عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 آب 2016

العمل يوم السبت: حكمة الحل الوسط

اسرائيل اليوم - بقلم: يوسي بيلين

في نهاية الاسبوع كان يبدو وكأن تهديد يهدوت هتوراة بسبب العمل في محطة القطار في يوم السبت قد زال – ولن يؤدي الى انفجار الائتلاف كما حدث قبل 17 سنة في قضية النقل. ولكن مع خروج السبت عاد ممثلو الحريديين الى التهديد. وهناك من طالب بأن يقيل نتنياهو وزير المواصلات اسرائيل كاتس.

قبل ذلك قام رئيس الحكومة بفعل ما هو صحيح من ناحيته: بدون يهدوت هتوراة ليس له ائتلاف. والامر الاخير الذي يريده هو تفكك حكومته بسبب قضية السبت التي هي الامر الاخير في جدول اعماله. ونظرا لأنه لم يرغب في الظهور كمن يخضع للحريديين. ومن جهة اخرى، لا يمكنه التنازل عنهم، حيث توصل الى حل وسط منطقي يقول إن تحسين محطة "السلام" في تل ابيب سيتم كما خطط له، مع اغلاق جزء من شارع ايلول أمام الحركة في يوم السبت، وأن العمل في محطات اخرى سيكون في الايام العادية. مبدأ "الضرورة" جاء لمساعدته: لو كان نقل المواد يتم خلال الايام العادية لكان هذا أحدث ازدحاما مروريا، الامر الذي يمنع سيارات الاسعاف من الوصول الى اهدافها. وعندما اقتنع الاصوليون بأن الحديث عن الضرورة، سمحوا بانتهاك حرمة السبت.

قبل 17 سنة كانت هناك حاجة الى نقل مواد كبيرة على شوارع البلاد. وشركة الكهرباء قالت إن الامر يمكنه أن يتم فقط في ايام السبت. كان عمر حكومة باراك شهرين فقط. وقد سافر باراك لبضعة ايام من اجل الاجازة في الجليل بعد حملة انتخابات مضنية وتشكيل الحكومة الصعب. جاء الينا رجال يهدوت هتوراة وقالوا بشكل حاسم إنهم سيتركون الائتلاف اذا تم نقل البضاعة.

نحن سارعنا الى القاموس لفهم مغزى الكلمة، لكن ذلك لم يساعد. وكان الحاخام ميخال ملكئور هو وزير المجتمع والشتات. واسحق هرتسوغ كان سكرتير الحكومة وأنا كنت وزير العدل. وحسب طلب باراك حاولنا دون فائدة اقناع الحزب الحريدي بالتراجع عن تهديده.

عندها توصلنا الى الحل الذي مكّن من النقل في الليالي العادية: يبنى بسرعة موقف خاص للسيارات الضخمة، حيث أن الجزء الاول من السفر يتم بين يوم الخميس ليلا ويوم الجمعة. وتتوقف في يوم السبت، وتستمر في السفر بين السبت والاحد. وعندما اتصلنا لابلاغ رئيس الحكومة باراك، قال إن الخضوع للحريديين قد يخلق الانطباع الخاطيء بين اوساط السياسيين وأن عرفات والاسد الأب قد يعتبرانه ضعيفا. حاولنا نحن الثلاثة اقناعه بأن الحل الذي تم التوصل اليه سيمنع الدومينو وتفكيك الائتلاف. باراك رفض، ويبدو أنه لم يقتنع بأن يهدوت هتوراة ستنفذ تهديدها. الحافلة سافرت في يوم السبت وترك الحريديون الائتلاف وبعدهم ترك آخرون. بعد بضعة اشهر وجدنا انفسنا مع ائتلاف من 32 عضو كنيست.

حل الوسط كان استعداد تنازل الشركاء من اجل تحقيق الاهداف الايديولوجية المركزية. وهذا لقي الاستنكار عندما كان هناك نجاح في اعتبار أن الاستعداد للحل الوسط هو محاولة للحفاظ على الحكم بأي ثمن. كان من المفروض أن يتنازل باراك من اجل تقدم العملية السياسية التي كانت هامة بالنسبة له. وقد استطاع نتنياهو أن يتنازل من اجل ضمان استمرار سياسته. وبقي الآن أن نرى اذا كانت الحكمة هي التي ستتفوق، وكل شيء سينتهي بالطريقة الصحيحة: الحل الوسط.