عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 09 تشرين الأول 2016

3 مراكز تجميل مرخصة من أصل 148.. وفوضى في استخدام أجهزة الليزر

الدعوة لسن أنظمة وقوانين تنظم عمل مهنة التجميل واستخدام أجهزة الليزر في فلسطين

-    التوصية بتشكيل لجنة وطنية تمنح تراخيص مراكز التجميل 
-    تأكيد على ضرورة وجود جهة مخولة تعتمد الأجهزة الطبية وشروط استخدامها وكيفية صيانتها
-    تأكيد على ضرورة تدريب العاملين في الصالونات والمهنيين من قبل مختصين على أجهزة الليزر أو الموجات الصوتية أو الصادمة


حياة وسوق- أوصى مشاركون في جلسة نقاش عقدها الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان بضرورة العمل على سن أنظمة وقوانين تنظم عمل مهنة التجميل واستخدام أجهزة الليزر في فلسطين وذلك تعزيزا للشفافية ومنعا لتضارب المصالح في هذا المجال.
وشارك بجلسة النقاش معظم الأطراف ذات العلاقة والخبراء والمختصين، وذلك لاحقا لانتشار مراكز التجميل بالمئات في مختلف أرجاء الوطن، ومن منطلق تعزيز المساءلة المجتمعية ونشر المعلومات وتوعية المواطنين بالآليات والإجراءات المعتمدة والمتعلقة بآليات منح رخص عمل لهذه المراكز، وسبل وآليات الرقابة الرسمية على عملها للتأكد من التزامها بالقانون وسلامة الخدمات التي تقدمها للمواطنين. 
وافتتح الجلسة مستشار مجلس إدارة ائتلاف "أمان" د. عزمي الشعيبي مشيرا إلى أن الهدف الأساسي من الجلسة هو الوقوف على سياسات وزارة الصحة في تنظيم استخدام الليزر في العلاج والتجميل، وتوضيح الاجراءات والمعايير والاشتراطات المطلوبة لمنح التراخيص لتلك المراكز، والإجراءات والسياسات المتخذة لضمان عدم وجود أي حالات من تضارب المصالح بين من يمنح التراخيص ومن يعمل أو يستفيد هذه المراكز، وللتعرف على آليات الرقابة على المؤسسات الصحية ومراكز التجميل والعناية بالبشرة التي تستخدم اشعة الليزر، وآليات المساءلة عن اية اخطاء طبية تقترفها تلك المراكز.  
المشرف العام للمستشفى الاستشاري ووزير الصحة الأسبق د. فتحي أبو مغلي اعتبر أن التطور التكنولوجي وتزايد الاختصاصات بشكل عام وفي الطب بشكل خاص هي أمور لا يمكن تجاهلها وتشكل تحديا يتمثل في ضرورة ان يتواكب هذا التطور مع تطور في القوانين والأنظمة في ظل غياب المؤسسة التشريعية أو بطء عملها في حال وجودها، ما أدى إلى وجود خلل كبير في القوانين وبطء في إجراءات الأنظمة الحالية. 
وفيما يتعلق بعمل مراكز التجميل قال أبو مغلي ان هذه المهنة لم تعد حكرا على مراكز التجميل المختصة وانما بدأت بعض الصالونات تمارسها رغم ان الأصل في هذا الموضوع وخاصة فيما يتعلق بالليزر هو ممارستها بعد تدريب مكثف واشراف طبي مباشر لما لها من أثر على صحة المواطنين المستفيدين منها.

