المرأة الفلسطينية في سوق العمل.. حاجة ماديّة أم تحقيق للذات؟

رام الله- الحياة الجديدة- أمل دويكات- تستيقظ مها (48 عامًا) قبل السادسة صباحًا بشكل يومي، تحضّر وجبة الفطور لأبنائها المتوجهين إلى مدارسهم، وتعدّ نفسها للخروج إلى عملها في إحدى مدارس مدينة نابلس.
تعمل مها منذ حوالي 15 عامًا مدرّسة للمرحلة الابتدائية تنقلت خلالها بين مدارس عديدة منها ما هو بعيد عن مكان إقامتها، ومنها ما هو أقرب. لكنّها مصرّة على الاستمرار في عملها لأنه يشكّل مصدر دخل يعين عائلتها على قضاء احتياجاتهم طوال الشهر.
تقول مها إن زوجها موظف حكومي ولديهما 4 أبناء ما زالوا يتلقون تعليمهم المدرسيّ، وهي بحاجة للعمل كي تعين زوجها على متطلبات الحياة، وقد توجهت للدراسة بعد زواجها بسنوات عديدة، وحين أكملت تعليمها الجامعي، سعت للحصول على وظيفة، وفعلًا التحقت بوظيفة التدريس بعد تخرجها بفترة قصيرة.
مها ليست الوحيدة، فهناك نساء أخريات يشاطرنها التوجه نفسه، إذ تلتحق إحداهن بسوق العمل بحثًا عن زيادة الدخل الأسري لمواجهة غلاء المعيشة المتزايد يومًا بعد يوم.
وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تبلغ نسبة المشاركة في القوى العاملة الفلسطينية لكلا الجنسين 45.8% لعام 2015، نسبة الإناث منهم هي 19.1%. فيما يبلغ معدّل الأجر اليومي للإناث في فلسطين 21.1 دولارًا أميركيًا، ومعدّل الأجر اليومي للذكور 27.8 دولارًا أميركيًا.
ليس من أجل المال
أما لينا (29 عامًا) من سكان مدينة نابلس، فتقول إنها لا تعمل من أجل المال، وتعتبر عملها أهم من الاعتبارات المادية والاجتماعية.
تقول لينا " عملي يشعرني بأنني إنسانة لها دور في المجتمع، ومن المستحيل أن أتخلى عنه، يعني لو كان هناك خياران بين عملي وحياتي الاجتماعية مثلًا سأختار عملي".
وتضيف لينا، وهي مذيعة في إحدى الإذاعات المحلية، "عملي يحقق لي أمور كثيرة من ضمنها المسؤولية، إضافة إلى إنشاء علاقات وثيقة مع العالم الخارجي، وكذلك القدرة على العطاء والإبداع (...) باختصار عملي جعلني أحب نفسي أكثر".
وتؤكد سميّة (30 عامًا)، وهي متزوجة وأم لثلاثة أطفال، على أن "العمل بحد ذاته متنفس لأحلامي التي نسجتها في ذهني وسعيت جاهدة لأن تكون يومًا ما جزءًا من واقع أعيشه".
سميّة، وهي من سكان مدينة الخليل، تعمل منذ 6 سنوات، ولا تزال تطمح إلى إكمال تعليمها العالي، رغم المسؤوليات التي تحيط بها بدءًا بمسؤولياتها البيتية في رعاية أطفالها وشؤون زوجها إلى مسؤوليات العمل.
مآرب عدّة
تعتقد ميس (25 عامًا) أن العمل ضروري بالدرجة الأولى كي تساعد المرأة نفسها ومحيطها الأسري (الأهل أو الزوج) على متطلبات الحياة، خاصة في ظل غلاء المعيشة الذي يسود الأراضي الفلسطينية، إذ لا يمكن أن يستوفي راتب الزوج أو الأب كافة احتياجات الأسرة.
وتضيف ميس في حديثها لـ"الحياة الجديدة" أن التجربة التي تعيشها السيدة العاملة ثريّة ومتجدّدة، وهناك فرق بين "الموظفة وغير الموظفة" فالعمل مناخ جيد لبناء علاقات جديدة عملية واجتماعية ويقضي على روتين الحياة المنزلية اليومي من وجهة نظرها.
وفي المقابل، ترى ميرفت (38 عامًا) أن الحاجة المادية هنا هي لتحقيق الاستقلالية وليست لتحسين المعيشة بالدرجة الأولى، فتقول إن "تحقيق الذات والاستقلالية يحتاج إلى أن تكون المرأة عاملة وبيدها المال، لتكون صاحبة قرار مستقل بعيدًا عن تدخلات الآخرين حتى من المحيط الأسري الذي يحاول فرض قيود معيّنة على المرأة في مجتمعنا".
يذكر أنه منذ عام 2001 وحتى عام 2015 أي خلال 14 عامًا ارتفعت نسبة مشاركة المرأة الفلسطينية في القوى العاملة من 10,3% إلى 19,1%.
وبلغ معدل البطالة بين النساء المشاركات في القوى العاملة 39,2% عام 2015 مقابل 22,5% بين الرجال.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات
انخفاض أسعار الذهب مع ارتفاع مؤشر الدولار عالميا