عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 أيلول 2016

لا حدود للصبيانية

هآرتس – ابشالوم حلوتس

لا يجب أن يشكر الاسرائيليون السخاء الاميركي، هذا ما كتبه جدعون ليفي في مقال "كفى تسلحا"، "هآرتس"، 18/9، في اعقاب التوقيع على اتفاق المساعدات العسكرية للعقد القادم. هذا المال ليس جيدا لنا، ومن دون أصلا الجيش الاسرائيلي كبير علينا. كل ذلك صحيح، لكن المساعدات الاميركية السخية التي هي أمر مفروغ منه منذ منتصف الثمانينيات، تؤثر سلبا على المجتمع الاسرائيلي، من دون صلة بسباق التسلح.

مظلة المساعدات، العسكرية والمدنية، التي تراكمت لتصل الى 130 مليار دولار، انشأت مع الوقت علاقة مشوهة بيننا وبين الولايات المتحدة، الامر الذي يُذكر بالعلاقة بين الأب وإبنه. اسرائيل المخادعة حصلت قبل عدة عقود على راعٍ ثري ومُدلِّل، ومع الوقت، بدل محاولة البلوغ والاعتماد على نفسها، فضلت أخذ صبيانيتها الى أقصى حد. ويبدو اليوم أنها في عمر طفولي لا نهائي، حيث تتصرف بتمرد وتتحرش بالوالدين بلا تردد، تسرق ويتم كشفها في كل مرة من جديد، وتبني علاقات مع نماذج مشكوك في أمرها وتتهم كل العالم بوضعها السيء. في المقابل، تريد الحصول على مفاتيح الـ "اف 35" في مساء الجمعة وبضع مليارات للتسوق، وهي تحصل على ذلك.

يصعب عدم الاقتناع بأن هذه العلاقة لا تتغلغل عميقا الى قلب المجتمع الاسرائيلي وتؤثر على علاقة الافراد في داخله. قد لا يكون مفاجئا اكتشاف أن اغلبية الشباب الذين يعيشون هنا يتعلقون بشكل ما بوالديهم أكثر من الشباب في معظم الدول الغربية. هم يتركون العش بشكل مبكر نسبيا، ولكن من الناحية الاقتصادية والعاطفية ما زالوا في داخل غرفة نوم الاولاد.

إن غياب الاستقلالية الاسرائيلية متجذر الى درجة أن لا أحدا يتحدث عن ذلك، بل هم يتفاخرون بنمط الحياة الذي يسمح لهم بالبقاء فتيان الى الأبد. المحظوظون يحصلون على بيوت خاصة بهم وعلى حسابات بنكية وعلاقات تُمكنهم من الحصول على وظائف بأجور مرتفعة، الامر الذي يشوش على حقيقة أنهم لم يصبحوا مستقلين بفضل أنفسهم. والباقون يُخنقون بصمت في العالم الموازي للقروض والغرق في السحب على المكشوف.

إن هذا الترتيب يجب أن يستمر لأن بنيتنا الاقتصادية مبنية على ذلك. متوسط الأجور في الاقتصاد الاسرائيلي أقل من غلاء المعيشة، والحد الأدنى لا يسمح بالعيش باحترام، وأسعار شقق الايجار تدفع الى الاعتماد على مساعدة الوالدين. إن هذا التعلق هو طبيعي في نظر الاسرائيليين الى درجة أننا قد نواجه بعد بضعة عقود جيلا كاملا من كبار السن الذين لا يفهمون لماذا والديهم ليسوا موجودين لمساعدتهم من اجل البقاء في السكن المحمي.

في المقابل، الشعور بالمسؤولية لدى الاسرائيليين لم يتطور الى المستوى المطلوب في دولة سيادية. نحن غير قادرين على فهم مغزى افعالنا على المدى البعيد، وتحمل المسؤولية عن الاحداث. يوجد شخص بالغ يهتم بجميع احتياجاتنا والمسؤولية ملقاة عليه. واذا أراد أحد أن يشتكي فليتوجه الى من يمول كل ما يحدث هنا. نحن صغار. وماذا لو احتفلنا عما قريب بالسنة السبعين.