القوانين والأنظمة الحالية قاصرة 
من جانبه أكد الخبير والمدير السابق بدائرة الإجازة والترخيص في وزارة الصحة د. كمال الوزني أن الترخيص في مثل هذه الحالات ينقسم إلى جزءين أولها ترخيص المكان الذي يتم فيه العمل أي مركز التجميل، وثانيها هو ترخيص الشخص الذي يمارس المهنة معتبرا أن المشكلة تنبع من كون القوانين المعمول بها اردنية كانت او مصرية لا تعالج هذه المهنة لعدم وجودها في الفترات التي أقرت بها هذه القوانين ما دعا دائرة الاجازة والترخيص في حينه إلى عقد ورشات عمل مكثفة بهدف الخروج بأنظمة وقوانين تحدد طبيعة عمل المهنة وتداخلاتها مع المهن الأخرى والتي كانت ستؤثر إيجابا على المهنة والعاملين فيها في حال إقرارها.
وأشار الوزني إلى أن عدد مراكز التجميل المرخصة حتى شهر أكتوبر من عام 2015 وصلت إلى 3 مراكز فقط من أصل 148 مركزا، رخصت لوجود أخصائي تجميل أو جلدية يعمل في المركز في حين وصل عدد طلبات الترخيص المقدمة قرابة 60 طلبا، مؤكدا أن وجود الاخصائي ضروري في حال استخدام الليزر بدرجة 3 أو 4 في حين سمح لخبير أو خبيرة التجميل باستخدام الليزر بدرجتيه الأولى والثانية لعدم اختراق هذه الدرجات للجلد. ولم ينكر الوزني أن بعض المراكز كانت تقوم بعمليات مختلفة دون وجود الاخصائي مشيرا الى ان هذه المشكلة مستمرة حتى الآن بسبب عدم وجود آليات واضحة لتنظيم هذا المجال من العمل.

العقوبات غير رادعة
وأكد المدير العام لمؤسسة المواصفات والمقاييس حيدر حجة أن مهمة مؤسسته تتركز على فحص وترخيص الأجهزة المستخدمة في عملية التجميل والرعاية الطبية المختلفة، مشيرا الى اقتصار المواصفات الفلسطينية على المواصفة الخاصة بالسلامة بشكل عام، في حين يجري العمل حاليا على إقرار التعليمات الفنية الإلزامية المستقاة من القوانين الأوروبية. 
وشدد حجة على ضرورة وجود جهة مستقلة تعمل على اعتماد الأجهزة الطبية وشروط استخدامها ومستخدميها وكيفية صيانتها للحفاظ على مستويات الطاقة الآمنة.
واعتبرت رئيسة نيابة الجرائم الاقتصادية نجاة بريكي أن العقوبات التي يفرضها قانون الصحة لا يمكن وصفها بالرادعة وانما تتخذ طابعا جنحويا تتمثل في حبس لا يزيد عن السنتين وغرامة مالية لا تزيد عن 2000 دينار أردني.
وأكدت بريكي أن منح التراخيص يكون أولا للمكان الذي تمارس فيه المهنة ومن ثم للشخص الذي يمارسها وأخيرا للأدوات والأدوية التي يتم استخدامها، مشيرة إلى أن هذه الأبعاد تعني مسؤولية مشتركة لكل من وزارة الصحة وقسم حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني حيث تشترك هاتان الجهتان لتنظيم هذا القطاع بدءاً بمنح التراخيص مرورا بآليات الرقابة وانتهاءً بالعقوبات.
ولفتت بريكي إلى أن هذه المسؤولية المشتركة من شأنها أن تنظم العمل في هذا القطاع بما يمنع جعل مهنة التجميل "مهنة من لا مهنة له".

