عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 أيلول 2016

الولد الخارجي

هآرتس –  جدعون ليفي

في نهاية المطاف بقي ولد خارجي. في الايام التي فيها كان البلماح والجيش الاسرائيلي والعمليات والاقتحامات كانت بطولية، كان شمعون بيريس ليس بطلا. في الدولة التي تعتبر أي لهجة غريبة أمرا سيئا، بيريس مع لهجة الايديش الخفيفة والياقة لم يعتبر إبن البلاد. في الدولة التي اخترعت اليهودي الجديد – الصبار، المتسفع، الجندي، المغامر والجريء – هو كان اليهودي القديم، إبن الشتات. البنادق التي لم يسبق أن أصدرت صوتها بجانب أذنه، هي التي قررت مصيره الى الأبد. في الدولة التي مع نخبتها عمل ثلاثة اجيال، كان ولدا خارجيا أبديا.

ومثل كل ولد خارجي فقد عمل طوال حياته من اجل التخلص من ذلك. أراد أن يكون مقبولا ومحبوبا على الجميع. كم كان مؤثرا حين قال وهو مصمم إنه كان قائد سلاح البحرية الفعلي – في نيسان 1949 تم تعيينه بضعة أشهر لمنصب "رئيس خدمات المياه"، يمكن أنه لهذا السبب انجذب للجانب الامني وسخر معظم حياته من اجل الامور المتعلقة بالأمن، سواء كان ذلك ضروريا أو لا.

كم كان مؤثرا رؤيته حين خرج من أحد لقاءاته الاخيرة مع موشيه ديان، عندما قال لي وعيونه لامعة: "هل رأيت كم من الوقت جلس معي؟". ديان كان في حينه غير مؤثر وبيريس كان كل شيء. لكن ديان كان بطل وابن البلاد أما بيريس فلا. ويغئال ألون واسحق رابين اللذان كانا من أعدائه اللدودين هما ايضا كانا بطلين من أبناء البلاد، أما بيريس فلا. هم عرفوا ذلك وهو عرف ذلك. واعتقد أنه كان يحسدهم.

ابطال المرحلة من ابناء جيله لم يُقدروه. سافر ذات مرة مع رابين الى تنزانيا، وصور رابين طوال الوقت بالكاميرا التي كانت معه. وهذا الامر أثار سخط بيريس الذي لم تكن له هواية في حياته سوى عمله. واعتقد بيريس أنه هناك في تنزانيا وضعت بذور الخلاف بين الاثنين. لكن السلبية التي تعاطى بها رابين وألون كانت أكثر كثيرا من السلبية التي تعاطى بها بيريس. لقد تحفظوا ممن لم يكن منتميا لهم. سمعت من رابين وألون كلمات احتقار عنه، ولم أسمع منه كلمات احتقار عنهما.

الولد الذي أراد الحب لم يحصل عليه: يصعب التفكير في أحد يحبه فعلا في تلك الايام. هناك من كان يحترمه، لكن قلة أحبته. أحبوا إبن البلاد وخصوصا في الخارج – في الخارج اعتبر شخصية اسرائيلية مثيولوجية. لذلك لم يسبق أن نجح هنا في الانتخابات. يمكن أن هذا بالذات يعبر عن سعيه اللانهائي وراء الحب الذي منع عنه. بعد كل مؤتمر شعبي، في فرع الحزب الاكثر بُعداً ومع دزينة من النشطاء كبار السن، كان يسأل في السيارة في طريق العودة في منتصف الليل وقبل أن ينام: "كيف كنت؟". كان يحتاج جدا الى العناق.

قد يكون هذا أحد المفاتيح لتحليل الشخص الذي كان كل شيء – لا يوجد منصب لم يعمل فيه – ومع ذلك أنهى طريقه الطويلة بشعور أنه أشبه. أشبه بسياسي لا ينسى، أشبه ببطل قومي، أشبه بمن يدخل التاريخ، إبن الخارج الذي أراد الحب، اعتقد الجميع أنه سيحصل عليه اذا قام بارضاء الجميع. لذلك لم يذهب أبدا حتى النهاية. لم يحارب الاغلبية ولم يقف في وجه الرياح ولم يخرج ضد معسكره.

لقد اعتقد أن الارضاء يمر بالحل الوسط مع الجميع، لكنه في نهاية المطاف لم يرض أحداً. وحصل على ما يريد فقط في منصبه الاخير: كرئيس كان يفترض أن يرضي الجميع، وفي المقابل منحه الشعب ما كان يريده دائما. الوقت تغير والابطال تغيروا وتغيرت معهما المرحلة وتحول الولد الخارجي أخيرا الى إبن مكمل للطريق.

عملت معه في سنواته السيئة. حيث تنافس في حينه أمام مناحيم بيغن واسحق رابين، وكلاهما قام بتعذيبه بنفس القدر. الحب المتأخر لم يبق في الذاكرة، وبدلا منه بقيت حبات البندورة العفنة، وهو وقف مثل صخرة صلبة أمام الاستخفاف. إنه الولد الخارجي الذي أراد جدا أن يكون محبوبا.