عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 20 أيلول 2026

إلهام الخطيب.. حين يتحول العلم إلى أثر والوطن إلى اختيار

أكاديمية اختارت أن تعود بما تعلمته إلى وطنها وأن تجعل من المعرفة جسرًا بين فلسطين والعالم

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- لم تبدأ حكاية د. إلهام الخطيب من حلم واضح المعالم، ولم يكن طب الأسنان التخصص الذي رسمته لنفسها منذ البداية. جاءت إلى هذا الطريق في ظروف شخصية صعبة، بعد فقدان شقيقها الطبيب الذي أمضى سنوات عمره في خدمة مجتمعه، ثم احتاجت إلى سنوات من التجربة والعمل حتى تكتشف أن المهنة التي دخلتها من باب لم تخطط له، يمكن أن تصبح مساحة واسعة تجمع بين العلم والتعليم والبحث والعمل المجتمعي والانحياز للإنسان.

اليوم، وبعد تسع سنوات من العمل في الاتحاد العالمي لطب الأسنان، بدأت بعضوية لجنة الصحة العامة، ثم ترأستها لثلاث سنوات، وصولًا إلى عضوية مجلس الاتحاد، تنظر د. إلهام الخطيب إلى العمل الأكاديمي من زاوية مختلفة: الجامعة ليست مكانًا لإنتاج المعرفة فقط، والمنصب الدولي ليس لقبًا يُضاف إلى السيرة المهنية، بل فرصة لتحويل المعرفة إلى سياسات وأدوات وممارسات يستفيد منها الناس.

تتولى أ.د. إلهام الخطيب (أستاذة طب الأسنان المجتمعي والوقائي) عمادة البحث العلمي في جامعة القدس ومن خلال منصبها تشرف على العديد من المختبرات المتخصصة والمراكز البحثية متعددة التخصصات، بالإضافة إلى إصدار المجلات العلمية المحكمة.

في الاتحاد، تقود مشاريع تتعلق بصحة الفم للاجئين والنازحين، والإقلاع عن منتجات التبغ، وتطوير وحدات تعليمية في صحة الفم لمقدمي الرعاية الصحية من تخصصات أخرى.

ومع كل تجربة، ترسخت لديها قناعة بأن قيمة الموقع لا تقاس بما يمنحه لصاحبه، بل بما يتيحه من عمل جماعي يبقى أثره بعد انتهاء المنصب.

وتقول في سياق حديثها لـ "الحياة الجديدة": إن حضور الفلسطيني في المؤسسات الدولية يمكن أن يكون أكثر من مجرد حضور رمزي؛ فهو مساحة ليعرف العالم فلسطين من خلال علمائها وباحثيها وأكاديمييها.

بالنسبة إليها، حمل فلسطين إلى العالم لا يعني الحديث عنها فقط، بل أن تكون حاضرة في البحث، وفي صياغة السياسات، وفي إنتاج المعرفة، وفي الدفاع عن حق الفئات المهمشة في الرعاية. ومن هذا الإيمان جاء تأسيس القسم الفلسطيني في الجمعية الدولية لأبحاث طب الأسنان، بما يتيح للباحثين الفلسطينيين حضورًا مؤسسيًا ومساحة للمشاركة باسم فلسطين في إنتاج المعرفة وتبادلها.

لكنها لا ترى قيمة الحضور الدولي منفصلة عن الداخل. ما تتعلمه في المنصات العالمية، كما تقول، يجب أن يعود إلى المجتمع الذي انطلقت منه. لذلك تستثمر علاقاتها وخبرتها في بناء تعاون بحثي، وإتاحة فرص التدريب والإشراف المشترك للباحثين الشباب، وربط المؤسسات الفلسطينية بخبرات وشركاء دوليين.

وكان فوز الدكتورة دانيا عام 2025 بالمركز الأول عالميًا في إحدى أهم جوائز البحث العلمي في طب الأسنان، ضمن اللقاء العالمي للجمعية الدولية لأبحاث طب الأسنان (IADR)، من أولى ثمار تأسيس القسم الفلسطيني للجمعية؛ إذ أتاح هذا الحضور المؤسسي فرصًا أوسع لإبراز كفاءات الباحثين والطلاب الفلسطينيين ومواهبهم على المنصات العالمية.

وإلى جانب هذا الإنجاز، أسهمت الشراكات الدولية في إتاحة فرص للتبادل الأكاديمي لطلاب فلسطينيين في الولايات المتحدة واليابان. وبالنسبة إلى الخطيب، تكتمل قيمة هذه النجاحات حين تتحول إلى قدرات محلية مستدامة، وتفتح الطريق أمام أجيال جديدة من الباحثين والطلاب ليشاركوا بمعرفتهم وخبراتهم في العالم.

 

من كرسي العلاج إلى الصورة الأوسع

في سنوات ممارستها الأولى، رأت د. الخطيب في العيادة أكثر من المرض. رأت ضعف الوعي الصحي، وصعوبة الوصول إلى العلاج، وكلفة الرعاية التي قد تحول دون وصول الإنسان إلى الخدمة أصلًا. وهناك بدأت الأسئلة تتغير: لماذا يصل بعض الناس إلى الرعاية بينما يُحرم منها آخرون؟ وكيف تؤثر الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئة المحيطة في صحة الإنسان؟

شيئًا فشيئًا، أدركت الخطيب أن كرسي العلاج، رغم أهميته، لا يكفي وحده لتلبية احتياجات المجتمع. كانت تبحث عن مساحة يتسع فيها أثرها ليصل إلى من لا يستطيعون أصلًا الوصول إلى العيادة، فوجدتها في الصحة العامة والبحث والعمل المجتمعي والتعليم.

وفي التعليم تحديدًا، وجدت فرصة لإعداد جيل جديد من أطباء الأسنان يحمل رؤية أوسع للمهنة، ويُسهم في تطويرها، بحيث يصبح التشخيص والتقييم الشامل والوقاية والمسؤولية المجتمعية ركائز أساسية في الممارسة اليومية. فالمعرفة التي ينقلها الأستاذ إلى طالب، والقيم التي يغرسها فيه، يمكن أن يمتد أثرها لاحقًا إلى مئات المرضى. ومن هنا، تسعى إلى دمج الأنشطة الميدانية والتعلّم القائم على خدمة المجتمع في تعليم طلابها، ليكتسبوا المعرفة والمهارات والقيم التي تمكّنهم من فهم احتياجات الناس والاستجابة لها.

ولهذا أصبحت المدارس والمخيمات والمناطق التي يصعب فيها الوصول إلى الخدمات جزءًا من تجربتها التعليمية. فهي ترى أن الطالب، حين يخرج من قاعة المحاضرة إلى المجتمع، يتعلّم ما لا يستطيع الكتاب وحده أن يعلّمه: كيف تؤثر كلفة العلاج، والمواصلات، وظروف الأسرة، والخدمات المتاحة في خيارات الإنسان الصحية وقدرته على الحصول على الرعاية. ومن خلال هذه الخبرة، يتعلّم أن يربط قراره السريري بواقع المريض، وأن يرى في خدمة المجتمع مسؤولية أصيلة من مسؤوليات مهنته.

ويمتد هذا الاهتمام باحتياجات الناس إلى رؤيتها للبحث العلمي؛ إذ تسعى الخطيب، من موقعها عميدةً للبحث العلمي وأستاذةً للصحة العامة لطب الأسنان في جامعة القدس، إلى ترسيخ نهج يعزّز إشراك المجتمع والجهات الصحية وصنّاع القرار في مختلف مراحل البحث، بدءًا من صياغة السؤال البحثي، وصولًا إلى تطبيق النتائج وتقييم أثرها. ويشمل ذلك متابعة مدى استفادة الفئات المستهدفة وتحديد ما يحتاج إلى تطوير، ليصبح البحث العلمي أكثر ارتباطًا باحتياجات المجتمع، وأكثر قدرةً على إحداث تغيير ملموس في حياة الناس.

 

فلسطين.. العودة التي لم تكن سهلة

كان بإمكان الخطيب أن تواصل حياتها في الولايات المتحدة، حيث خاضت تجربة أثْرت تكوينها العلمي والمهني، وفتحت أمامها آفاقًا واسعة من المعرفة والعلاقات والفرص. لكنها، حين فكّرت في المستقبل الذي تتمناه لنفسها ولأسرتها، وجدت أن فلسطين تحتلّ قلب تلك الصورة.

لم تكن العودة قرارًا سهلًا؛ فقد تطلّبت إعادة ترتيب حياة الأسرة ومسارها المهني، والبدء مجددًا في واقع تحيط به التحديات. وعندما سألت نفسها أين تريد أن تكون بعد خمس أو عشر سنوات، رأت نفسها في وطنها، تخدم مجتمعها وتصنع أثرًا فيه، ورأت أبناءها يكبرون قريبين من لغتهم ودينهم وثقافتهم. أحبّت تلك الصورة، وشعرت بأنها تعبّر بصدق عمّا تريده لحياتها. وكان إيمانها بأن الله يوجّه خطواتها ويختار لها الخير يمنحها الطمأنينة للمضيّ، حتى حين لم تكن الطريق واضحة المعالم.

كان الأثر الذي تستطيع أن تصنعه في فلسطين حاضرًا بقوة في قرارها. شعرت بأن مجتمعها يحتاج إلى خبرتها، وأن ما تعلّمته يمكن أن يفتح فرصة لطالب، أو يدعم باحثًا، أو يُسهم في تحسين الرعاية. وجدت في خدمة أهلها ووطنها رضًا عميقًا، وحرصت على أن تبقى صلاتها الدولية مصدرًا لتطوير عملها وإتاحة فرص جديدة للآخرين.

وفي الوقت نفسه، أرادت لأبنائها أن يعرفوا فلسطين معرفة حيّة، تنمو من اللغة والعائلة والمجتمع والذاكرة. كانت تؤمن بأن الثقافة تُكتسب حين تُعاش في تفاصيل الأيام؛ في المدرسة، ومعهد الموسيقى، والتدريب الرياضي، وفي رائحة الخبز صباحًا، وشوارع البلدة القديمة، والريف، والناس الذين يمنحون المكان ألفته ومعناه.

لكن الأمومة في فلسطين لم تكن يومًا تجربة عادية.

كانت ترسل أبناءها إلى المدرسة وهي تحمل قلقًا دائمًا من الحواجز والأحداث العنيفة، وتذكر اتصالات المدرسة التي كانت تخبرها بانتهاء الدوام مبكرًا، واضطرارها إلى عبور الحواجز للوصول إليهم. وكانت تخاف عليهم حين يطال الاعتقال أو القتل أصدقاءهم أو أفرادًا من عائلاتهم. وحين تستعيد هذه الذكريات، تدرك بتواضع أن ما عاشته من قلق لا يُقارن بما تعيشه أمهات كثيرات في فلسطين من فقد ونزوح وخوف يومي على حياة أبنائهن. كانت تستطيع أن تحتضن ابنيها وتطمئن إلى وجودهما بجانبها، وهي نعمة تحمد الله عليها، وتفكّر بوجع في كل أم حُرمت منها أو ما زالت تنتظر عودة ابنها. وتحمل لهؤلاء الأمهات محبة واحترامًا عميقين، وتتمنى لهن الأمان والسند، وحقّهن في أن يرين أبناءهن يكبرون بسلام.

وسط هذا الواقع، حاولت أن تعلّم ابنيها حب الحياة، وأن تمنحهما جذورًا راسخة وثقة تمكّنهما من الانفتاح على العالم. أرادت أن يكونا مستعدَّين لاغتنام فرص الدراسة والعمل حيث تتاح، وأن تبقى فلسطين حاضرة في قلبيهما، وفي القيم التي يحملانها وما يقدمانه للآخرين.