المهنة بحاجة لتنظيم يمنع الفوضى في استخدام أجهزة الليزر
وطالب طبيب الأمراض الجلدية والتناسلية د. صلاح صافي بوجود قانون فلسطيني ينظم العمل في مجال التجميل واستخدام اشعة الليزر ويمنح التراخيص بناء على أسس محددة تعطي صاحبها الحق بممارسة المهنة وتحمل نتائجها مشددا على أن الليزر الذي يعتبر أداة طبية مرخصة لا يمكن استخدامه إلا بعد تشخيص الحالة لمعرفة أسبابها التي ترتبط أحيانا بخلل هرموني او اضطرابات يكشفها التاريخ الطبي للمريض. ووصف صافي حال مهنة التجميل واستخدام الليزر بأن من يعرف فيها أكثر فإنه سيخشى نتائجها في حين أن من يجهل آثارها الجانبية سيمارسها دون أدنى اهتمام للنتائج.
وأكد الطبيب المشرف في مركز أروما للتجميل د. بهاء زقوت أن عدد العاملين في مجال الليزر في فلسطين يتراوح بين 25 و30 ألفا، مشيرا إلى ان القوانين الناظمة للمهنة في العالم تمنح لأي طبيب عام ممارسة العلاج بأشعة الليزر مع التركيز على الجهاز المستخدم وتوافقه مع المواصفات والمقاييس. 
وقال زقوت ان مركزه يعاني منذ 3 أشهر من سحب ترخيص عمل جهاز الليزر بسبب عدم وجود طبيب مختص بالأمراض الجلدية والذي يعتبر شرطا من شروط منح الترخيص، مع أن هذا الشرط غير معمول به في الكثير من دول العالم 
وفي ختام الجلسة أوصى المشاركون بضرورة العمل على سن أنظمة وقوانين تنظم عمل مهنة التجميل واستخدام أجهزة الليزر في فلسطين وذلك تعزيزا للشفافية ومنعا لتضارب المصالح في هذا المجال على أن تتضمن إجراءات عقابية رادعة للمخالفين، فضلا عن التوصية بتشكيل لجنة وطنية تمنح التراخيص بناء على شروط معينة تساهم في الحفاظ على مستوى العمل في هذا المجال، إضافة إلى وجود جهة مخولة تعتمد الأجهزة الطبية وشروط استخدامها، وكيفية صيانتها، حتى تكون آمنة في استخدامها وتغلق باب التهريب من الجانب الإسرائيلي، وانتهاءً بضرورة تلقي العاملين في الصالونات والمهنيين تدريبا من قبل مختصين على أجهزة الليزر أو الموجات الصوتية أو الصادمة، وتحت إشراف طبي مباشر، هذا بالإضافة إلى ضرورة إيجاد آليات للرقابة على المخالفين وإنفاذ القانون.
يذكر أن الجلسة حظيت بحضور عدد من الجهات ذات العلاقة كمؤسسة المواصفات والمقاييس، النيابة العامة، ديوان الرقابة المالية والإدارية والإغاثة الطبية، إضافة إلى عدد من الأطباء والمختصين وحشد من ممثلي وسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية.
وذكر ائتلاف "أمان" انه تواصل مع وزارة الصحة وهي جهة الرسمية المسؤولة عن هذا الموضوع، بهدف تنفيذ الجلسة بالشراكة معها ومنحها المنبر للتواصل مع المواطنين وتزويدهم بالمعلومات كاملة وتبيان أين وصلت الوزارة في هذا المجال، الا ان الوزارة وبعد أسبوعين من التواصل لتحديد الموعد اعتذرت بالنهاية عن المشاركة، ناهيك عن عدم توفير أي معلومات تتعلق بهذا الملف على الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة.

كانت "الحياة الجديدة" نشرت في 1- شباط- 2015، في ملحق "حياة وسوق" تحقيقا صحفيا حول "فوضى استخدام أشعة الليزر"  من قبل غير المتخصصين في مراكز التجميل، وما يتسبب به ذلك من ضرر للبشرة لايمكن تداركه فيما بعد.
وكشف التحقيق الذي أثار في حينه نقاشا مجتمعيا واسعا، أن مراكز التجميل تكثف من حملاتها الدعائية، في مجالات تفتيح البشرة، وشد الوجه، وفرد الشعر، وعلاج الكلف والنمش، وازالة الشعر، وغير ذلك من العمليات التي من المفترض أن يجريها أطباء مختصون. 
وأظهر التحقيق أن كل ذلك يجري في ظل ضعف الرقابة من الجهات الرسمية المختصة. 
وبعد ذلك أعلنت وزارتا الاقتصاد والصحة ان صالونات التجميل مستهدفة في حملات الرقابة والتفتيش التي تنفذها طواقم الرقابة الحكومية على قطاع مستحضرات التجميل.