عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 05 آب 2016

أكراد سوريا بين حلم الحكم الذاتي والضائقة الاقتصادية

القامشلي (سوريا)- (أ ف ب)- الحياة الجديدة- حلم الأكراد بوفرة اقتصادية بعد إعلانهم الحكم الذاتي في مناطق سيطرتهم في شمال سوريا الغنية بالنفط وبالحقول الزراعية، لكنهم وجدوا أنفسهم يعيشون في جزيرة معزولة جراء تقلص الموارد.

داخل صيدليته في مدينة القامشلي في محافظة الحسكة (شمال شرق)، يتفحص مصطفى عبدي مستودعه شبه الفارغ بحثاً عن دواء لعلاج أحد المرضى. ويقول لوكالة فرانس برس "غالبية مستودعات الأدوية تعاني أزمة خانقة، حتى أن معظم الأدوية باتت مفقودة"، موضحاً أن "مستلزمات الجراحة والإبر وحتى أدوية السكري باتت مقطوعة".

ولا تقتصر الأزمة على القطاع الصحي، بل تشمل قطاعات عديدة أخرى.

ويقول الباحث الفرنسي فابريس بالانش لوكالة فرانس برس "الوضع الاقتصادي سيء، لأن المناطق الكردية محاصرة، فمن الجنوب هناك تنظيم (الدولة الإسلامية) ومن الشمال تركيا".

أما من الجهة الشرقية حيث معبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان العراق، فإن السلطات "تغلق الحدود بحسب مزاجها"، على حد قوله.

ويتشارك الأكراد من جهتي الحدود في العراق وسوريا قضية واحدة، لكن توتراً يشوب العلاقات بين الحزب الذي يتزعمه مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، وحزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الكردي الأبرز في سوريا وذراعه العسكري المتمثل بوحدات حماية الشعب الكردية.

وتحافظ سلطات كردستان العراق على علاقة جيدة مع تركيا التي تصنف وحدات حماية الشعب بـ"الإرهابية"، إذ تعتبرها جزءاً من حزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضد أنقرة.

 

ارتفاع الأسعار منذ الفدرالية

ونتيجة ذلك، فإن معبر سيمالكا، طريق التجارة الوحيد بين مناطق سيطرة الأكراد والخارج، يبقى مغلقاً في معظم الأحيان ومن دون سابق إنذار، الأمر الذي ينعكس سلباً على السكان الذي يعانون نقصاً في السلع وأزمة اقتصادية قاسية.

ويقف المسؤول الكردي في معبر سيمالكا سيامند أوصمان تحت أشعة الشمس الحارقة قرب المعبر المغلق. ويقول "تفاجأنا بإغلاق معبر سيمالكا تزامنا مع إعلان الفدرالية"، مشيراً إلى أن نسبة المواد التي كانت تمر عبره تقلصت بنسبة 90 في المئة منذ آذار/مارس.

ويضيف "أما المواد القليلة التي تدخل، فتبقى أياماً عدة محملة في السيارات تحت أشعة الشمس، ويستوجب دفع مبالغ كبيرة لإدخالها".

وانسحبت قوات النظام السوري تدريجياً من المناطق ذات الغالبية الكردية في العام 2012 مع احتفاظها ببعض المقار في المدن الكبرى، وأعلن الأكراد على الأثر إقامة إدارة ذاتية مؤقتة في مناطق كوباني وعفرين (ريف حلب الشمالي والغربي) والجزيرة (الحسكة)، أطلقوا عليها اسم "روج آفا" (غرب كردستان). وفي آذار/مارس الماضي، أعلن الأكراد النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم في شمال سوريا.

وتمتلك مناطق سيطرة الأكراد الموارد الكافية للازدهار وضمنها حقول النفط الذي عمد الأكراد إلى استخراجه وتكريره لتأمين الاستهلاك المحلي من الوقود والكهرباء.

كما تعرف المنطقة بـأرضها الخصبة، وخصوصاً محافظة الحسكة التي كانت تنتج في السابق أكبر كميات القمح في سوريا. إلا أن الإنتاج الزراعي تراجع خلال السنوات الماضية لعدم تمكن السكان من الاعتناء بالأرض.

تضاف إلى كل ذلك سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على خطوط التجارة الأساسية بين الحسكة ومحافظتي الرقة ودير الزور المجاورتين.

في أحد أسواق القامشلي، يتجول مهند الجربا لشراء بعض الحاجيات، ويقول "أصبحنا ضحايا ضمير البائع. فهو من يتحكم بالأسعار"، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار برز بشكل ملحوظ بعد إعلان النظام الفدرالي.

ويبلغ سعر كيلو السكر اليوم في مناطق الاكراد 800 ليرة سورية (1,60 دولار) مقابل 175 ليرة قبل خمسة اشهر، كما ارتفع سعر الطحين من 25 ليرة للكيلوغرام الواحد الى 125 ليرة (0,25 دولار)، وبات سعر الزيت النباتي 800 ليرة لليتر الواحد مقابل 200 ليرة في السابق.

 

لا استيراد ولا تصدير

في بداية تموز/يوليو، أقامت الأمم المتحدة جسراً جوياً من دمشق إلى القامشلي هدفه إيصال المساعدات إلى حوالي 300 ألف شخص يحتاجون إلى دعم. وحملت الدفعة الأولى أربعين طناً من المواد الغذائية من أرز وملح وسكر، ولكن المساعدات تبقى غير كافية ولن تسد الحاجات الضرورية سوى لوقت قصير.

في مكتبه في مدينة عامودا (في الحسكة) في مبنى تابع للإدارة الذاتية، يقول المستشار بدران جيا كرد "نعاني مشكلة في تأمين الخضار والفاكهة، ونحن لسنا قادرين على الاستيراد والتصدير" نتيجة إغلاق المعابر.

ويضيف "لم يفسح النظام السوري المجال في السابق للتقدم الاقتصادي (في المنطقة) برغم أن مناطقنا غنية"، فضلاً عن أن "الدول الكبرى التي تساعد روج آفا عسكرياً لم تحاول مساعدتها اقتصاديا".

وتدعم الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية عسكرياً خصوصاً بعدما أثبتت أنها الأكثر فعالية في قتال تنظيم "الدولة الإسلامية".

ويؤكد جيا كرد "هناك بعض المنظمات الخيرية التي تساعدنا ولكن بشكل ضئيل ومؤقت وهذا ليس حلاً للمشكلة الاقتصادية".

ويقول ناصر أحمد الذي يبيع أدوات كهربائية على بسطة في أحد أسواق القامشلي، "المواد التي تدخل الأسواق غالية جداً، والحجة الأساسية لدى التجار هي الحدود وإغلاق الطرق التجارية".

ويضيف "العامل يتقاضى 700 ليرة سورية يومياً (دولار ونصف). لم نعد نستطيع العيش بسبب غلاء الأسعار والمواطن هو الخاسر الأكبر".