عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 23 آب 2026

الشيخ: الانتخابات في موعدها وفلسطين أمام أشهر مفصلية والحوار مستمر مع واشنطن

خلال لقائه وفدًا من نقابة الصحفيين وإعلاميين ومؤثرين

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- أكد نائب الرئيس حسين الشيخ أن الانتخابات التشريعية ستُجرى في موعدها المقرر في 28 تشرين الثاني 2026، مشدداً على أن القرار الفلسطيني بإجراء الانتخابات "لا رجعة عنه"، وأن صندوق الاقتراع يمثل المسار الرئيسي لتعزيز الديمقراطية والحفاظ على وحدة الشعب والأرض الفلسطينية.

وقال الشيخ، خلال لقاء مع وفد من نقابة الصحفيين ورؤساء تحرير وممثلي وسائل إعلام فلسطينية وعربية وإعلاميين ومؤثرين، إن القيادة تعمل على تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات، مؤكداً في الوقت ذاته أنه "لا انتخابات دون غزة والقدس"، وأن العملية الانتخابية يجب أن تشمل الأراضي الفلسطينية كافة.

واستعرض الشيخ، آخر التطورات والمستجدات على الساحتين الفلسطينية والإقليمية، في ظل الظروف السياسية والميدانية الراهنة، مؤكدا أهمية الاستعداد للاستحقاقات الوطنية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات، بما يعزز المشاركة الوطنية والديمقراطية ويصون المصلحة الوطنية الفلسطينية.

 

الانتخابات أولوية وطنية

وشدد الشيخ خلال إجابته على سؤال لـ "الحياة الجديدة" حول الانتخابات، على أن الانتخابات ليست شأنًا فصائليًّا، وإنما "مشروع وطني بامتياز"، مؤكداً أن مستقبل القضية الفلسطينية لا ينبغي أن يكون مرهونًا بهذا الفصيل أو ذاك، وأن الذهاب إلى صناديق الاقتراع ضرورة وطنية للحفاظ على الوحدة الديمغرافية والجغرافية ووحدة الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وقطاع غزة.

وأوضح أن القيادة أجرت اتصالات مع الإدارة الأميركية بهدف تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، فيما تبدي دول أوروبية دعمًا للعملية الانتخابية، مشيراً إلى أن الجانب الفلسطيني طلب مساعدتها في توفير الظروف اللازمة لتنظيمها في الضفة وغزة والقدس.

وأضاف أنه في حال تعذر إجراء الانتخابات التشريعية بسبب معيقات تحول دون ذلك، فإن البديل سيكون الذهاب إلى انتخابات المجلس الوطني بتوافق وطني.

 

غزة..  وقف الحرب والانتقال إلى مرحلة جديدة

وأكد الشيخ أن الأولوية الفلسطينية خلال المرحلة السابقة كانت وقف الحرب في قطاع غزة وتجنيب الفلسطينيين هناك "بطش الآلة الحربية الإسرائيلية"، مشدداً على أن القيادة تسعى إلى وقف ما وصفه بالإبادة الجماعية في القطاع "بأي ثمن".

وحذر من استمرار مشروع التهجير الإسرائيلي، قائلاً إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لا يزال يتحدث عن تهجير سكان قطاع غزة، وإن المشروع "مستمر ولم ينته"، مؤكداً رفض تحويل التهجير القسري إلى تهجير طوعي، وضرورة توفير مقومات الصمود والثبات للفلسطينيين في القطاع.

وأشار إلى أن غزة يجب أن تتجه نحو مرحلة انتقالية يُفترض أن تنتهي بنهاية عام 2027، لافتاً إلى أن القيادة تعاملت مع هذا المسار بالتوافق مع الإرادة الدولية.

وقال إن "هناك مندوباً سامياً يحكم قطاع غزة ويقرر مصير القطاع"، محذراً من أن الخطر يحيق بالقضية الوطنية الفلسطينية، وأن هناك مساعي لتعميم هذا النموذج.

وأضاف أن الفلسطينيين، في حال عُرضت عليهم الوصاية أو الحماية الدولية، سيطالبون بها إذا كانت توفر حماية للشعب الفلسطيني من "بطش الاحتلال".

 

7  مليارات دولار محتجزة

وفي الملف المالي، قال الشيخ إن إسرائيل تحتجز نحو 7 مليارات دولار من أموال المقاصة الفلسطينية، وهي أموال تعود للشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذه الأموال لم تُحوّل إلى الخزينة الفلسطينية منذ فترة طويلة، ما فاقم الأزمة المالية.

وأوضح أن إسرائيل تصادر شهرياً نحو 275 مليون شيقل من الأموال التي كانت مخصصة لفاتورة رواتب قطاع غزة، إضافة إلى 52 مليون شيقل مرتبطة بفاتورة رواتب الأسرى والشهداء، فيما لم تُحوّل أي أموال من المقاصة إلى الخزينة الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أن الإيرادات الداخلية لا تتجاوز نحو 200 مليون شيقل شهرياً، في حين تبلغ فاتورة الرواتب نحو مليار شيقل، مؤكداً أن حجم الديون المتراكمة على السلطة الفلسطينية وصل إلى نحو 17 مليار دولار، لصالح الموردين والقطاعين الخاص والعام.

