وعندها وصل باراك
هآرتس - بقلم: ايريس لعال

نحن نعيش في فترة سياسية جديدة، ومن أجل أن ينتخب فيها شخص لرئاسة الحكومة، يجب عليه أن يكون غير هام بقدر الامكان وأن يقول الشيء ونقيضه ويُظهر قدرة ديماغوجية حتى لو كان واضحا أنه لا يقف من ورائها أي شيء. الافتراض أنه يمكن قول أي شيء للجمهور وعدم دفع ثمن باهظ، تبين أنه أمر مفيد في الانتخابات الاخيرة، وعدم جدية السياسيين تسربت الى الناخبين. وعلى الرغم من أنه لا يمكن استيعاب ذلك، إلا أن الكثيرين يعتبرون أن الخدعة هي احدى الصفات القيادية الملائمة ويقللون من أهمية الاستقامة.
وعندها وصل اهود باراك. حول سؤال ماذا يريد ومن يقف من وراء الحملة التي يقوم بها، لا توجد اجابة بعد. ولو سألتوني فهو "الطريق الثالثة" ولكن بنسخة شجاعة. في جميع الحالات من المثير رؤية شخص يتصرف وكأنه ليس لديه شيء يخسره. وحتى الآن لم يدخل الى الساحة السياسية، لذلك يمكنه ضعضعتها من الخارج. يبدو أنه يستمد من ذلك الكثير من السعادة والهناء. ففي ايام حكمه الاخيرة، أكثر باراك من الحديث عن رفع القناع. وكان ذلك في حينه ياسر عرفات واليوم نتنياهو هو ضحيته الجديدة.
ليسامحني الله لأنني أقتبس أقوالي، لكن بعد هجوم باراك الاول في مؤتمر هرتسليا كتبت: "منذ الآن ستطارده تكتكة ساعة باراك الميكانيكية مثلما طارد الكابتن هوك التمساح الذي قطع يده". وهو بالفعل ينتظره في كل جولة، وهذه المرة قرر الاهتمام باتفاق المساعدات الامنية مع الولايات المتحدة. اعتقد نتنياهو أنه سيكون من السهل عليه تقديم الاتفاق كبرهان على أن علاقته السيئة مع براك اوباما لم تضر بسخاء الادارة. باراك خرج الى حملة دعائية في وسائل الاعلام الامريكية والمحلية وهو مصمم على أن ذلك كلف دولة اسرائيل 7 مليارات دولار.
من المسموح الاشتباه بدوافعه، لكن لا يمكن التشكيك بعمق المعرفة والحكمة لديه. اضافة الى ذلك، الهجمات الخاطفة لباراك موجهة ضد نتنياهو. ومن هذه الناحية هي ناجعة، لكنها تؤثر ايضا على مرشحين آخرين لرئاسة الحكومة. هرتسوغ غير راض عن ذلك، ألوانه الباهتة تزداد حدة. مع كل مقابلة تلفزيونية لباراك، سيتراجع من اجل التغريد في امور غير هامة.
لبيد الذي وقع بفخر على غياب هوية معسكر الوسط – يسار يتلقى الضربات لمجرد ظهور باراك، كما يمكن أن يؤكد ظهور عوفر شيلح في "ظهر الأمة". فجأة أصبح ملحا بالنسبة له محاولة تبرير ادارة الظهر الفظة لجميع تصريحاته السابقة.
إن جميع اولئك الذين يتم تذكر اخفاقاتهم يمكنهم الهدوء، أضرار ولايته و"لا يوجد شريك"ـ بقعة الزيت التي لا يمكن ازالتها من النقاش السياسي. لم يتم نسيان أي شيء ولا أحد يتبناه بعد كمُخلص قديم – جديد لليسار. ولكن اذا نجح باراك في زعزعة صورة نتنياهو كمحافظ على الأمة ومنقذها، واذا نجح في ايجاد آذان صاغية في اوساط مصوتي الليكود والاقناع بأن افعال نتنياهو أضرت بالمصالح القومية، وليس فقط أنه لا يوجد له بديل قيادي، بل ايضا يجب ايجاد بديل بشكل ملح وهو لا يمكن أن يكون هرتسوغ ولا لبيد ايضا – فيمكن أن يصبح رافعة للكثيرين بما في ذلك لنفسه، هذا حلم قديم قام بتفويته ومن شأنه أن يغير شكل الدولة ويؤثر أكثر من تأثيره عندما كان رئيسا للحكومة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين