عبدالله رزق: الاحتلال الاسرائيلي نقل المكان من مكانه فانعدمت فيه الحياة

بيروت – الحياة الجديدة- هلا سلامة- يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان من تفجيرات وعمليات نسف وهدم إلى غارات جوية وقصف مدفعي فيما تتسع تداعيات الحرب لتطال الواقعين الإنساني والمعيشي.
فقد نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس السبت عمليات تفخيخ وتفجير منازل في الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل، بالتزامن مع تفجيرات أخرى في مركبا وطلوسة، فيما نفّذ عملية نسف كبيرة في الخيام، وواصل هدم المنازل في المنصوري حيث شهدت البلدة أيضا تفجيرا ضخما.
ومع هذه العمليات، اتسعت دائرة الاستهداف الجوي حيث شن الطيران الإسرائيلي غارات على زوطر الشرقية ووادي السلوقي ووادي الحجير ومحيط دير سريان واطراف حداثا وحاريص، فيما استهدفت سلسلة غارات منطقة النبطية الفوقا وقد نجا فريق إسعاف بعد استهدافه بغارة عقب توجهه إلى المكان المستهدف .
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي إصابة جنديين بانفجار عبوة ناسفة بآلية هندسية داخل ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان. وحسب الرواية الإسرائيلية أصيب الجنديان بجروح طفيفة، فيما اتهم جيش الاحتلال "حزب الله" بزرع العبوة معلنًا تنفيذ سلسلة غارات قال إنها استهدفت مواقع وبنى تحتية تابعة للحزب في مناطق عدة من الجنوب.
لكن التصعيد لم يبدأ اليوم، إذ شهدت الأيام الماضية تطورات ميدانية متلاحقة أبرزها إحراق مستشفى ميس الجبل الحكومي.
وفي هذا الصدد، أدانت وزارة الصحة اللبنانية إحراق المستشفى معتبرة أن استهدافه من قبل إسرائيل يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكا واضحا للاتفاقيات الدولية، مشددة على أن استهداف المؤسسات الطبية والكوادر الصحية يشكّل انتهاكا للاتفاقيات الدولية.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التحرك ومحاسبة إسرائيل على ما وصفته بـالاعتداءات المتكررة بحق القطاع الصحي اللبناني.
الأمين العام للمجلس الثقافي للبنان الجنوبي الدكتور عبدالله رزق، قال لـ"الحياة الجديدة" إن الخسارة في الجنوب "أكبر من أن تحصى أو تعد" معتبرا أن حجم الدمار تجاوز ما يمكن تصوره وأن الاحتلال الإسرائيلي "نقل المكان من مكانه" حتى باتت الأرض، حسب تعبيره، "معدومة الحياة".
ورأى رزق أن استمرار العدوان في استهداف ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" يطال كل مظاهر الحياة معتبرا أن إحراق مستشفى ميس الجبل يمثل نموذجا لذلك إذ إن المستشفى كان يخدم عددا كبيرا من سكان المناطق الحدودية الممتدة من مرجعيون إلى بنت جبيل إضافة إلى القرى الخلفية المتاخمة لما تسميه إسرائيل "المنطقة الصفراء".
وقال إن ما يجري لا يقتصر على استهداف البشر والحجر والشجر بل يطال أيضا المؤسسات الصحية التي يحتاج إليها سكان المنطقة معتبرا أن إحراق المستشفى يأتي في سياق سياسة تهدف إلى إبعاد الجنوبيين عن أرضهم ومنعهم من العودة إليها.
وبرأيه، لم يعد كافيا الاكتفاء بالاستنكار والشجب، بل المطلوب تعاط سياسي مسؤول سواء على مستوى الدولة أو حزب الله، معتبرا أن المسؤولية لا تعني التساوي بين الأطراف وإنما تستدعي اتخاذ قرار جريء ينطلق من أوجاع الجنوبيين وآلامهم وصولا إلى الالتفاف حول مشروع الدولة.
واضاف رزق أن التجارب السابقة أثبتت صعوبة تعويض خسائر الجنوبيين أو تأمين عودتهم إلى أرضهم من دون معالجة سياسية شاملة واصفا موقفه بأنه ليس مجرد إدانة بل صرخة في وجه ما وصفه بالمكابرة وتجاهل الواقع معتبرا أن الجنوب أمام "نكبة غير قابلة للوصف" تستدعي إعادة النظر في الخيارات المعتمدة واتخاذ مواقف أكثر جدية.
