عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 أيلول 2016

تجييش زائد

هآرتس - بقلم: عميره هاس

خلال سبعة ايام وليالٍ، بين 24 – 31 آب، نفذ الجيش الاسرائيلي والشرطة 107 اقتحامات لمنازل ومخيمات اللاجئين وأحياء في الضفة الغربية (بما في ذلك شرقي القدس). في تلك الايام السبعة وضع الجيش الاسرائيلي 129 حاجزا فجائيا في شوارع الضفة الغربية حيث يساهم ذلك في اعاقة حركة السيارات الفلسطينية. وفي تلك الايام ايضا اعتقلت قوات الامن الاسرائيلية 114 فلسطينيا، اغلبية هذه الاعتقالات من خلال الاقتحامات، وبعضها في الحواجز. الجنود ورجال الشرطة قاموا باستخدام الرصاص الحي أو الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ما مجموعه 47 مرة.

بين 24 – 25 آب مثلا كانت اقتحامات لقرية حزما ومخيم الأمعري وسلواد وقباطية وجيوس وبدرس (وضع الجنود هناك نقطة عسكرية على سطح أحد المنازل التي سيطروا عليها)، منزل أمين، وحبلة وزيتا وعراك وبورين وجماعين وسباسطية والزاوية وبيت لحم ومخيم العروب (التفاصيل الكاملة موجودة في موقع قسم المفاوضات التابع لـ م.ت.ف وهو يعتمد على تقارير الاجهزة الامنية الفلسطينية).

حدث الاقتحام الليلي في قباطية لمنزل ساري الغراب، الشاب الذي قتله الجنود قبل ذلك بـ 12 ساعة. وحسب الرواية الاسرائيلية فقد تم رشق الحجارة نحو الجنود الاسرائيليين من سيارة فلسطينية سافرت في شارع أسفل مستوطنة يتسهار (القوة العسكرية قامت بالمطاردة بالجيب العسكري) السيارة الفارة وتصادمت معها. مشهد من فيلم امريكي، خرج رامبو من السيارة. وحسب أقوال المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي، قام بطعن الجندي، الامر الذي دفع الجندي الى اطلاق النار عليه وقتله. الصور التي نشرت في المواقع الفلسطينية تُظهر الغراب وهو ملقى على كرسي السائق في سيارته، بدون قميص وملطخ بالدماء. كيف وصل الى هناك؟ فقد تم اطلاق سراحه من السجن قبل بضعة اشهر وكان من المفروض أن يكون زفافه في القريب، حيث قام باستئجار شقة في نابلس، مكان سكن خطيبته. باستثناء هذه الحادثة كان هذا الاسبوع "سهلا"، قتيلان "فقط". رواية جنود الجيش الاسرائيلي حول القتيل الثاني من سلواد تبين بسرعة أنها كاذبة، وتم اعادة جثته لدفنها. أما تفاصيل قتل أبو الغراب فما زالت غير معروفة.

بين 25 – 26 آب كانت اقتحامات لدير نظام، جلكموس، عزون، سباسطية، دير بلوط، الدهيشة، يطا، مخيم العروب وعدد من القرى في منطقة اطلاق النار 918 (فقد الجنود وسائل عسكرية وقاموا بالبحث عنها في خمس قرى على الأقل). وبين 30 – 31 آب كانت اقتحامات في قرية العيزرية وأبوديس والعيسوية والرام وترمس عيا (من اجل تسليم طلب استدعاء "للشباك" لقاصر يبلغ 14 سنة من عمره) وشقبة والهرقة وزيتا (من الساعة 21:40 حتى 23:50) وعناتا (من الساعة 2:35 حتى الساعة 6:30) ومخيم نور شمس (من الساعة 2:20 حتى الساعة 5:15) وسلفيت وعراك بورين ودير بلوط وغيرها.

هل قمتم بالتحليل من القراءة؟ تخيلوا عشرات الجنود الملثمين والذين دهنوا وجوههم باللون الاسود وهم يقتحمون في الليل أحد المنازل أو الأحياء ومعهم الكلاب، يوقظون النائمين بواسطة قنابل الصوت، وفي احيان كثيرة يطلبون من أبناء العائلة الدخول الى غرفة واحدة وجنديان يقومان بتصويب البنادق نحوهم، ويتركون خلفهم بيت "مقلوب": ملابس ملقاة على الارض، كومة من الفرشات، باب خزانة محطمة، أرز على الارض. وضع معتاد، أكثر من مئة اقتحام في اسبوع واحد، وكل جندي هو مُدلل أمه.

هل قمتم بالتحليل من التخيل؟ فلنتنازل إذاً عن باقي الايام وعن القائمة الطويلة للحواجز الفجائية في أرجاء الضفة والتجبر بالمسافرين واهانتهم وتخويفهم بالبنادق المصوبة نحوهم، وفحص السيارات وتأخيرهم في طريق عودتهم الى البيت في منتصف الليل تقريبا، أو تأخيرهم عن موعد اثناء النهار.

ولم نتحدث عن اطلاق النار على الصيادين في غزة: في 25 آب أطلقت سفن حربية في شمال غرب بيت لاهية النار الكثيفة على سفن الصيادين. سفينتان عسكريتان اقتربتا من سفينة كان فيها صيادين أحدهما يبلغ 24 سنة والثاني 68 سنة من مخيم جباليا للاجئين، وقامتا باطلاق النار على السفينة. الشاب أصيب وتم اعتقاله والسفينة أُعطبت. وفي 27 آب تم اطلاق النار على سفن الصيادين، واعتقل اثنان في أعمار 21 و 22 وتمت مصادرة سفينتهم مع محتوياتها. وتم اطلاق سراحهما في نفس اليوم بعد الظهر، لكن السفينة بقيت لدى قواتنا. ومرة اخرى في 28 – 29 آب نفس القصة: الفلسطينيون يخرجون من اجل كسب القليل من الرزق من البحر، وشبابنا البلوريين من الكوماندو البحرية يطلقون النار عليهم. صيادين، أب وإبنه، من مخيم الشاطئ للاجئين تم اعتقالهما ومصادرة سفينتهما. ولم يتم الابلاغ بعد اذا كانا معتقلين وأين.

هل ما زلتم معي أم أن الملل قد تغلب عليكم؟ "طبيعي"، هذا ما ستقولونه. لو كانت هناك اقتحامات واعتقالات، فان هذا مؤشر على أن الجيش والشرطة ينفذان المطلوب منهما.

طبيعي، مثلما أن المفتش العام للشرطة روني ألشيخ قال إن عمل الشرطة الزائد في اوساط الاثيوبيين هم أمر طبيعي. ولكنه أضاف على الفور أن هذا يعتبر مشكلة، قبل الاحتجاج الكبير الذي حدث. في المقابل، أمام التجييش الزائد، جمهورنا يؤدي التحية للجيش ويشجعه.