واليوم، وهما في الولايات المتحدة بين الدراسة والعمل، تسمع منهما الامتنان للسنوات التي عاشاها في فلسطين، ولما منحتهما من تعليم وفن ورياضة وصداقات وتجارب. وحين يستعيدان تفاصيلها بمحبة، ترى كيف أسهمت تلك الحياة في تشكيل الشخصين اللذين تعتزّ بهما اليوم، وكيف أصبح الوطن جزءًا من نظرتهما إلى نفسيهما وإلى العالم، يرافقهما أينما ذهبا.

 

"الشغف والأثر".. تعريف آخر للنجاح

منذ طفولتها، جمعت الخطيب بين التفوق في الدراسة وحب الكتابة والرياضة والعمل التطوعي. كان فضولها يدفعها إلى التعلّم والتجربة والمشاركة، وهي ملامح ما زالت ترى امتدادها في شخصيتها اليوم. ومع السنوات، اتّسع معنى التفوق لديها؛ فأصبح يتجسّد في طالب يكتشف قدرته ويثق بها، وفكرة تنمو لتصبح عملًا نافعًا، وفرصة تفتح أمام إنسان أفقًا لم يكن يراه ممكنًا. بقي الطموح حاضرًا، واتّسعت دائرة من تتمنى أن يصل إليهم أثره.

وتختصر ما يحركها بكلمتين: الشغف والأثر. يمنحها الشغف طاقة العمل والتعلّم، ويدفعها إلى الإتقان وتطوير معرفتها ومهاراتها. أما الأثر، فيمنح هذا الجهد اتجاهه، ويعيدها دائمًا إلى سؤالها الأهم: ما الذي تغيّر بفضل ما فعلت؟ مَن استفاد، وأيّ فرصة أصبحت أقرب، وأيّ جانب من حياة الناس صار أفضل؟ بهذا المعنى، يرتبط رضاها عن مسيرتها بما تتركه من فائدة في عملها الأكاديمي والمجتمعي والتطوعي.

ويبدو شغفها المبكر بالصحافة والكتابة جزءًا متصلًا بهذه الرحلة. فقد عملت في مرحلة من حياتها محررة طبية في قناة تلفزيونية، وبقيت الكتابة حاضرة في طريقة تفكيرها وصياغتها للأسئلة.

ترى أن الباحث والصحفي يلتقيان في الفضول، وحسن الإصغاء، والانتباه إلى ما يحتاج إلى تفسير، والقدرة على طرح سؤال يستحق البحث عن إجابته. وكلاهما يتحمّل مسؤولية فهم المعلومة بدقة وإيصالها بوضوح، مع الحفاظ على أمانتها ومعناها الإنساني.

ومن هنا، تنظر إلى البحث بوصفه رحلة تبدأ بحاجة تستحق الفهم أو فجوة تستدعي الإجابة، وتمتد إلى تحويل المعرفة إلى فائدة تصل إلى الناس. قد تتخذ هذه الفائدة شكل سياسة، أو إرشاد مهني، أو ممارسة أفضل، أو وعي يساعد الإنسان على اتخاذ قرار يخص صحته وحياته. فالكتابة، كما البحث والتعليم، تمنحها وسيلة لفهم الواقع والمشاركة في تحسينه؛ وتكتمل قيمة المعرفة لديها حين تجد طريقها إلى من يحتاجها، وتترك في حياته أثرًا.

 

امرأة وأم وأكاديمية

في حديثها لـ "الحياة الجديدة"، تتحفظ الخطيب على فكرة "التوازن الكامل"؛ فالحياة المهنية والعائلية تمر بمراحل تتبدّل فيها الأولويات، وقد حاولت دائمًا أن يبقى ابناها في مقدمتها. وتستعيد بحنان كيف كانت تتدرّب على محاضراتها أمام ابنيها سامي وسيف، فيستمعان إليها ويشجعانها ويساعدانها. كانا شريكين في رحلتها، كما حرصت على أن تكون حاضرة في تفاصيل حياتهما.

