عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 16 تشرين الأول 2016

قرار اليونسكو والخرافة اليهودية.. ما الجديد؟!

رام الله –الحياة الجديدة- محمد مسالمة- نفى قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ادعاءات الاحتلال الاسرائيلي حول الأهمية الدينية للمسجد الاقصى المبارك وحائط البراق بالنسبة للديانة اليهودية، وأكد أن المسجد والحائط هما ارث ووقف اسلامي خالص، ومكان مخصص للعبادة.

وصوّتت 24 دولة لصالح القرار، فيما عارضته ست دول وتغيبت اثنتان، وامتنعت 26 دولة عن التصويت، وعلى الرغم من القرار صرّحت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا أن مدينة القدس القديمة مقدسة بالنسبة للديانات السماوية الثلاث بما فيها اليهودية.

ويشهد الثلاثاء المقبل، جلسة اقرار اعضاء المنظمة الدولية الـ 58، لكافة القرارات التي صوّتت عليها المنظمة الخميس الماضي في جلسة عامة، بما فيها قرار نفي علاقة الديانة اليهودية بالمسجد الاقصى المبارك ومرافقه ومحيطه.

ومنذ لحظة التصويت على القرار، بدأت حكومة الاحتلال الاسرائيلي تعمل ضده، وعلّقت تعاونها مع المنظمة الدولية في خطوة احتجاجية، وسط تخوفات من مفاجآت قادمة في جلسة الثلاثاء. وحول ذلك قال حسام زملط مستشار الرئيس محمود عباس للشؤون الاستراتيجية، أن الدبلوماسية الفلسطينية تعمل مع شركائها والأشقاء العرب لمواجهة وتقويض جهود الاحتلال في تغيير مسار القرار والتقليل من تأثيره دولياً.

ما الجديد في قرار اليونسكو؟

وأضاف زملط لـ "الحياة الجديدة" أن مشروع قرار القدس الخاص بالمسجد الاقصى المبارك يقدّم بشكل دوري لمنظمة اليونسكو، وهو تأكيد على وضع القدس المحتلة دولياً، وعلى الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي في المسجد الاقصى المبارك ومرافقه ومحيطه.

وأشار الى أن الجديد في القرار نفي علاقة المسجد الاقصى المبارك وكافه اسواره وابوابه ومحيطه بالديانة اليهودية، وكذلك حملة التزييف للقرار، والتي بدأت بها حكومة الاحتلال عالمياً، من أجل الترويج أن القرار ديني بامتياز، وهو في الحقيقة قرار سياسي قانوني.

ويدعو القرار دولة الاحتلال الاسرائيلي الى احترام المسجد الاقصى المبارك كمكان مقدس للعبادة خاص بالمسلمين، والكف عن العبث بملكيته، والتوقف عن الحفريات، واعادة الوضع القائم قبل عام 2000، حيث كانت دائرة الاوقاف الاسلامية الاردنية السلطة الوحيدة المشرفة على شؤون الحرم القدسي الشريف بلا عوائق، بما في ذلك اجراء اعمال الترميم والصيانة الدورية.

ومن المفترض أن يترتب على القرار تشكيل لجان تحقيق ومتابعة من منظمة "اليونسكو"، ومن التجارب السابقة، فان دولة الاحتلال الاسرائيلي ترفض متابعة اللجان الدولية لقرارات المجلس التنفيذي لليونسكو، وبالتالي يفترض أن تتخذ الأمم المتحدة عقوبات ضد دولة الاحتلال بصفتها الجهة التي تعيق تنفيذ قرارات الهيئات الدولية.

ويدعم قرار اليونسكو تأكيد عالم الآثار الإسرائيلي يسرائيل فنكلشتاين، الذي قال أن لا صلة لليهود بمدينة القدس أو بالمسجد الاقصى، وأن "الهيكل المزعوم" مجرد خرافة ولا وجود له. كما أكد مئير بن دوف وهو ايضاً عالم آثار اسرائيلي، ان لا صحة لما يقال حول وجود لبقايا "الهيكل" اسفل الحرم القدسي الشريف.

القبلي والمغاربة أجراء الحرم

وادان القرار الاضرار التي الحقتها قوات الاحتلال الاسرائيلي بالابواب والنوافذ التاريخية للجامع القبلي داخل الحرم في الصدامات التي وقعت شهر آب 2015، داعياً الى صوت سلامة الحرم المقدس، كما اعتبر حائط البراق وكافة ابواب القدس جزء لا يتجزأ من المسجد الاقصى، بما فيها بوابة المغاربة وحائط البراق التي عادة ما يستخدمها الاحتلال في تسهيل اقتحامات المستوطنين الاسرائيليين الى باحات الحرم.

واعتبر عدنان غيث أمين سر حركة فتح في القدس المحتلة قرار اليونسكو بمثابة اعادة البوصلة الدولية تجاه المسجد الاقصى ومدينة القدس، حيث تسعى حكومة الاحتلال لطمس وتهويد وتزوير المعالم والشواهد العربية والاسلامية فيها.

وأوضح غيث أن توقيت القرار جاء مناسباً، في وقت تستبيح فيه حكومة الاحتلال وغلاة المستوطنين المسجد الاقصى، وتقوم بانتهاك حرمته على مرأى ومسمع العالم، وتمنع المسلمين من دخوله وممارسة العبادة فيه.

موجة انتقاد لتصريحات بوكوفا

وغداة القرار، قالت مديرة اليونسكو إيرينا بوكوفا أن القدس مدينة تجمع التراث الديني للديانات الثلاث بما فيها الديانة اليهودية، حيث لاقى تصريحها انتقادات وادانات فلسطينية.

من جانبه، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون ان تصريحات بوكوفا مخالفة لقرارا اعضاء المجدلس التنفيذي للمنظمة، ومن الأولى ان تقف الى جانب القرار في اقرار العدل والانصاف لأبناء الشعب الفلسطيني وحقوقه.

وطالب الزعنون في بيان صحفي المجتمع الدولي بالمبادرة في اتخاذ الاجراءات اللازمة لوقف الممارسات والانتهاكات الاسرائيلية غير الشرعية في مدينة القدس الشرقية المحتلة، والعمل على انهاء الاحتلال الاستعماري الاسرائيلي لفلسطين وشعبها.

واستهجن امين عام اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم مراد السوداني قول بوكوفا ان القدس عاصمة داوود ملك اليهود، وجبل الهيكل، ومنه الحائط الغربي هو المكان الاكثر قدسية في الديانة اليهودية.

واتهم السوداني بوكوفا بتجاوز صلاحياتها كمديرة عامة للمنظمة، حيث تعمل بذلك على اعاقة عمل وصلاحيات المجلس التنفيذي لليونسكو عن اتمام مهامة على اكمل وجه.

فيما اعتبر عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية محمد السودي تصريحات بوكوفا خرقاً لقوانين المنظمة، وتماشياً مع ضغوطات حكومة الاحتلال الاسرائيلي، واهانة لارادة الدول التي صوتت على القرار.

في المقابل، ثمّن موقف الدول التي صوتت لصالح القرار، ووصفها بدول الاحرار الذين يقفون الى جانب حقوق الشعب الفلسطيني في وجه سياسة التهويد التي تنتهجها سلطات الاحتلال الاسرئيلي.

يعتبر قرار منظمة اليونكسو بمثابة تأكيد وتأييد للحق الاسلامي في المسجد الاقصى ومرافقه وكافة اسواره وبواباته، وينفي علاقة اتباع الديانة اليهودية بالمكان المقدس لعبادة المسلمين.