وتابع الأمين العام للمجلس الثقافي للبنان الجنوبي: "كل يوم نسمع خبر جديد من المنطقة المسماة صفراء، إسرائيل دولة غاصبة ومعتدية لا يمكن إيقافها عند حد، تتوحش في سلوكها وتعتدي على كل المواثيق الدولية وترتكب الجرائم الموصوفة وهذا ليس بجديد. فلنا في غزة والضفة الغربية خير أمثلة واليوم في الجنوب كذلك، فلنلتف حول مشروع الدولة الوحيدة القادر على حشد كل طاقات لبنان بما فيها قوة حزب الله لفرض معادلة مع العدو الإسرائيلي لإجباره على الانسحاب".
ولا تقف تداعيات التصعيد عند حدود الدمار، إذ يشير رزق في ختام تصريحه إلى وجود نحو أربعمائة ألف نازح من القرى الواقعة ضمن ما تسميه إسرائيل "المنطقة الصفراء" موزعين على مناطق مختلفة من لبنان ويواجهون ظروفا صعبة في ظل ما وصفه بغياب المساعدات داعيا جميع الأطراف إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ القرارات التي تخدم الجنوب وسكانه.
هذا واعتبر رئيس بعثة قوّة الأمم المتحدة الموقّة في لبنان "اليونيفيل" وقائدها العام الميجر جنرال ديوداتو أبانيارا ان عمليات الهدم الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان تشكل انتهاكا إضافيا لقرارات مجلس الأمن. وقال انه من الضروري ضمان قدرة وكالات الأمم المتحدة الأخرى والجيش اللبناني على تولي المهام التي تنفذها القوّة قبل بدء انسحابها المقرّر في نهاية العام الحالي.
أبانيارا وفي حديث لوكالة "رويترز" من أحد مواقع "اليونيفيل" في جنوب لبنان اعتبر أن وجود مؤسسات أخرى تابعة للأمم المتحدة في الجنوب يجعل من الضروري العمل على "انتقال سلس جدا" للمهام سواء إلى هذه الجهات أو تمهيدا لأي بعثة جديدة مستقبلا ، مشيرا إلى أن تسليم بعض مواقع "اليونيفيل" إلى الجيش اللبناني قد يكون صعبا للغاية نظرا إلى أن أكثر من نصف مواقع القوّة تقع حاليا ضمن مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيليّة.
إلى ذلك، تتزايد المؤشرات على أن التصعيد قد يكون مرتبطا بترتيبات ميدانية طويلة الأمد، إذ نقل المراسل العسكري للقناة 13 الإسرائيلية أن جيش الاحتلال يقيم جسورا فوق نهر الليطاني ويشق طرقا عسكرية في إطار ما وصفه بالاستعداد للبقاء طويلا في لبنان. كما نُقل عن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي قوله إن "الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان حتى يصبح جيشه قويا" حسب تعبيره.
وفي ظل هذا المشهد الأمني، تتفاقم الكلفة الإنسانية للحر،ب ولبنان يعيش أصلا أزمة اقتصادية صعبة لكن تداعيات الحرب تضيف أعباء جديدة على المواطنين من ارتفاع أسعار المواد الأساسية إلى كلفة الكهرباء وفواتير المولدات وصولا إلى الارتفاع الكبير في أقساط التعليم وإيجارات الشقق.
مواضيع ذات صلة
عبدالله رزق: الاحتلال الاسرائيلي نقل المكان من مكانه فانعدمت فيه الحياة
أوروبا تدعو واشنطن للتراجع عن منع تأشيرات الوفد الفلسطيني
مقررون أمميون: حظر التجارة مع المستعمرات خطوة في الاتجاه الصحيح
إرهاب المستعمرين: 20 سيناتورا أميركيا يطالبون بإحاطة حول العنف بالضفة
الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات جديدة على مستعمرين
سفارة فلسطين في إسبانيا تبحث مع برلمانيين إسبان تعزيز العلاقات البرلمانية
دول أوروبية تستعد لفرض عقوبات وسن قوانين تجرم التجارة مع المستعمرات