ذنب الحريديين

هآرتس
بقلم: تسفيا غرينفيلد
يبدو أن الحريديين ليسوا المذنبين الوحيدين في المشهد الصعب في الايام الاخيرة. ولكن حتى لو كانت أوامر بنيامين نتنياهو لوقف الاشغال في القطار قبل السبت، قد جاءت بسبب صراع قوى داخلي في الليكود، فان الاحزاب الحريدية لا يمكنها التملص من المسؤولية عن الفضيحة. كما أنه لا تكفي حقيقة أن الشؤون الشخصية والمدنية تُدار حسب الدين الارثوذكسي الاكثر تعفنا، وتعليم الاولاد تم منحه لليمين، الذي يعتبر استمرار السيطرة على المناطق أهم من أي شيء آخر. وفي الوقت الحالي، عندما قدم نتنياهو كل الاحتياجات لهم، يخرج الحريديون مرة اخرى الى الحرب كي يثبتوا قدرتهم على تحديد برنامج العمل للجمهور.
على خلفية عدم وجود ائتلاف لنتنياهو بدون الحريديين، يبدو أنه يسمح لهم بالعودة والتدخل في حياة قسم كبير من الجمهور، هذا القسم الذي لا يمكنه الدفاع عن نفسه سياسيا في وجه تصرفاتهم.
هناك أكثر من قاسم مشترك بين المجتمع الحريدي والمجتمع والعربي – جماعتي أقلية، معا تبلغان حوالي 3 ملايين مواطن، أي 35 في المئة من اجمالي سكان اسرائيل. ومن المفروض أن يشارك المجتمعان في ادارة الدولة، لكنه بسبب اسباب سياسية وثقافية معروفة تثقل على الحريديين وتمنع الى حد كبير تدخل العرب في حياة الجمهور في البلاد.
المحافظة والانغلاق الاجتماعي والثقافي اللتان تميزان المجتمعين تضران ليس فقط بالطاقة الانسانية التي يمكن تقديمها للمجتمع الاسرائيلي، بل ايضا تضر بهما أنفسهما، حيث أن القدرة على النمو تضعف. سواء كان الحديث عن النساء اللواتي يغطين أنفسهن من أخمص القدم حتى الرأس في المجتمع الاسلامي، والنساء اللواتي يلدن كثيرا في المجتمع الحريدي، وسواء كان الحديث عن الرجال قليلي التعليم العالي في المجتمعين والذين يفضلون الانغلاق على التطوير والدفاع عن المجتمع الذين يعيشون فيه.
إلا أنه حسب الواقع المعقد للاقلية الفلسطينية فان مسؤولية الحريديين عن الفشل الاجتماعي والاقتصادي الخاص بهم اكبر كثيرا. حوالي سبعين سنة بعد اقامة الدولة ما زالوا يطالبون بأن يعمل ويحارب الآخرون من اجلهم. وفقر المجتمع الحريدي لا يمكن التساهل معه. رغم أن هذه جماعة أقلية كبيرة وهامة، لا يجب أن تتشوش الحقائق الصعبة. انكار المشكلات الحقيقية يؤدي دائما الى نتائج كارثية.
في فيلم من عام 1973، "مدينة اسمها جهنم"، أشار المخرج كلينت استوود الى الخطر: من يحمل المسدسات يصل الى المنطقة التي يصمت سكانها على الشر والكذب، يظهر بسرعة وكأنه ملك الانتقام، يحرق الجميع، المجرمون والخائفون معا. استوود يرمز كما يبدو الى المجتمع الالماني والاوروبي بشكل عام، اللذان قاما بقتل اليهود أو شاهدا ذلك دون التدخل (شخصية يهودية رمزية تلعق دور هام في الفيلم). يبدو أن تأييد الكثيرين لدونالد ترامب مثلا، بما في ذلك استوود نفسه، هو بسبب أنهم يعتبرونه ملك الانتقام، الذي جاء من اجل احراق مجتمع كامل، هذا المجتمع الذي تدهور الى الخوف والكذب. ولا يجدر بنا في اسرائيل أن نصل الى هذا المستوى من عدم الثقة. المجتمع الحريدي ليس هو المجتمع الاكبر، وليس المشكلة الاكبر بالنسبة لاسرائيل. الاحتلال في المناطق، مصادرة الاراضي والسيطرة على الفلسطينيين هي الفظائع الاكبر التي تحطم المجتمع. مثلما أشار في الآونة الاخيرة، رئيس الموساد السابق تمير بردو والجنرال احتياط غاد شماني. وحتى ننجح في استجماع القوة وايجاد حل، فان من واجب الجمهور الاسرائيلي مواجهة التشوه الداخلي بنزاهة وبشكل مباشر.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين