسلاميا كبيرا داخل المنظومة الأوروبية خاصة انها ستصبح البلد الأوربي الثاني من حيث عدد السكان في حالة انضمامها لهذا الاتحاد.

الرمال السياسية والاقتصادية متحركة ولم تكن ثابتة في يوم من الأيام، فتركيا اليوم ليست بضعف الأمس، ولا الاتحاد الأوروبي اليوم بقوة الأمس، فهل تقود المصالح المشتركة إلى زواج بالإكراه بين الطرفين أم أن حالة طلاق أبدية هي أقرب في ظل ميول لدى حزب العدالة والتنمية ذي الأصول الإسلامية لتجسيد علاقات قوية مع الشرق الذي يجمعهم به وحدة التاريخ ووحدة المصير؟

المسؤولون الأتراك في لقاءاتهم مع وفد صحفي عربي زار إسطنبول وانقرة للاطلاع على الوضع التركي بعد فشل المحاولة الانقلابية في 15 تموز الفائت يتحدثون عن ضرورة تشكيل توجهات تدافع عن المصالح المشتركة للدول الإسلامية أكثر من حديثهم عن الانضمام للمنظومة الأوروبية مع عدم إغفالهم أن الانضمام للاتحاد الأوروبي يظل استراتيجية تركية أيا كان الحزب الحاكم.

يقول محمد اكارجة المدير العام للمديرية العامة للصحافة والنشر الاعلام التركية "هناك صراع على مصادر الطاقة في المنطقة، تركيا تساهم في وضع حد للاستيلاء على ثروات الأمة"، مشيرا إلى أن

المشاكل الإقليمية في المنطقة يستفيد منها  الغرب ولذلك يجب العمل على إنهاء الخلافات الاقليمية القائمة، مضيفا" لكن للأسف المسلمين يعملون كل ما بوسعهم حتى لا يلتقون على منصة واحدة
، والحل لكل مشاكلنا هو ان نلتف حول بعضنا البعض وأن نسير على نفس الخط".

اما بخصوص التقارب مع روسيا في نقاط معينة والاختلاف معها في سوريا، فيقول "تركيا بحاجة لروسيا خاصة في موضوع الطاقة وروسيا تحتاج لتركيا"، مشيرا إلى أن الاختلاف في الموضوع السوري لا يلغي المصالح المشتركة بين الطرفين. وأضاف" في نهاية المطاف تركيا وروسيا قد يتوصلان الى حل مشترك بالنسبة للملف السوري"، منوها إلى أن الطرفين يتلمسان حلا للمسألة السورية في ظل وجود مؤشرات إلى أن روسيا بدأت تتراجع عن حل يتمسك ببقاء بشار الأسد في السلطة.

وفي سؤال إن كان التقارب مع روسيا في هذه المرحلة يأتي على حساب الولايات المتحدة خاصة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة يوم 15 تموز الفائت، قال أكارجة" من الآن فصاعدا وبعد كل ما جرى يبدو ان كل شيء مباح ".

ويؤكد  جمهور اونار عضو البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية أن تركيا ترتبط بمصير مشترك مع الدول العربية والاسلامية، قائلا" الاسلام هو الذي يجمعنا".

وأضاف" هناك ألاعيب ومؤامرات تحاك ضد العالم الاسلامي، ولذلك علينا التعاون للتصدي لها، وتقع على المسؤولين في العالم الاسلامي مهام صعبة، وفي حقيقة الأمر لا يوجد صديق للمسلمين غير المسلمين".

يقول بهاء الدين اكيون الملحق الاعلامي بالقنصلية التركية في جدة إن ما يجمع الدول العربية وتركيا هو التاريخ والمصير المشترك، ولذلك نحن كلنا علينا أن نسير تحت راية الاسلام للوصول إلى ما نسعى إليه.

وأضاف" تركيا تحت قيادة رجب طيب اردوغان عملت على التقارب أكثر مع الدول العربية لأنها تدرك بوحدة التاريخ والمصير مع هذه الدول".

اوتكو ساريكوزير من كتلة الحزب الجمهوري المعارضة وعضو لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان

يرى أن هناك خطورة من أن يتحول المعتقد الديني إلى معتقد حزبي، قائلا" نسبة كبيرة من الشعب التركي من المسلمين، وكل السياسيين الأتراك مسلمون، والشعب يوزع اصواته بين مختلف الأحزاب ولا يعطيها لحزب واحد".

وأضاف"  نرى أن المعتقد الديني كمعتقد حزبي امر خطير داخل الدولة، فكل فرد له اعتقاده والتفكير الخاص به، وحقوق الإنسان تدعونا إلى احترام حرية الأشخاص، ولكن نرفض التدين على أسس حزبية".

ويؤكد أن الانضمام للاتحاد الاوروبي هو هدف تركي بغض النظر عن الحزب الذي يحكم، مشيرا إلى أن إمكانية الانضمام للاتحاد الأوروبي تبقى واردة ولكن يجب على تركيا أن تجري بعض الاصلاحات  خاصة في مجال القضاء والتخلي عن حالة الطوارئ واستئناف الحياة الديمقراطية.

وأضاف "مسألة الانضمام للاتحاد الاوروبي ليست صعبة جدا، فالأمر يحتاج الى أن تجلس الحكومة التركية مع المفوضية الاوروبية وعندها يمكن تقريب المسافات".

وكانت تركيا تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 1987. ووقعت اتفاقية اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي في 1995 . وقد أثار طلب العضوية جدلا كبيرا خلال عملية توسيع الاتحاد الأوروبي، من منطلقين، واحد ديمغرافي ويتعلق بتخوفات تتمثل بأن تصبح تركيا خلال السنوات المقبلة أكبر بلد أوروبي من حيث السكان، ما يعني تحول القضايا الإسلامية في تركيا إلى قضايا أوروبية، والثاني اقتصادي إذ يتوقع مراقبون أن انضمام تركيا للاتحاد سوف يدفع بعدد كبير من المهاجرين الأتراك إلى بعض دول الاتحاد ، للبحث عن فرص عمل في هذه الدول. ونظرا لأن العمالة التركية تعتبر من العمالة الرخيصة فسوف يساعد هذا على تدني الأجور في هذه الدول وزيادة معدلات البطالة.

يشبه اركان اكاي مساعد رئيس ككتلة الحركة القومية مسألة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي بشخصين قريبين، واحد يشعر بألم في الرأس والآخر في بطنه، قائلا" العشق الذي يكن قائما بين الطرفين اصبح حاضرا في الفترة الأخيرة، وهناك توجه لمعالجة جدولة الديون".

وأضاف "رغبة الانضمام للاتحاد الاوربي بدأت في عام  1963 وهي استراتيجية تركية بغض النظر عن الحزب الحاكم".

وتابع" هذه الفترة قد تكون مصيرية لحسم هذا الموضوع، ولكن نخشى أن يأتي المستقبل فتكون هناك دعوة لتركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي، ولكن حينها ربما لا تكون لديها الرغبة في تلبية هذا الطلب".

لينت مرات براهات مساعد مستشار في وزارة الخارجية يقول إن المشاركة في الاتحاد الاوروبي هو خيار استراتيجي لتركيا ولن يكون هناك تراجع عنه، مشيرا إلى أن الجهود التركية تتركز حاليا على اللحاق بالاتحاد الجمركي الأوروبي، مضيفا" نحن نسارع في اجراء اصلاحات قانونية وسنستمر في هذا الأمر ".