ولا تقدّم تجربتها وصفةً للكمال؛ فهي تؤمن بأن الاستمرار يحتاج إلى المرونة وتقاسم المسؤوليات والدعم والرحمة بالنفس، بقدر حاجته إلى الطموح والانضباط.

وتستذكر مواقف شعرت فيها بالتمييز لكونها فلسطينية وامرأة وأكاديمية محجبة، لكنها تتذكر مواقف أكثر وجدت فيها الدعم والتشجيع والاعتزاز بها لهذه الأسباب نفسها. وتحمل امتنانًا عميقًا لمن رأوا في هويتها وتجربتها قيمةً تستحق المساندة، وآمنوا بقدرتها على الإسهام والقيادة. ومن هنا، ترى أن تمكين النساء يبدأ بفرص عادلة وتقدير منصف لعملهن، وبمساندة تحترم اختياراتهن وتتيح لهن التطور، دون أن يُطالَبن بتحمّل كل شيء وحدهن.

 

"لا وقت".. حين يصبح الفقد درسًا في الحياة

ربما كان الفقد أكثر ما عمّق إحساس الخطيب بقيمة الوقت. فقدان شقيقها في عمر مبكر ترك لديها وعيًا بأن الحياة قد تتغيّر فجأة، وأن ما نؤجله إلى الغد قد لا ينتظرنا. ثم فقدت والدها بعد اثنين وعشرين عامًا، وبعد أربع سنوات فقدت شقيقها الآخر. لكل غياب وجعه ومكانه في قلبها، ومع توالي الفقد، ازدادت حرصًا على أن تمنح وقتها لما يستحق، وأن تعبّر عن محبتها ما دام اللقاء ممكنًا.

ومع التجربة، اتّسع معنى النجاح لديها ليشمل ما تقدّمه للناس، والعلاقات التي ترعاها، والمحبة التي تمنحها في وقتها. وتقول الخطيب لـ "الحياة الجديدة" أن السؤال الذي يرافقها لم يعد: كم أنجزت؟ بل: كيف منحت وقتي لما أؤمن به، ولمن أحب؟ وما الأثر الطيب الذي أتركه في حياتهم؟

 

من فلسطين إلى العالم.. ومن العالم إلى فلسطين

تبدو رحلة إلهام الخطيب، أقل ارتباطًا بالمناصب وأكثر ارتباطًا بالمعنى. من طفلة تحب الكتابة والمشاركة، إلى طالبة دخلت طب الأسنان في ظروف لم تخطّط لها، ثم طبيبة وجدت في الصحة العامة مساحة تشبهها، وباحثة وأستاذة حملت خبرتها إلى المؤسسات الدولية، وقائدة لمشاريع صحة الفم للاجئين والنازحين، ومؤسِّسة لحضور فلسطيني على إحدى أبرز منصات البحث العلمي العالمية، وأم اختارت العودة إلى وطنها؛

في كل محطة، كانت تبحث عن السؤال نفسه: ما الأثر الذي يمكن أن أتركه؟

ولهذا لا ترى حضورها الدولي نهاية للرحلة، بل وسيلة لفتح طرق جديدة أمام آخرين. ولا ترى العودة إلى فلسطين تضحية ، بل اختيارًا أعطاها معنى مختلفًا لحياتها وعملها.

وفي عالم تقاس فيه النجاحات غالبًا بالألقاب والمناصب، تبدو فلسفتها أكثر بساطة وعمقًا: أن تكون المعرفة نافعة، وأن يتحول الموقع إلى فرصة لغيرها، وأن يعود ما تتعلمه من العالم إلى الناس الذين بدأت منهم الحكاية.

وربما لهذا، حين تُسأل عن الإنسانة التي تختبئ خلف الطبيبة والأكاديمية، لا تبحث عن إجابة كبيرة. تتحدث عن العائلة والأصدقاء والمشي والأماكن الجميلة، وعن لحظة هادئة خارج جدول الالتزامات، وعن قدرتها على التوقف أمام منظر جميل أو تفصيل صغير، والقول ببساطة وصدق ودهشة: ما أجمل هذا!