وحذر من أن استمرار الأزمة المالية ينعكس على القطاعات الحكومية والخدمات الأساسية، مشيراً إلى الضغوط المتزايدة التي يواجهها القطاع الصحي واقترابه من مرحلة بالغة الصعوبة.

وربط الشيخ بين الأزمة المالية الفلسطينية واستمرار احتجاز أموال المقاصة، موضحاً أن تهريب المحروقات ألحق ضرراً بالاقتصاد الفلسطيني، لكنه لا يقارن بحجم الضرر الناجم عن احتجاز أموال المقاصة، خصوصًا أن ضريبة المحروقات تشكل ما بين 30 و40% من إيرادات المقاصة شهريًّا.

 

"الاستهداف يطال النظام الفلسطيني ككل"

وقال الشيخ: إن الاستهداف الإسرائيلي لا يقتصر على قطاع غزة، متسائلاً: «إذا كانت غزة تسدد فاتورة ما قامت به حماس في 7 أكتوبر، لماذا تسدد الضفة اليوم ذات الفاتورة؟"، معتبراً أن الاستهداف الإسرائيلي موجه إلى النظام الفلسطيني ككل.

وأشار إلى السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المناطق المصنفة "ج"، التي تشكل نحو 64% من مساحة الضفة الفلسطينية، محذراً في الوقت ذاته من تصاعد "إرهاب المستوطنين" الذي قال إنه بات يهدد العائلات والأراضي الفلسطينية.

وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب بلورة حالة فلسطينية داخلية موحدة وقادرة على مواجهة المشروع الإسرائيلي.

 

حوار هادئ مع واشنطن

وكشف الشيخ أن القيادة تخوض منذ نحو عام حواراً هادئاً مع الإدارة الأميركية، يتناول قطاع غزة والمشهد الفلسطيني برمته، إلى جانب التطورات الإقليمية.

وأشار إلى وجود نقاش بشأن مذكرة تفاهم فلسطينية-أميركية، قائلاً إن فيها نقاطاً يمكن البناء عليها، لكن الوصول إلى نتائج يتطلب استمرار الحوار، خصوصاً أن جانباً من هذه الملفات يرتبط بالحكومة الإسرائيلية المقبلة وطبيعة استعدادها للتعامل معها.

وأضاف أن الحوار الفلسطيني الأميركي يمكن أن يفضي خلال الأشهر المقبلة إلى رؤية بشأن أفق سياسي، مؤكداً أن القيادة تنسق مواقفها باستمرار مع الدول العربية، خصوصاً السعودية ومصر والأردن.

 

السعودية ودعم القضية الفلسطينية

وأشاد الشيخ بالدور السعودي، قائلاً إن المملكة حافظت على حاضنة سياسية للفلسطينيين في المحافل الدولية، ومنعت "كثيراً مما لا تُحمد عقباه" خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأكد أن التعاون مع السعودية ومصر وقطر والأردن خلال السنوات الماضية كان وثيقاً بهدف إنهاء الحرب على الشعب الفلسطيني، وضمان ألا تذهب تضحيات الفلسطينيين ودماؤهم أدراج الرياح.

كما أكد التزام القيادة بالإصلاح، مشيراً إلى قبولها أن تكون السعودية مشرفة على عملية الإصلاح، إلى جانب الالتزام بالإصلاح المالي والإداري ومحاربة الفساد، وصولاً إلى الإصلاح السياسي وإعادة تفعيل المجلس التشريعي.

 

مرحلة سياسية دقيقة

ووصف الشيخ الأشهر الثلاثة المقبلة بأنها مرحلة سياسية دقيقة، ستتأثر بنتائج الانتخابات الإسرائيلية للكنيست، والانتخابات التشريعية الفلسطينية، والانتخابات النصفية الأميركية.

وقال إن بداية عام 2027 قد تشهد تغيرات في شكل الصراع مع إسرائيل، إلى جانب تغيرات إقليمية ودولية، مضيفاً أن إعادة إنتاج الحكومة الإسرائيلية الحالية ستفرض، من وجهة نظره، إعادة النظر في السياسات والاستراتيجيات الفلسطينية.

وأضاف: "إذا أُعيد إنتاج ذات الحكومة في إسرائيل، لا يمكن الاستمرار بذات السياسة والاستراتيجية القائمة في التعامل معها، وإذا كان العكس فستكون هناك مساحة نستطيع أن نتنفس من خلالها".

 

خارطة طريق فلسطينية

وأشار الشيخ إلى أن خارطة الطريق الفلسطينية للعامين 2026 و2027 ترتكز على وقف الحرب في قطاع غزة، والانتقال إلى مرحلة انتقالية في القطاع، وتعزيز الوضع الداخلي والصمود في الضفة الغربية، وتكريس الديمقراطية في الحياة السياسية الفلسطينية.

وكشف عن توافق وطني بشأن عدد أعضاء المجلس الوطني، بحيث يبلغ 350 عضواً، بينهم 150 من الخارج و200 من الداخل، إلى جانب 132 عضواً للمجلس التشريعي والرئيس المنتخب، فيما يُعيّن 67 عضواً في إطار منظمة التحرير بالتنسيق بين فصائلها.

وختم الشيخ بالتأكيد على أن القيادة "واثقة من عبور هذه المرحلة"، معتبراً أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن الفلسطينيين باتوا في "الربع ساعة الأخير" لتجاوز أصعب مرحلة في تاريخ الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول.